توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كنت فى الرقة

  مصر اليوم -

كنت فى الرقة

بقلم: خالد منتصر

«كيف يتحول شاب رقيق ما زال يخطو أولى خطواته على درب الحياة إلى سلفى جهادى منخرط فى أخطر تنظيم دموى عرفه التاريخ؟!»..

سؤال طالما بحثنا عن إجابته بفضول وشغف، لم تكن تكفينى أو تشبعنى أطنان الدراسات الأكاديمية الصادرة من مراكز دراسات تعتمد على إحصائيات رقمية باردة تنقصها حرارة الواقع ولهيبه، كنت أبحث عن شهادة شاب انضم لداعش يحكى بالتفاصيل وبكل صدق عن تلك التجربة التى فيها مناطق إنسانية أليمة وتغيرات فجائية حادة مباغتة، ليس أفضل من نبض الواقع ومرارته كبصمة شهادة وتوثيق لتلك التجربة الفريدة، وجدت ضالتى فى كتاب «كنت فى الرقة» للباحث التونسى هادى يحمد، الكتاب مهم فى رصد هذا التحول الدراماتيكى، أهميته نابعة من أن بطله شاب تونسى اسمه محمد الفاهم، تركيبة فريدة وسبيكة إنسانية معبرة تقربنا من حل اللغز وفهم الشفرة، الشاب تونسى وهذا الانتماء وتلك الجنسية تحمل علامة استفهام كبيرة طوال رحلتك مع صفحات الكتاب، تونس تلك البقعة العلمانية المستنيرة فى صحراء العرب والتى حصلت فيها المرأة على مكتسبات تحسدها عليها كل النساء الناطقات بالضاد، تلك البلد التى بدأت الربيع العربى والتى كسر مثقفوها تابوهات لا يستطيع مثقفو معظم البلاد العربية مجرد الاقتراب منها.

المدهش أن أكثر المنتمين لداعش هم من شباب تونس!!، سؤال يحاول الكتاب الإجابة عنه، خاصة أن هذا الشاب عاش طفولته فى ألمانيا وهذا يطرح سؤالاً أخطر عن الجيل الثانى الذى يعيش فى أوروبا وهو كاره لثقافتها ويتمنى تفجيرها!، أخطر ما يضيفه الكتاب لمعلوماتنا هو أن التوانسة هم أشرس الدواعش!، وهذه المعلومة التى صعدت إلى مرتبة الحقيقة يعرفها جنود داعش أنفسهم، لدرجة أنهم كانوا يحمون العوام من قسوتهم!

كيف تشكل هذا العقل وذلك الوجدان، رحلة فى منتهى القسوة والغرابة، البداية غربة فى بلد المهجر ألمانيا، ثم العودة إلى مدينة نابل فى تونس حيث تتكرر الغربة فى شكل تناقض ما بين التنافس فى مسابقات حفظ القرآن وبعض أشكال العربدة والمجون، تمزق وصراع، حادثة عارضة يلتقى فيها مع القبضة الحديدية للأمن هناك فى زمن بن على، مرارة السجن والتعامل اللاإنسانى، إلحاح شديد على فكرة الهجرة الثانية، محاولات مستمرة وفاشلة للهروب عن طريق الجزائر، إلى أن ينجح فى المرور عبر ليبيا ثم إلى تركيا ثم إلى حيث تسيطر داعش، حيث يولد من جديد بعد أن تصادر بطاقات الهوية والملابس والهواتف وتتم عملية ولادة جديدة.

تفاصيل الذبح والقتل والحرق والرعب داخل داعش للمارقين أبشع منها ضد أعدائهم، يحكى «الفاهم» عن قصص التكفير الداخلية التى تبدأ بتكفير المذهب المخالف ثم التنظيم المخالف كتنظيم القاعدة ثم تنتهى إلى داخل تنظيم داعش مع انفجار الجدل حول رفض العذر بالجهل الذى فتح أبواب جهنم التكفيرية.

يحكى عن نظام السبايا وكيفية التعامل مع المرأة كأداة جنس فى القطيع، ثم يحكى عن صدمته بعد معارك قتال دامية، ومحاولات الهرب والخروج من داعش، وهى حكايات مرعبة تحتاج كتاباً منفصلاً.

الكتاب فى غاية الأهمية لمن يريد التعرف عن قرب على هذا التنظيم الدراكولى الذى يعيش فى زمن الكهوف عقلاً وفى زمن الإنترنت جسداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كنت فى الرقة كنت فى الرقة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt