توقيت القاهرة المحلي 06:33:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورتان في لبنان

  مصر اليوم -

ثورتان في لبنان

بقلم: مأمون فندي

في لبنان، وعندما أصبحت الحركة أقوى من الدولة، وبالحركة هنا أعني «حزب الله»، كان ذلك مرضاً لبنانياً انتشر في كل العالم العربي بدرجات مختلفة، من «الإخوان» في مصر الذين تمكنوا من مفاصل الدولة، إلى «النهضة» في تونس، و«الصحوة» في الخليج، إلى آخر تلك القائمة. وظني أن لبنان باروميتر، أو مقياس، فما يحدث في لبنان تنتقل عدواه إلى بقية العالم العربي، وثورة لبنان لا تختلف كثيراً، مع فارق وحيد هو أنها ليست ثورة واحدة بل ثورتان.
ولكن قبل الحديث عن الثورتين، لا بد من الحديث عن علاقة الحركة بالدولة، فالثورة في لبنان قائمة ضد دولتين في وقت واحد؛ ضد الدولة اللبنانية بين بيروت والجبل، وضد دولة «حزب الله» من الجنوب إلى الضاحية. دولتان في حاجة إلى ثورتين، لا ثورة واحدة.
ثورة اللبنانيين ضد الدولة هي الثورة الأصغر، وربما الأقل تعقيداً، ولكن ثورة الشعب والدولة معاً ضد الحركة، أي ضد «حزب الله»، تُدخل لبنان في اختبار حقيقي حول وجوده كدولة مستقلة ذات سيادة، تكون هي الوحيدة المخولة باستخدام العنف المشروع، كما يقول تعريف الدولة في علم السياسة؛ لبنان اليوم لديه سلطتان لديهما الاستحواذ المشروع لاستخدام أدوات العنف: الدولة اللبنانية و«حزب الله». وهنا يكون الاختبار.
الحالة اللبنانية موجودة بدرجات متفاوتة في دول عربية أخرى، وما ظاهرة حركة الحوثي في اليمن إلا صورة مقربة من علاقة «حزب الله» بالدولة اللبنانية.
فهل ستأخذ المواجهة مع «حزب الله» منحى شبيهاً بما حدث في اليمن. ما تكلفة ذلك على الدولة والمجتمع.
الجنوب اللبناني، وشيعة لبنان، لا بد لهم من ثورة ضد «حزب الله» من أجل استرجاع ثقافتهم الوطنية وهويتهم المختطفة من حزب يقول زعيمه إن أمواله ومرتبات جنوده وأكلهم كلها قادمة من الجمهورية الإسلامية في إيران. الجنوب بحاجة إلى التخلص من حكم إيراني أولاً، ثم يلتفت إلى ثورته ضد الدولة اللبنانية.
المشهد اللبناني مرشح لسيناريوهين؛ الأول الاستمرار في ثورة جزئية ضد الدولة لن تفضي إلى شيء، والثاني ثورة ضد «حزب الله»، قد تخلق حالة لبنانية جديدة؛ دولة جديدة ومجتمعاً جديداً، ولكن الثورة على «حزب الله» قد تدفع بلبنان من حالة الثورة إلى حرب أهلية قبيحة.
لبنان اليوم يقف في مفترق طرق بين الثورة والحرب.
على العرب مساعدة لبنان للخروج من مأزقه، وإلا اتسعت رقعة ما يحدث في لبنان، لتشمل مناطق أخرى ودولاً أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورتان في لبنان ثورتان في لبنان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تقارب أسلوبي الأميرتين رجوة وكيت ميدلتون في اختيار إطلالاتهما

عمّان - مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt