توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بصرة العراق وبرقة ليبيا

  مصر اليوم -

بصرة العراق وبرقة ليبيا

بقلم - د. جبريل العبيدي

بصرة العراق وبرقة ليبيا ليست أحرف الهجاء المشتركة (الباء والراء والتاء) ما جمعهما، بل جمعهما الكثير من التاريخ والجغرافيا، لكونهما كانا مصدر قلق لنظامي صدام والقذافي زمن الديكتاتوريات العربية، والانتفاضات المتكررة فيهما كادت تسقط النظامين في أكثر من مرة، كون البصرة وبرقة تتربعان على أكبر مخزون احتياطي نفطي.

التهميش والفقر، والانتفاضات على الظلم والضيم، معاناة تاريخية جمعت الإقليمين لتؤكد أن سياسة التهميش التي مارستها الأنظمة الديكتاتورية سابقاً، ولا تزال تكررها ديمقراطيات «الربيع» العربي لا تختلف إلا في الزمن والتواريخ، ولو أننا لم نرَ مثل هذا التهميش الكارثي في البصرة والذي سببته إيران، أو بالأحرى نظامها الخطير. 

التهميش يجعل المواطن في حالة عسر في تسيير الحياة اليومية، دون أي عدالة في توزيع الثروات حسب نسب التمثيل التي تعتمدها دول العالم، وفق العوامل الرئيسية الثلاث لكل منطقة أو إقليم حسب معيار (المساحة والسكان والثروة)، بينما تتمركز الثروات في أماكن بعينها رغم أنها ليست منبع الثروة، ويحرم منها الأطراف.

فالبصرة مثلاً التي تتربع على مخزون نفطي كبير تشتعل ليس بزيوت البترول، ولكن بغليان شارعها الذي سئم من الناهبين لأموال العراق لتقدمها للولي الفقيه الفارسي القابع في طهران يصرفها على تصدير الإرهاب باسم تصدير الثورة الخمينية، وإلا فأين ذهب هذا المال الذي كان تحت أقدام البصريين؟! وكذلك برقة تتربع على 70 في المائة من احتياط النفط الليبي، وهي الأخرى شهدت انتفاضات متعددة سقط فيها العشرات من الضحايا للسبب ذاته نتاج السياسة المركزية، سوء توزيع الموارد بشكل غير عادل والخدمات من رعاية صحية وتوظيف وخدمات العامة.

احتجاجات البصرة تمخضت عن إحراق المتظاهرين لمقرات أحزاب الإسلام السياسي (منظمة بدر، المجلس الأعلى الإسلامي، حزب الدعوة، الحزب الإسلامي، تيار الحكمة، كتائب سيد الشهداء، حزب الفضيلة، عصائب أهل الحق، حركة إرادة، حركة النجباء، حركة الخراساني، أنصار الله الأوفياء، حزب الله، حركة ثأر الله، البدلاء) ليتأكد رفض الشارع في البصرة لوجود هذه الكيانات الكرتونية، التي ما هي إلا امتداد وواجهة لمنبع واحد هو إيران، وإن اختلفت التسميات.

احتجاجات البصرة شهدت تحليلات مختلفة منها الحديث عن أن هناك «خطة» إيرانية تستهدف شركات نفط الجنوب العراقية، وتستغل «ثورة الجنوب الشيعي» رغم أن المحتجين الغاضبين في عمومهم لا انتماء لهم للمشروع أو الخطة الإيرانية، ولكن هذا لا يمكن تجاهله باعتبار أن المحافظة شهدت احتجاجات سابقة، كان لإيران وعملاء إيران دور فعال في توجيه مسارها والتحكم فيها بعد التسلل إليها، وخصوصاً أن أغلب الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بتحسين الخدمات والظروف المعيشية في الغالب ليس لها قيادة سياسية محنكة، مما قد يسهل اختراقها متى توفرت الظروف والخطة والخديعة والتي لا تعوزها خطط المخابرات الإيرانية ونظام ولاية الفقيه فيها لتستغل جوع وعطش سكان البصرة.

البصرة التي تشهد ضعف الخدمات رغم أنها ثاني كبرى مدن العراق، والتي شهدت الكثير من الانتفاضات، من الانتفاضة الشعبانية في عام 1991 وكانت انتفاضة شعبية كبيرة ضد النظام. وفي عام 1999، حدثت في مدينة البصرة وبعض مدن جنوب العراق انتفاضة أخرى لأيام وجميعها كانت بسبب نقص في الخدمات، وإن اختلف العنوان والشرارة التي أطلقتها البصرة والتي تسببت الملوحة فيها في فقدان المحافظة 87 في المائة من أراضيها الزراعية، وتحولها إلى محافظة منكوبة في ظل فساد حكومي واضح وتجاهل، هما امتداد لسنوات طويلة وليسا وليد اليوم.

مظاهرات البصرة قد تكون مقدمة لانتفاضة جديدة، في ظل وجود توقعات بأن تتسع رقعة المظاهرات، وأن الأمور قد تخرج عن السيطرة، رغم محاولات الحكومة عدم الاحتكاك المباشر مع المتظاهرين، بعد سقوط ضحايا برصاص الشرطة، ولكن يبدو أنه كان بعد خراب مالطا.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بصرة العراق وبرقة ليبيا بصرة العراق وبرقة ليبيا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt