توقيت القاهرة المحلي 05:23:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق الثورى والاستقرار الزائف

  مصر اليوم -

الطريق الثورى والاستقرار الزائف

بقلم: خالد منتصر

أغلبنا يعيش ويموت، وهو يظن أنه قد حقق الاستقرار، وعندما ينظر فى المرآة ويلاحظ زغب ذقنه الأبيض، ثم ينظر خلفه إلى صندوق ذكريات ماضيه، يجد أنه قد ضيع عمره بحثاً عن سراب اسمه الاستقرار الزائف، وضحى بكل المغامرات التى كانت تحتاج فقط إلى مجرد قرار وبعض الجسارة من أجل هذا الاستقرار، شاهدت أمس فيلم «الطريق الثورى» من إنتاج ٢٠٠٨، بطولة ليوناردو دى كابريو وكيت وينسليت، وهما بطلا أيقونة الرومانسية الحديثة تيتانيك، هبطا على أرض الواقع وصارا روميو وجولييت القرن الحادى والعشرين بكل ما فيه من اضطراب، الفيلم يناقش تلك القضية الوجودية، هل الحياة حياتى أم حياتكم أنتم؟ هل أعيشها على مزاجى أم مزاجكم أنتم؟ هل أى إنسان لا بد أن يتحول إلى حذاء مريح للجميع وينسى قالبه الشخصى؟ البطل يعمل فى شركة أدوات مكتبية وهى نفس الشركة التى كان يعمل فيها والده، كان دائماً يعيش حلماً وحيداً، وهو ألا يصبح مثل والده، تمنى ألا يعمل نفس العمل الممل فى نفس الشركة المملة، لكن الفرصة قادته إلى نفس الشركة، الزوجة ممثلة مسرحية فاشلة وقدراتها محدودة، تريد التغيير لمجرد التغيير، حياتهما ظاهرياً مستقرة وجميلة مع الطفلين، الجيران يحسدونهما على هذا الاستقرار فى البيت الجميل فى شارع الطريق الثورى، وهى تقلّب فى صور زوجها القديمة لاحظت غرامه بباريس، فتلمع فى ذهنها الفكرة، نحن لدينا الأموال الكافية، فلنهاجر إلى باريس ونغير روتين حياتنا، يوافق الزوج، الجميع يسخر من تلك الفكرة، إلا شخصاً واحداً، ابن وكيلة العقارات ونزيل المصحة النفسية، يشجعهما فى البداية، ثم يعريهما حين يتراجع الزوج عن الفكرة نتيجة إغراء زيادة المرتب، الزوجة تجهض حملها الثالث مع إجهاض أحلامها وتنزف حتى الموت، وزوج وكيلة العقارات الأصم يغلق السماعة لكيلا يسمع ثرثرة زوجته حول مالك العقار الجديد، الفيلم به حوارات ذات إيقاع سريع وساخن حول تلك القضية الوجودية، هل أنا صنيعة الناس والمجتمع، أم صنيعة نفسى؟، هل تحكمنى معايير المجتمع الذى يريد قولبتى وإدخالى إلى حظيرته، أم تحكمنى معاييرى أنا، ما يعتمل فى عقلى وروحى أنا؟، ماذا يحدث إذا كانت النماذج الجاهزة المعلبة لا تناسبنى بل أكرهها؟، المجتمع يربينى على الدخول تحت أسنان مفرمته لتعيينى مواطناً صالحاً، وأنا معترض مبدئياً على تعريفكم للمواطن الصالح من وجهة نظركم!!، هكذا يصرخ مَن هم فى وضع بطلة الفيلم التى تريد الذهاب لباريس، تريد أن تحلم حلماً مختلفاً بالرغم من أن الجميع مقتنع بأن أمريكا هى أرض الأحلام، ماذا لو تركتم الطفل يرسم شجرته هو، لا نموذج شجرتكم أنتم؟، ماذا لو جعلتموه يشخبط على جداره بما يروقه؟، يكتب موضوع تعبيره وإنشائه بعيداً عن أكليشيهات كتاب الوزارة؟، الاستقرار ليس الموت يا سادة، واستقرار الموج فيه نهايته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق الثورى والاستقرار الزائف الطريق الثورى والاستقرار الزائف



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt