توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدولة المدنية الحديثة

  مصر اليوم -

الدولة المدنية الحديثة

بقلم: خالد منتصر

هل يمكن أن تقوم دولة مدنية حديثة وهى ما زالت تحمل فى أحشائها جنين الدولة الدينية؟ هل من الممكن أن يحمل رحم واحد بقايا دولة دينية تقاوم الضمور تجاورها نطفة دولة مدنية تسعى لترسيخ قيم المواطنة واحترام الحريات الشخصية وحرية الاعتقاد؟ هل من الممكن أن يصبحا توأمين يغذيهما نفس الحبل السرى؟! الإجابة لا، وهذا لا يعنى إطلاقاً أن الدولة المدنية الحديثة ضد الأديان، بالعكس هى تحمى كل الأديان بدون تمييز، وتعتبر أن الإيمان علاقة خاصة بين الإنسان وربه، هى فقط تمنع تغول وتوغل المؤسسة الدينية، أى مؤسسة دينية كانت تمنعها من النفاذ إلى الشأن السياسى والاجتماعى والاقتصادى، وحكومة الدولة المدنية لا تشغل بالها إطلاقاً بأن تدخل مواطنيها الجنة، بل تشغل نفسها بأن تدخل مواطنيها المدارس الراقية لتعلمهم، والمستشفيات النظيفة لتعالجهم، ودور السينما ومسارح الفنون لتنمى ثقافاتهم.. إلخ، هناك موانع وفرامل وكوابح تمنع عربة الدولة المدنية الحديثة من الانطلاق، أولها أن تعتبر المؤسسة الدينية نفسها دولة داخل الدولة، ليس للحكومة أى رقابة مالية أو إدارية عليها، وأن تمنحها سلطة الرقابة والتربص بأى عمل أدبى أو فنى، أو أى فكرة تجديد فكر دينى، بحجة الاحتكار، وأن منطقة الدين هى منطقة مصادرة لحساب تلك المؤسسة، ومن تلك الموانع أيضاً ازدواجية التعليم، فالتعليم غرضه صناعة وجدان مشترك، وليس من أساسيات وبديهيات الدولة المدنية أن يكون هناك تعليم دينى يضم ملايين، يدرسون فى المدارس والمعاهد والكليات مواد علمية غير دينية ويختصون ويحتكرون هذا التعليم وينفون الآخرين منه، فقط لأنهم على غير ديانتهم!!، هذا مخالف للعدل ولحقوق الإنسان، أن يجتهد ويكدح شاب مواطن فى نفس البلد وتفوته فرصة كلية ما على نصف درجة ويدخلها الآخر لأنه يعتنق ديناً معيناً!!!، علوم اللاهوت أو علوم الدين فى أى دين لا تحتاج إلى أكثر من كلية أو معهد أو كليتين أو معهدين، لكن أن تكون هناك مئات الكليات وآلاف المدارس تنتمى إلى مؤسسة دينية، يعيش فى كنفها الطالب لا يرى طالبة زميلة أو طالباً زميلاً ديانته مختلفة حتى تاريخ التخرج!! هذا لا يمكن أن يصنع وجداناً وطنياً مشتركاً، من ضمن الموانع أيضاً التى تعوق تشكل أى دولة مدنية حديثة، ملاحقة مفكرى التنوير بتهم مثل الازدراء وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، وانتشار تكفيرهم، والمطالبات بتنفيذ حد الردة عليهم.. إلى آخر تلك التهم والعقوبات التى تجاوزها الزمن، فالدين غير التدين، وما هو فكر بشرى مثل التدين قابل للتجديد بل وواجب علينا تجديده وتثويره ليناسب العصر، والحرفية تقتل أى فكر بما فيه الفكر الدينى، والخوف والفزع والرعب من مناقشة الأفكار الدينية بحجة الوصاية وحماية الشباب من البلبلة، هذا الخوف والتوجس وذلك الفزع والرعب، كلها إهانات للدين وليست تكريماً له، لأن من يفعل ذلك فهو يتعامل مع الدين كفكرة هشة قابلة للكسر عند أول نقاش، وأنه دائماً يحتاج إلى ترسانات قوانين وزنازين سجن لحمايته، يتعاملون مع الدين كطفل فاقد المناعة يمرض مع أول لفحة هواء!! وهذا النوع من التعامل يظهر الدين ضعيفاً، إذن أنت فى الدولة المدنية الحديثة مواطن واثق من نفسك ومن دينك ومن وطنك، تتنفس هواء الحرية معتزاً وفخوراً بعقلك المتسائل ووجدانك المتفائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة المدنية الحديثة الدولة المدنية الحديثة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt