توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والتوافق على نظام حكم مبتغى

  مصر اليوم -

ليبيا والتوافق على نظام حكم مبتغى

بقلم - جبريل العبيدي

«دولة ليبيا»؛ الاسم الحالي الذي ظهر منذ «ثورة» فبراير (شباط) 2011، زمن الربيع العربي، بعد أن كانت ليبيا تمتلك أطول اسم رسمي في العالم «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، وكان الراحل القذافي يصرَّ على كتابة الاسم كاملاً أمامه في أي اجتماع للجامعة العربية أو الأمم المتحدة، وكثيراً ما كانت تواجه البعثة الليبية مشاكل بسبب الإصرار على كتابة الاسم الذي كان يختزل لطوله في عبارة «الجماهيرية العربية الليبية».

ليبيا اليوم تعاني فقداناً لهويتها السياسية تحت اسم فضفاض (دولة ليبيا)، وهو الاسم الذي كتبه تيار الإخوان في بداية فبراير، عندما تسلقوا المجلس الانتقالي لحراك فبراير، وكتبوا اسمها المموه الفاقد للهوية السياسية بالإعلان الدستوري في غفلة من الزمن.

ليبقى السؤال: هل ليبيا دولة جمهورية أو حتى جماهيرية أو ملكية؟ لا أحد يعلم حتى البرلمانيون المتنازعون، فليبيا بها حكومتان وبرلمانان ومصرفان مركزيان وهكذا، فكيف سنعرف هوية ليبيا السياسية المفقودة أو المغيبة عمداً؟

في ظل تغييب الهوية السياسية لليبيا التي كانت طيلة أكثر من أربعين عاماً بهوية منفردة تحت اسم «الجماهيرية»، أي دولة الجماهير الشعبية كما كان يُعرّفها القذافي في الكتاب الأخضر، هي اليوم منزوعة الهوية بسبب صراع سياسي جزء منه والأكبر خارجي.

ليبيا عاشت أجملَ عهودها في العهد الملكي؛ في عهد الملك الصالح إدريس السنوسي رحمه الله، فكانت ليبيا متميزة في كل شيء، وشهدت أفضل نهضة لها في عهد الملكية، ولكن جاء انقلاب سبتمبر (أيلول) بقيادة مجموعة من الضباط تسموا الضباط الوحدويين الأحرار، وكانت حركتهم تسمى في الملفات السرية «حركة أصحاب الأحذية السوداء» (black boots)، وسرعان ما تحولت إلى ثورة شعبية تحت اسم «ثورة الفاتح من سبتمبر» في بضعة شهور، وظهر اسم قائدها إلى العلن، بعد أن كان يُعلَن اسم مستعار لقيادتها.

ثورة الفاتح التي بدأت جمهورية سرعان ما انتهت جماهيرية باسم جديد يدخل السياسة مبني على مفهوم سلطة الشعب، وهو مفهوم طوباوي لا وجود واقعياً له، بينما حكم القذافي ليبيا من خلال الخيمة (صحبة رجال الخيمة) لا من خلال نظام جماهيري، كما أعلنه، ولا من خلال نظام جمهوري، كما كان في بداية الانقلاب على النظام الملكي، وأبعد القذافي أغلب الضباط الوحدويين الأحرار؛ بعضهم قتل بسبب محاولات انقلابية أو رفض لتهميش دورهم، وبعضهم بقي «كومبارس» لا يحمل أي سلطة مثل عبد السلام جلود الذي كان يرفض تسميته الرجل الثاني، ويقول: «أنا الرجل الأول مكرر».

فقدان الهوية السياسية لليبيا لم يكن منذ تسميتها «دولة ليبيا» على يد تنظيم الإخوان لتمويه الهوية السياسية، بل حتى زمن القذافي، فليبيا سميت جمهورية بعلم الجمهورية العربية، ثم تسمت الجماهيرية بعلم أخضر لا يحمل أي رمز أو دلالة سوى أنه من بنات أفكار العقيد ولون كتابه الأخضر الذي رسم فيه نظام سلطة الشعب والتي لم يتسلمها الشعب، وبقيت السلطة في خيمة العقيد التي يأخذها معه أينما رحل وتنقل، ولم يكن هناك قصر جمهوري يمكن لأي انقلاب السيطرة عليه لحكم ليبيا.

البعض اليوم يحاول استعادة جماهيرية العقيد بجماهيرية ثانية ويناصر ابنه سيف في هذا المشوار، وهناك تيار آخر يحاول استعادة الملكية، وإن كان بطريقة غير شرعية من خلال إقحام ليبيا في صراع «من هو وريث الملك إدريس؟»، فمن يلتف حوله اليوم بعض السياسيين من جماعة الإخوان خاصة، ويطلقون عليه لقب «ولي العهد»، وهو في الواقع ليس ولياً للعهد؛ فهو ليس وريثاً شرعياً مباشراً للملك إدريس الذي مات رحمه الله من دون أن ينجب أبناء، إنما هو ابن لولي عهد الملك حسن الرضا الذي لم يصبح ملكاً حتى يصبح ابنه ولياً للعهد، كما أنه لم يوصِ له بولاية العهد، بل إنه تنازل عن ولاية العهد، وبالتالي فقدها الأبناء، كما أنه ليس أكبر إخوته ولا يمتلك بيعة من باقي العائلة ولياً للعهد، مما سيدخل ليبيا في أزمة شرعية، فيما لو حاول البعض تزكيته على ليبيا من دون حق ولاية شرعية وإجماع للأمة، خصوصاً أن ليبيا في تأسيسها هي دولة اتحادية؛ وحالة الاتحاد بين الأقاليم الثلاثة تسبق الحالة الملكية.

الليبيون لا يرفضون الملكية نظامَ حكم، كون التجربة الليبية معه كانت رائعة، ولكن أنظمة الحكم من ملكية وجمهورية وجماهيرية وفوضوية تحت اسم «دولة ليبيا» تعثر أغلبها، خصوصاً الجمهورية والجماهيرية، ما عدا الملكية التي هي أفضل تجربة وعهد ازدهرت فيه ليبيا، ولكنه لم يدُم سوى ثمانية عشر عاماً.

ولكن الواقعية السياسية أن ليبيا لن تعود ملكية بشكل خاطئ دون بيعة وإجماع، ولن تعود جماهيرية لمرارة التجربة، ولن تبقى فوضوية تحت اسم «دولة ليبيا» لبشاعة التجربة من حروب واقتتال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والتوافق على نظام حكم مبتغى ليبيا والتوافق على نظام حكم مبتغى



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر

GMT 15:07 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 04:55 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف الشاب صاحب فيديو "طرد والدته وإذلالها" في الشرقية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt