توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحل يكمُن في المبادرة العربية للسلام

  مصر اليوم -

الحل يكمُن في المبادرة العربية للسلام

بقلم - جبريل العبيدي

 

مخاطر الإهمال الدولي للقضية الفلسطينية لسنوات هي المتسببة فيما يجري من صراع دموي، اليوم، وتجاهل الحل الممكن للصراع في الشرق الأوسط؛ وهو حل الدولتين، وما عداه سيبقى مجرد مُسكّنات لمرض عضال لا تجدي نفعاً، ولكن في ظل وجود حزب مثل «الليكود» واليمين المتطرف، وحركة مثل «حماس»، يصبح الأمر معقداً وغير ممكن أبداً؛ فكلاهما يريد تصفية الآخر، وتوظيف الصراع لحسابه، وتحقيق انتصارات على حساب المدنيين في الطرفين.

الحل المطروح هو إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، حيث رسمت خريطتها الحرب العربية - الإسرائيلية، حيث رسم الخط الأخضر الذي يحدد الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فمنذ عام 1947 تبنّت «الأمم المتحدة» قراراً بتقسيم فلسطين إلى دولتين، على الرغم من أن إسرائيل ابتلعت ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية، وتركت الربع مفتتاً تنهكه المستوطنات، في محاولات متعاقبة من الإسرائيليين لمنع أية إمكانية لقيام دولة في الربع المتبقي.

في ظل هذا المناخ الفكري المتطرف، ورفض التعايش مع الآخر، يبقى الحل المنطقي والأكثر نجاعة هو حل الدولتين، خصوصاً بعد خروج أصوات تؤيد هذا الحل، وفق المبادرة العربية التي قدّمها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، كما أكدته القيادة السعودية الحالية بموقف واضح وجادّ أن الحل النهائي هو في الدولتين؛ أي دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، فالموقف السعودي كان دائماً ولا يزال على مبدأ أن القضية الفلسطينية هي قضية أساسية وجوهرية في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية.

حتى فكرة «إسراطين» الدولة الواحدة للشعبين، كما دعا إليها الراحل معمر القذافي، وإن كانت ليست حلاً واقعياً وغير مقبول في ظل المناخ العنصري والكره ورفض التعايش من الطرفين، مما يؤكد أن الحل الواقعي هو في الدولتين لا الدولة الواحدة. إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضت هذه الفكرة بالمطلق، متمسكة بأن إسرائيل دولة «يهودية»، على الرغم من أن الواقع على الأرض يقول إنه ليس جميع مَن في إسرائيل ويحمل جنسيتها من اليهود، فهناك اليهود والمسلمون، وحتى المُلحدون والبوذيون، يحملون جنسية إسرائيل، وهم ليسوا بقلّة مقارنة باليهود، وبالتالي فإن مسألة يهودية إسرائيل، كما يُصرّ حزب «الليكود»، هي ضربٌ من الخيال.

تأييد الولايات المتحدة الأميركية لحل الدولتين؛ وهي الداعم الرئيسي لإسرائيل، يجعل من الممكن الخوض في هذا المسار السياسي بعد توقف الحرب، والتي يبدو أنها ستطول، للأسف؛ لكون الطرفين يُصرّان على الانتصار وتحقيق نصر، ولو بهزيمة الطرفين. وهذه هي الحقيقة، فلا إسرائيل تستطيع اجتثاث «حماس» من غزة، ولا «حماس» تستطيع إنهاء إسرائيل من الوجود.

وعلى الرغم من إعلان قيام الدولة الفلسطينية في عام 1988 في الجزائر، فإنه مع التسويف الإسرائيلي والمماطلة وتفتيت المفاوضات وإغراقها في مستنقع التفاصيل، وكما يقال «الشيطان يكمن في التفاصيل»، بقي إعلان دولة فلسطين منذ عام 1988 دون أي اعتراف دولي، كما أن إسرائيل لم تتوقف عن استقطاع ما تبقّى من أراضي فلسطين وبناء المستوطنات التي التهمت أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ومحيط غزة، مما قلّص المسافات التي من الممكن أن تجمع أي تواصل جغرافي بين الأراضي الفلسطينية القابلة لإقامة دولة فلسطينية بوصفها حلاً للسلام.

بعد تصريح الرئيس الأميركي بايدن بتأييد حل الدولتين، والذي سبق أن جمّده سَلَفه ترمب؛ الملاحَق حالياً في قضايا جنائية، إلا أنه يبقى، اليوم، هناك شبه «توافق» على حل الدولتين، الأمر الذي لا يستقيم إلا من خلال رفض الأنشطة الإسرائيلية الاستيطانية التي تقوِّض حل الدولتين، الأمر الذي سيجعل من خيار الدولة الواحدة هو الخيار الأوحد، مما سيطرح عدداً من الأسئلة حول الدولة الواحدة؛ هل ستكون دولة بنظام ديمقراطي على غرار جنوب أفريقيا، بعد إنهاء حقبة نظام «الأبرتهايد»، أم ستكون استنساخاً لها في زمن «الأبرتهايد» في ظل الحماية الدولية لإسرائيل، مما مكّنها من الإفلات من العقاب، رغم صدور أكثر من ألف قرار من «الأمم المتحدة» بشأن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وعدم المساس بجغرافيا عام 1967، فإن إسرائيل تجاهلت جميع القرارات، وتلاعبت بالجغرافيا والديمغرافيا، ومارست التهجير القسري؛ ليس آخره تهجير سكان جنوب غزة بحجة القضاء على «حماس».

سيبقى حل الدولتين مغيباً، ما دام هناك من يرغب في استمرار الصراع ونزف الدماء والتهجير للطرفين، ما دام هناك حرب بالوكالة بين أقطاب وأطراف دولية على الساحة الفلسطينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل يكمُن في المبادرة العربية للسلام الحل يكمُن في المبادرة العربية للسلام



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt