توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

  مصر اليوم -

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية

بقلم: د. جبريل العبيدي

الاجتياح التركي لشمال سوريا العربية، سيسمح بعودة «داعش» للمنطقة التي طرد منها، بل إن بعض سجناء «داعش» قد تمكنوا بالفعل من الفرار والهرب من السجون، حيث أسهمت العملية العسكرية التركية في فرار عناصر «داعش» من السجون التي كانوا يحتجزون فيها من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تحتفظ بأعداد كبيرة منهم هم أخطر عناصر وقادة «داعش»، فالعمليات العدائية التركية ضد الأراضي السورية تسببت في فرار عناصر «داعش»، خاصة في ظل وجود أنباء عن ترك مقاتلي «قسد» مواقعهم في بعض السجون، وفرارهم نحو الشمال خشية القصف التركي، وهذا ما أكده بيان قوات قسد التي أعلنت فرار 785 عنصراً من «داعش» الأجانب من مخيم عين عيسى تزامناً مع القصف التركي.
رغم محاولات الرئيس دونالد ترمب، طمأنة العالم حول احتمالية فرار عناصر «داعش»، حيث كتب مغردا كعادته: «نقلت الولايات المتحدة بالفعل اثنين من مقاتلي (داعش) المرتبطين بقطع الرؤوس في سوريا خارجها وإلى موقع آمن تسيطر عليه».
العملية «الوقائية» الأميركية الخجولة بنقل اثنين من عناصر «داعش» وترك عشرات الآلاف الآخرين ومن بينهم نساء «داعش» اللاتي لا يقللن خطورةً وشراسةً وتوحشاً عن رجال «داعش»، يعتبر نوعاً من الاستهتار وفقدان الشعور بالخطر وتقديره حيال خطر المتبقين من عناصر «داعش» الذين فر منهم المئات بمجرد تقدم القوات التركية.
المخاوف الدولية مشروعة وصائبة على مصير قرابة 12 ألف مقاتل في «تنظيم داعش» في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فالسجون التي تأوي عناصر «داعش» لا تبعد سوى 70 كلم عن حدود العراق، مما جعل الحكومة العراقية في حالة تأهب قصوى لكون مقاتلي «داعش» ستكون وجهتم العراق وليبيا كمرحلة ثانية.
ووزير الدفاع الأميركي مارك إسبر رغم تغريدة الطمأنة لرئيسه ترمب فإنه قال في مؤتمر صحافي: «الهجوم التركي يعرض قوات سوريا الديمقراطية للخطر، فهو يخاطر بأمن معسكرات (داعش) وسيزيد من زعزعة استقرار المنطقة».
وتناغم الموقف الروسي مع المخاوف الدولية من فرار عناصر «داعش» بسبب الغزو والاجتياح التركي للأراضي السورية، وتحديداً على مناطق سيطرة قسد، مكان وجود 7 سجون مهمة لعناصر «داعش»، ويعتبر مخيم الهول، أكبر المخيمات الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا، حيث يؤوي المخيم أكثر من ثلاثة آلاف من مقاتلي التنظيم الشرس، إذ قالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان إن «الإرهابيين المحتجزين في السجون التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد يهربون من مراكز الاعتقال جراء العملية العسكرية التركية»، وهذا ما حدث فعلاً بمجرد بدء القوات التركية التقدم بغطاء جوي مكن عناصر «داعش» من الفرار.
هذه المعطيات يؤكد مخاوف العالم من أضرار وخطر فرار عناصر «تنظيم داعش» جراء التعنت التركي بخوض عملية عسكرية تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، بينما ما تقوم به قد يتسبب في أكبر كارثة بفرار الآلاف من عناصر التنظيم المتوحش الشرس، خاصة أن القوات الموالية لتركيا التي تتقدم براً تحمل ذات الفكر الذي يحمله عناصر «داعش».
فتركيا إردوغان كانت وما زالت الحاضنة الرئيسية لمقاتلي «داعش»، لاستخدامهم في مشاريع الفوضى التي يرتبط بها تنظيم الإخوان الإرهابي بمشاريع تخريبية في المنطقة.
والغزو التركي يسهِّل لعناصر «داعش» ترتيب صفوفهم للعودة لصناعة الفوضى والتوحش ضد السكان المحليين، بل ويشكل تهديداً خطيراً في حالة تمكن عناصر التنظيم الفارة من سجون قسد من التسلل إلى مناطق الصراع الإقليمي، ومنها ليبيا في ظل وجود راعٍ مستعد وجاهز لنقلهم، بل ودفع مصاريف سفرهم وتجهيزهم بالسلاح والعتاد وهو تنظيم الغخوان الشرس الذي يشعل الفوضى العارمة في أرض العرب لمزيد من التخريب والدمار.
وفرار عناصر «داعش» سيبقى هو الإنجاز الأهم لعملية الاجتياح التركي للأراضي السورية، التي قد لا تتوقف حتى تقضم تركيا جزءاً من الأراضي العربية السورية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغزو التركي الماكر للأراضي العربية الغزو التركي الماكر للأراضي العربية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt