توقيت القاهرة المحلي 05:29:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا عزيزى كلهم معتصم

  مصر اليوم -

يا عزيزى كلهم معتصم

بقلم: خالد منتصر

قصة معتصم وعبدالله من أقوى المشاهد والمواجهات الدرامية فى مسلسل الاختيار، قصة منسوجة بمهارة، وإيقاعها المتصاعد يلخص بذكاء ويختزل بلماحية كيف يتشكل الإرهابى من رحم الإخوان، رسالة لها دلالة، وبوصلة حتماً ستهديك إلى فهم هذه العقلية التى كنت تتعامل معها وتأمن جانبها بل وتؤيدها فى أحيان كثيرة، بدعوى أنهم «ناس بتوع ربنا»، مع الدراما سيكتشف معظم من وقعوا فى فخ الإخوان أنهم كانوا مغيبين أو ساذجين أو للأسف متواطئين، وأن كل الإخوان معتصم لكنهم ينتظرون الفرصة، معتصم شخص مهمش وهش البنية الفكرية، بلا ملامح وكأن البلدوزر قد سطح شخصيته وإنسانيته، مجرد رقم فى طابور ريفى طويل، ليست به أى نقطة تميز أو لمحة تفرد، ركب الإخوان السلطة فى غفلة من الزمان، تدعمهم ثقافة فاشية توغلت وتغلغلت فى غيبة دولة أو بالأصح فى صفقة نظام مباركى مع فاشية دينية، شعار الصفقة «اتركوا لى الكرسى وسأترك لكم الشارع»، ها قد حانت الفرصة لمعتصم ليصعد من هامش وعدمية وتلاشى الصفر إلى رقم مهم فى المعادلة ككادر إخوانى مؤثر، يأمر وينهى ويلوح ويغرى من خلال السلطة الجديدة، كيف لا وهو قد صار أحد أعضاء الفرقة الناجية، بابتسامة لزجة، وأدب قرود زائف، وقاموس لغة مهجور يضفى عليه قداسة وغموضاً، يستخدم لغة الاستعلاء فى محاولة تجنيد سعد الفلاح ابن قريته لينضم إلى الإخوان، يفحمه سعد بفطرته البسيطة، وذكائه القروى المستمد من مخزون تاريخ خمسة آلاف عام ضاربة فى جذور الزمن، يفضحه ويفضح ازدواجيته، المدهش أن هذا المعتصم بجهله يحاول أن يتسلل لسعد من خلال شقيقه عبدالله، يقول له إن له فى عبدالله أكثر منه، وللأسف كان عبدالله مصدقاً بأن معتصم الإخوانى هو أخ وشقيق، فى اعتصام رابعة فقد معتصم هدوءه الأفعوانى، وحاول تجنيد أهل القرية فى الاعتصام بمن فيهم سعد، لكن سعد يعريه ويكشفه، وينعش ذاكرته بأنه يستدعيهم فقط وقت المصلحة، يخرج الضبع من تحت لحية معتصم، ويتجمع كل سم وصديد وقيح الغل والسواد، ويقرر الهروب إلى عصابة الجهاديين التكفيريين القتلة، كل ما فعله أنه قد صعد درجات سلم فقط ولم يغير أو يبدل السلم أبداً، بداخله فكرة الاستعلاء الدينى والولاء والبراء وجهاد الطلب، كل ما فعله هو أنه حول تلك الأفكار لحشو بندقية، اختار «أبوسعد» اسماً حركياً، اختياره تعويض نفسى لهزيمته أمام سعد الفلاح البسيط، وعند المواجهة مع عبدالله شقيق سعد الذى كان يزايد ويقول إن له فيه أكثر من سعد، أفرغ الرشاش بكل الحقد والغل والقسوة، وظل يغربل الجثة حتى بعد توقف النفس وصعود الروح، انتزع معتصم شارة عبدالله وبندقيته التى تشنجت أصابعه عليها حتى يسد نزيف جرح غيرته المرة ويردم فجوة انسحاقه الوضيع فى القطيع، نظرة معتصم الثلجية، المليئة بشبق الدم، نظرة هى بمثابة صورة أشعه كاشفة لكل العفن الفكرى الذى بداخل جمجمة هذا المكفر، نظرة تصرخ فى وجه كل مخدوع مطالب بالمصالحة مع هؤلاء الخونة، تصرخ قائلة كلنا معتصم، وقتلك مؤجل إلى حين، وعندما سيتوافر معى السلاح والتمكين سأقتلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا عزيزى كلهم معتصم يا عزيزى كلهم معتصم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt