توقيت القاهرة المحلي 08:44:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلام والعالم والأزمة

  مصر اليوم -

الإسلام والعالم والأزمة

بقلم: خالد منتصر

وصلتنى رسالة من الأردن بقلم الطبيب د. محمد طلافحة، تعليقاً على ما يحدث فى فرنسا، يقول فيها:

تابعنا جميعاً تصريح الرئيس الفرنسى «ماكرون» الذى يقول: إن الدين الإسلامى بات يمر بأزمة فى العالم بأسره وليس فقط فى فرنسا، سنحاول فى هذا المقال تحليل هذا الادعاء لنرى مدى صحته ومصداقيته.

عندما نتحدث عن الإسلام عبر العصور ابتداء من زمن الرسول يتبين لنا أن المسلمين عاشوا فترات متباينة، فمن دولة صغيرة تحكم مدينتى مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى دولة تمتد من الصين شرقاً إلى فرنسا والأندلس غرباً فى عهد الدولة الأموية.

بعد ذلك بدأت الدولة الإسلامية تضعف تدريجياً فى العصر العباسى الثانى حيث بدأت الفتن والحروب الداخلية، حتى سقطت أمام غزو المغول «التتار» وسقوط بغداد عام 1258م وانتهاء حكم العرب للعالم الإسلامى.

ومع ظهور الدولة العثمانية، التى سيطرت على أجزاء واسعة من الوطن العربى عانت خلالها من الفقر والجهل والظلم والاستبداد، حيث كان يمنع انتشار العلم أو قراءة كتب الفلسفة، كما تم تحريم دخول الطابعة إلى البلاد الإسلامية، فكانت تلك النقطة بداية النهاية للحضارة الإسلامية، فلك أن تتخيل -عزيزى القارئ- أنه مع انهيار الدولة العثمانية عام 1917م بلغت نسبة الأمية فى مصر 95%.

ومع بدء حركات المقاومة والاستقلال للاستعمار التى أسفرت عن استقلال صورى فى أغلب الأقطار العربية، ووجود كيان إسرائيلى فى قلب الوطن العربى لمنع أى فرصة لاتحاد العرب والمسلمين مرة أخرى، ولم يكن حال باقى الدول الإسلامية أفضل حالاً، فقد عانت من الاستعمار البريطانى والثورات والحركات الإرهابية فى دول مثل باكستان وأفغانستان.

ومع ظهور حركة الإخوان المسلمين فى مصر عام 1928م بقيادة حسن البنا وانتشارها فى عدة دول عربية مرتدية عباءة الدين، لتصل إلى أهدافها السياسية المتمثلة بالحكم والسلطة من خلال تنفيذ أجنداتهم بنشر الحجاب والثقافة الإسلامية المتطرفة والتى نتج عنها عدد من التنظيمات الإرهابية، وكما كان لها دور بارز فى ثورات الربيع العربى التى أباحت الخروج على الحاكم، لتنفيذ أجندتها الخارجية المدعومة من أمريكا لتقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية.

بالنظر إلى العالم اليوم، لا يمكننا أن ننكر أننا نعيش فى أزمة إنسانية وحضارية وعلمية ودينية حتى، فما زلنا نكفر ونقتل بعضنا باسم الدين والكل يدَّعى أنه على صواب وكل من يخالفه كافر يستباح دمه وعرضه، فما زال العالم الإسلامى يعيش انقسامات كثيرة وجهلاً وتخلفاً حيث بِتنا فى واد سحيق متقوقعين بين الحضارتين الشرقية والغربية ونحن غارقون بينهما فى سبات عميق.

وأخيراً جاءت حادثة قتل المعلم الفرنسى الذى قُتل بعد عرضه رسوماً كاريكاتيرية مسيئة للرسول لتكون القشة التى قصمت ظهر البعير، فلا مبرر للقتل مهما كانت الأسباب والظروف، فهذه هى حرية الرأى التى يفتخر بها الغرب مثل فرنسا والتى أعطت حقوقاً للمسلمين أنفسهم بممارسة شعائر الدين الإسلامى بحرية.

أختم مقالى هذا بالشكر للرئيس ماكرون، فوجب قول كلمة الحق، فنحن نعيش بكابوس حقيقى، فما زلنا نفكر فى الخلافات بين الصحابة فى العصور الوسطى، فلا سبيل للتقدم إلا من خلال نبذ خلافات الماضى والاختلافات الفكرية والعقائدية بيننا، ورص الصفوف والاتحاد معاً للنظر إلى المستقبل كى لا تزداد الفجوة الهائلة بيننا وبين باقى الأمم والشعوب فى العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلام والعالم والأزمة الإسلام والعالم والأزمة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt