توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة «داعش» والعود أبشع

  مصر اليوم -

عودة «داعش» والعود أبشع

بقلم - جبريل العبيدي

عودة «داعش» للظهور في بقع مختلفة بعد الإعلان عن سقوط دولته، يؤكد خطأ التقدير لحجم انتشار التنظيم عقدياً، وبالتالي السقوط كانَ فقط «للدولة» أي دولة التنظيم وليس للتنظيم ولا الفكر، فبقاء خلايا التنظيم الخاملة والمختبئة في مخابئ كثيرة تجد أحياناً حاضنة مجتمعية لها في بعض الأماكن لأسباب كثيرة ليس بعيد عنها الفقر والسخط على الفساد الحكومي وغياب الوعى المجتمعي بخطر هذا الفكر المتطرف، الذي لا يكفي محاربته بالطائرات والمدافع والصواريخ الذكية، بل يحتاج أدمغة ذكية تعيد تصحيح التراث والأثر من شوائب استطاعت «داعش» استغلالها مبرراً لأفكارها ودستوراً تنطلق وتستند إليه.

ولعلَّ من مبررات ظهور «داعش» - على الأقل لدى هذا التنظيم الشرس - أو العنف المضاد هو سياسات متطرفة في الجانب الآخر لا يمكن القفز عليها مثل إحراق المصاحف وتدنيسها برعاية حكومية في بلدان تزعم حماية «حريات» التعبير والرأي بينما هي تدفع نحو التصادم وصدام الحضارات وإهانة معتقدات شعوب كثيرة.

لتنظيم «داعش» شركاء فكر عقدي كـ«القاعدة» وشركاء آخرين من ميليشيات مختلفة تقاطع مصالح قد تستخدم «داعش» بندقية مستأجرة في حروب إقليمية كداعش مالي والصومال وخرسان وغيرها من فروع «داعش» الممولة من أعداء التنظيم العقديين، ولكن تقاطع المصالح جعلهم يتفقون بمنطق داعش «أهلك الظالمين بالظالمين» وبمنطق البرغماتية وتلاقي المصلحة من جانب آخر فقد استخدم تنظيم جماعة الإخوان في هيجان «الربيع» العربي وإسقاط دول وليس فقط أنظمة، في محاولة لتقسيم المنطقة واستخدمت «داعش» وتم تسليحها لذات الغرض، فعودتها اليوم لا يمكن فصلها عن المحاولات المتكررة لإعادة تقسيم الشرق الأوسط، وخاصة أن ملعب «داعش» وأخواتها مختزل فقط في الشرق الأوسط كما أنَّ «داعش» لا تقتل سوى المسلمين الذين تسميهم «المرتدين» مما يجعلها صناعة استخباراتية بامتياز وإن أظهرت عداوة لغير المسلمين بلا مخالب.

تفاقم ظاهرة الإرهاب ليست مسؤولة عنها فقط حالة الفراغ السياسي وغياب السلطة المركزية، والتي فقدانها تسبب في ظهور حالات العنف وانتشار جماعات التكفير والغلو، بل حتى تكبر الدول العظمى وسعيها في تعزيز نفوذها وسطوتها وهيمنتها على الدول الضعيفة، تسبب في ظهور العنف المضاد، وخاصة إذا كان الإرهاب ممنهجاً بشكل سياسي في ثوب ديني.

ظاهرة الإرهاب ليست ظاهرة حديثة ولا هي رهينة بالإسلام، أوروبا شهدت حالات الإرهاب في آيرلندا وإقليم الباسك في إسبانيا لأسباب دينية، فالرعب والإرهاب والنص المدسوس على الله والذي يعجُّ بتبرير المذابح والقتل والتكفير والسلب والخداع في نصوص كذبت على الله تسببت في أن مارس البعض القتل والعنف باسم الله.

الإرهاب ليس حكراً على دين أو طائفة أو مكان يمكن أن يكون موطناً له، فهو لا موطن ولا دين له، ولكن تحكمه ظروف وأسباب ومسببات وحتى تقاطع مصالح يمكن استغلاله فيها، فالإرهاب أصبح اليوم بضاعة عالمية وليست محلية ويمكن تدويره وتصديره واستخدامه، كما حاول البعض الترويج له.

الإرهاب هو «الأعمال والأفعال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما أو سكانها والتي من شأنها إثارة الرعب لدى شخصيات أو مجموعات من الأشخاص أو لدى الجمهور تهدف إلى تدمير أموال عامة وإلحاق الضرر بها... ». وتتنوع أنواع الإرهاب بين إرهاب عقدي وإرهاب عملي وإرهاب فكري وآخر أخلاقي.

حتى مفهوم الإرهاب وتعريفه في «اتفاقية جنيف 1937» الخاصة بمنع وقمع الإرهاب، جاء قاصراً وغير كافٍ ليكون مفهوم وتعريف شامل، حيث جعل الإرهاب مختصراً في إرهاب الأفراد الموجَّه ضد الدولة، بينما اليوم شهدنا في العصر الحديث حالاتٍ من إرهاب الدولة لدرجة احتلال دول أخرى وإسقاط أنظمة بل ودول، وإحلال الفوضى مكانها كما حدث في ليبيا والعراق وتركت تحت رحمة سكاكين «داعش» واخواتها.

أسباب ظهور الإرهاب ونموه تتنوع من سياسية واقتصادية وحتى مجتمعية، مثل عدم وجود عدالة اجتماعية واقتصادية بين الأفراد، وقد تكون أسباباً نفسية بسبب تتفاوت الغرائز الدافعة للسلوك بين البشر، نتيجة البناء السيكولوجي للفرد وغياب أو تغييب الثقافية الصحيحة ومصادرة المرجعية العلمية حقها في التفسير والفتوى، حتى عمَّت فوضى الفتوى ونتج عنها جنوح أو غلو في فهم الدين أنتج «داعش» وأخواتها في أروقة المخابرات العالمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة «داعش» والعود أبشع عودة «داعش» والعود أبشع



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt