توقيت القاهرة المحلي 14:55:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العبور إلى النصر على جسر الموسيقى

  مصر اليوم -

العبور إلى النصر على جسر الموسيقى

بقلم: خالد منتصر

ذكرياتى الشخصية مع نصر أكتوبر العظيم دائماً لها خلفية موسيقية، تختلط أحياناً بهدير المدافع وأزيز الطائرات، وأحياناً أخرى بنشيد الفرح ونشيج العزاء.

الفن المصرى، خاصة الغناء والطرب كان حاضراً بقوة منذ بداية حرب الاستنزاف حتى احتفالات الانتصار، كسلاح إضافى، وحافز مساعد، وموال صبر وعدودة حزن، أتذكر حفلات أم كلثوم وتبرعها بأجرها وإيراد حفلاتها للمجهود الحربى، أتذكر يوم سافرت إلى باريس، وحدد لها منظم الحفل أكبر أجر حصل عليه مطرب آنذاك، وتسابق أفراد الجالية العربية لشراء تذاكر الحفل، وكان الحفل أكبر مظاهرة حب لمصر ولأم كلثوم، رغم مرارة الهزيمة، أتذكر أيضاً المذيعة الراحلة سلوى حجازى شهيدة الغدر، وهى تجرى حواراً مع كوكب الشرق فى باريس، كانت ملامح «الست» فى هذا اللقاء تعكس الحزن والغضب، وأيضاً تعكس العناد والإصرار، كانت الصدمة بعدها بسنوات لمراهق صغير وهو يستمع للشيخ كشك، وهو يسب تلك السيدة العظيمة من على المنبر، ساخراً منها بكلمات جارحة، والمصلون الذين كانوا بعشرات الآلاف منصتون موافقون، كان الوعى قد بدأ تزييفه من خلال الفاشية الدينية التكفيرية التى بدأت منذ الهزيمة فى اختراق الوعى المصرى وتسميمه، وكانت أولى وأهم الخطوات هى زرع كراهية الفن، لتجعل الوجدان المصرى جلفاً غليظ الحس سقيم الروح، يتقبل بسهولة أفكار الذبح والقتل والخراب والدمار التى كانوا يخططون ويعدون ويمهدون لها.

وكما كانت الموسيقى حاضرة فى زمن الاستنزاف، كانت حاضرة وبقوة فى زمن الانتصار، وكان النجم منذ اللحظة الأولى العبقرى بليغ حمدى، الذى اعتصم أمام مبنى الإذاعة منذ اللحظة الأولى، وكان مبنى ماسبيرو منطقة محظورة فى تلك الأيام، لكن بليغ أصر بعناد المحب العاشق على الدخول، إلى أن أنقذ الموقف صديقه الإذاعى وجدى الحكيم، بات «بليغ» فى الاستوديو ليل نهار، لا ينام، تأتيه الكلمات، فيُلحن بسرعة البرق وعلى الهواء، ألحاناً من القلب إلى القلب، ع الربابة بأغنى، بسم الله الله أكبر.. وغيرهما، كأن الوحى الفنى يأتيه بالسحر فيبدع.

كنت أستمع بنفس الحماس وقتها إلى صوت صالح مهران فى البيانات العسكرية، وصوت وردة الجزائرية فى أيقونتها الوطنية ع الربابة، ومن الاستوديو إلى الشارع، ومن بليغ حمدى إلى محمد نوح، كنت طفلاً يصحب عمه إلى معرض الغنائم التى استولينا عليها أثناء معركة الانتصار بعد اقتحام خط بارليف، المعرض الذى أقيم فى حديقة واسعة بمنطقة الأوبرا الحالية، ليشاهد مبهوراً ولأول مرة مطرباً أحبال حنجرته مربوطة بشرايين قلبه، لا يهتم بالتطريب، يبث الحماس فى الآلاف الذين كانوا يقفون على أطراف أصابعهم ويحسون أنهم فى داخل لهيب المعركة، كنا نشاهد محمد نوح من تلك المسافة البعيدة كمارد يخرج من النار ليبعث فينا الحياة والحب والوطنية وعشق مصر المحروسة، يصرخ مدد، فنصرخ خلفه شدى حيلك يا بلد.

إنها الموسيقى التى حاربها أعداء الحياة وخفافيش الظلام، لأنهم كانوا يعرفون جيداً أن من بداخله حب الموسيقى من المستحيل أن يتبنى الشر والكراهية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العبور إلى النصر على جسر الموسيقى العبور إلى النصر على جسر الموسيقى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt