توقيت القاهرة المحلي 21:13:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... وترجَّل عميد السياسة الخارجية

  مصر اليوم -

 وترجَّل عميد السياسة الخارجية

بقلم: مأمون فندي

غياب الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت السابق يترك أثراً ليس في الكويت وحدها، ولكن في السياسة الإقليمية والعالمية. فقد قضى الشيخ صباح الأحمد أطول مدة في العالم وزيراً لخارجية دولة، ولهذا استحق لقب عميد الدبلوماسية العالمية.
خدم بلاده وزيراً للخارجية لأربعين عاماً، مرَّت عليه أزمات دولية كبيرة وصغيرة وتعامل معها بذكاء تفرضه ظروف الدول الصغيرة على قادتها، وكانت أزمة احتلال بلاده من قبل نظام صدام حسين عام 1990، أكبر أزمة وجودية لدولة الكويت، ومع ذلك تعامل الراحل مع الأزمة بحنكة دبلوماسي عركته الأيام والأزمات، فكان عميداً وعموداً... عميداً للدبلوماسية وعموداً أساسياً في خيمة دولة الكويت.
قابلت الشيخ صباح مرة واحدة في مكتبه منذ أكثر من عامين بترتيب من الشيخ محمد عبد الله المبارك نائب رئيس الديوان الأميري، وجلست في حضرته مدة طويلة أستمع إليه وهو يتحدث بصوت خفيض عن أزمات منطقتنا وسبل الخروج منها، وكان الرجل مظهراً ومخبراً يدل على هدوء وحكمة ودراية يتحدَّث بتواضع ولطف.
أذكر وقتها أن أشار إليَّ منظم اللقاء أكثر من مرة أن أطلب الإذن بالخروج إذ إنَّ الأمير يحتاج إلى راحة بين كل مقابلة وأخرى، لكنَّه رحمه الله أصرَّ على أن أبقى ليكمل حديثه، وكنت في حيرة من أمري، هل أتبع تعليمات من رتَّب اللقاء والمسؤول عن جدول الأمير، أم أنَّ رغبة الأمير في بقائي فوق البروتوكول.
شاهدت أيضاً الشيخ صباح عندما حضرت أكثر من مؤتمر ترأسه لدعم اللاجئين السوريين. ففي عهده قامت الكويت بمبادرات إنسانية مهمة أبرزها المؤتمرات الخاصة بدعم اللاجئين السوريين. وبحنكة الدبلوماسي المتمرس لم يجعل هذه المؤتمرات تحت رايته، بل كان يستضيفها تحت راية الأمم المتحدة، وتحت عنوان دعم الكويت للجهود الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا، مما جعل الأمم المتحدة تحتفل بقيادة أمير الكويت للإنسانية في مؤتمر كبير بمقرها في نيويورك في 9 سبتمبر (أيلول) عام 2014. وأطلقت الأمم المتحدة على الشيخ صباح لقب قائد العمل الإنساني والكويت مركزا للدبلوماسية الإقليمية وللأعمال الإنسانية.
كان صباح الأحمد يدرك أنَّ العمل الإنساني هو كلمة السر في العلاقات الدولية، ولم يقتصر الأمر على الأزمات القريبة، فصندوق التنمية الكويتي كان يقدم المساعدات في أفريقيا وآسيا وجميع أركان العالم. وللكويت طريقتها في التأكد من أنَّ المساعدات تصل إلى مستحقيها حتى لا تذهب الأموال السائلة إلى جيوب أهل الفساد في الدول الفقيرة، إذ كان الشيخ صباح الأحمد يصرُّ على أن تذهب المبادرات في شكل مشاريع تنموية.
ولا يبقى في الختام إلا أن نعزي شعب الكويت في وفاة الشيخ صباح الأحمد الذي كان بلا شك، رمزاً من رموز الأمتين العربية والإسلامية، وأن نتمنى للكويت الأمن والاستقرار والازدهار تحت رعاية أميرها الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح في ظل مرحلة دقيقة وشديدة الصعوبة يمرُّ بها الإقليم كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 وترجَّل عميد السياسة الخارجية  وترجَّل عميد السياسة الخارجية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt