توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... ولادة حكومة من الخاصرة

  مصر اليوم -

ليبيا ولادة حكومة من الخاصرة

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

في ليبيا تجري محاولة لولادة حكومة جديدة تحت اسم «حكومة الاستقرار»، يزعم بعض من مناصريها أنها تأتي نتيجة ضرورة ملحّة للخروج من الانسداد السياسي في ليبيا، بعد أن فشلت الحكومة الحالية في تحقيق الانتخابات التي تم اغتيالها وإلغاؤها تحت ذرائع عديدة، اتفق عليها أصحاب المصلحة والمنفعة الخاصة في التأجيل وإدخال البلاد في مرحلة انتقالية خامسة، لكي تتمدد الأجسام السياسية المنتهية الولادة بحجة الفراغ السياسي وتأجيل الانتخابات بحجج كثيرة منها «القوة القاهرة»، التي لا يعلم أحد ما هي إلى الآن.
ولكن «حكومة الاستقرار» تواجه مشكلة المحاصصة بين الأقاليم، والصراع على الوزارات السيادية، والوزارات التي لها ميزانيات ضخمة، ما جعل شبهة الفساد قائمة ومستمرة، كما أن إعادة تدوير أسماء سابقة تجعل الحكومة القادمة لا تختلف عن الحالية إلا في الأسماء لا الأخطاء، وبذلك سنضمن نفس السوء في معدل الأداء.
ليبيا مرّت بمسميات حكومات متعددة من دون إنجاز أدنى درجات تحقيق الوصف الوظيفي لها، فليبيا عرفت حكومة «الإنقاذ» وما حدث الإنقاذ، وحكومة «وفاق وطني» وما كان هناك أدنى درجات للوفاق، بل ضاع الوطن بسبب جلبها المرتزقة والقوات الأجنبية وورّطت البلاد في اتفاقية بحرية حدودية تم فيها تزييف الجغرافيا، ثم جاءت حكومة «وحدة وطنية» وما تحققت الوحدة بين الشرق والغرب ولا المصالحة الوطنية، التي تعد حجر الزاوية في استقرار ليبيا، واليوم نشهد ولادة حكومة الاستقرار، التي يأمل الجميع أن تحقق الاستقرار فعلاً وليس مجرد تسمية كسابقاتها.
الأزمة الليبية ليست أزمة حصص أو محاصصة في حكومات بمسميات جذابة، بل الأزمة تحتاج إلى قاعدة حل، تنطلق من تحقيق المصالحة الوطنية، التي فشلت جميع الحكومات في توفير أرضية ومناخ لتحقيقها، بل إن بعض الحكومات أسهمت في تأجيج خطاب الكراهية، بعد حالة من الانقسام غير المسبوق تسببت فيه حروب أغلبها بالوكالة باستثناء الحرب التي شنها الجيش الوطني على الجماعات الإرهابية.
تشكيل حكومة جديدة صحيح أنها ليست من الأولويات الآن، ولكن فرضتها الحاجة بعد أن غرقت الحكومة الحالية في مستنقع الفساد وإهدار المال العالم، وفشلت في توفير حتى الكتاب المدرسي، في سابقة لم تحدث طيلة خمسين عاماً، حكومة ثلث الوزراء والمسؤولين فيها في السجن بأمر من النائب العام بسبب تهم فساد وإهدار المال العام، ما استوجب ولادة حكومة جديدة ولو من الخاصرة.
سيكون على الحكومة القادمة مهمة تحقيق التوافق الداخلي، بعد حالة التشظي السياسي للبلاد، وتشكيل حكومة تلقى القبول في شرق البلاد وغربها، بينما الموقف الدولي يبدو أقل ترحيباً بتغيير السلطة التنفيذية، رغم بيان التأييد الواضح من الخارجية الروسية، وبقي الموقف الغربي والأميركي متأرجحاً بلا ترحيب واضح، بينما بقي موقف الأمم المتحدة غير واضح.
بينما أهم أهداف أي حكومة رفع المعاناة عن الليبيين، ودعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة والعمل على التوافق حول الدستور، والإعداد للانتخابات، خاطب رئيس الحكومة المكلف البرلمان قائلاً إن أولوياته «تحقيق المصالحة الوطنية وصولاً إلى إجراء الانتخابات، وإصلاح المالية العامة، وترشيد الإنفاق الحكومي، وضبط السلاح وتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وانتهاج مبدأ اللامركزية وتحقيق التنمية المكانية، والتكامل مع السلطات التشريعية والقضائية، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات».
لا يكفي فقط أن تسرد الحكومة أهدافها وخطتها، وإن كانت تتضمن أغلب مكامن الأزمة الليبية، فالمشكل الحقيقي يكمن في السؤال عن الآليات والكيفية التي ستنفذ بها الحكومة تلك الأهداف التي لا تخفى على أحد، ولكن حلها بقي مستعصياً لسنوات طوال وعلى رأسها ضبط السلاح وحل الميليشيات وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد منزوعة السلاح، كونها ستشكل خطراً إقليمياً لو خرجت (تلك الميليشيات) بالعتاد والسلاح الذي تسلحت به من قبل جماعات الإسلام السياسي التي استخدمتها لفرض سياسة التمكين في البلاد.
الحكومة الجديدة (حكومة الاستقرار) تواجه تعنتاً من الحكومة المقالة (حكومة الوحدة الوطنية)، حيث أعلن رئيس الأخيرة تعنته ورفضه التسليم للحكومة الجديدة بذريعة أنها ليست حكومة منتخبة، وتناسى أن حكومته أيضاً ليست منتخبة، بل جاء بها اتفاق تنكر له أغلب حضوره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا ولادة حكومة من الخاصرة ليبيا ولادة حكومة من الخاصرة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt