توقيت القاهرة المحلي 13:27:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء مع زكى نجيب محمود (١)

  مصر اليوم -

لقاء مع زكى نجيب محمود ١

بقلم: خالد منتصر

فى يوم ٨ سبتمبر من كل عام أتذكر لقاء مصيرياً وفارقاً فى حياتى مع الفيلسوف الذى لمس بعصاه السحرية عقلى فجعله فى حالة سؤال مزمن وفضول دائم، علمنى هذا الرجل يومها أن الفلسفة هى أرق علامات الاستفهام وألق فضول الاستعلام، ذكرى رحيل د. زكى نجيب محمود وانقطاعه جسداً عن الحياة هى أيضاً ذكرى انقطاع الحبل السرى بمشرط ومقص عقله الجبار وولادتى من جديد، وهجرتى من أمان رحم المستقر المعروف المحفوظ الملقن إلى حيث برودة وصقيع المختلف والجديد والفكر البكر الطازج الصامد، الحبل السرى الذى كان يربط ما بينى وبين تفكير القطيع، بينى وبين المألوف والسائد وما يعتبره الناس بديهياً، كنت فى السنة الثالثة من كلية الطب وفى غاية الإحباط من صدمتى فى مناخ الكلية، كنت قد سمعت عن مثقفى كلية الطب وطلبة التيار اليسارى وأعضاء فريق المسرح والفنانين التشكيليين، وأيضاً سمعت عن الأساتذة من متذوقى الفنون ومنهم من كان يعزف بمهارة المحترفين أو يرسم بإتقان الأكاديميين، وكنت قد سمعت عن أصحاب العقليات المستنيرة المتأثرة بالفلسفة الغربية حينذاك من الأساتذة الكبار، دخلت بهذا الشعور، وتخيلت أننى مقبل على الدخول لبوابة أكاديمية أفلاطون، لكن القدر كان له رأى آخر، فقد كان تاريخ التحاقى بكلية الطب هو نفس تاريخ صعود الجماعة الإسلامية وسيطرتها على الكلية والتحكم فى كل مفاصل الجامعة، وضرب التيار اليسارى ودفنه، ودخول معظم أعضاء هيئة التدريس أصحاب الفكر المختلف فى كهوف روتين الوظيفة منعاً لوجع الدماغ، بل منهم من ارتدى جلباب السلفية وصار يتحدث فى الإعجاز العلمى مغازلة لمزاج الشارع المصرى الذى بدأت تنتابه حمى الدروشة، بدأوا بفصل الطلاب عن الطالبات فى المدرجات، ثم الدخول قبل المحاضرة وفرض الصمت على الأستاذ المحاضر حتى ينتهى طالب الجماعة من قراءة القرآن وما تيسر من المواعظ، كان فرض ذلك الصمت والسكوت مقدمة لفرض الحجاب على الطالبات، ثم بدأت لقاءات مسجد الكلية مع الطلبة غير الملتزمين كما كانوا يصفونهم، وصار مسجد كلية الطب هو مشتل الجماعة الإسلامية، كان عبدالمنعم أبوالفتوح وحلمى الجزار قد تخرجا وصارا بمثابة المرشد ونائبه على المستوى الطلابى، أما عصام العريان فقد أصبح أمين اللجنة الثقافية بالكلية والمسئول عن الرقابة على أمثالى من المشاغبين، كنت ما زلت فى وهم الحلم، وأكتب مجلة الحائط بحماس وتمرد جيفارا وتبتل وإخلاص ورهبنة غاندى، أكتب وأعلق المجلة وعصام العريان يمزق، وهكذا كان الكر والفر، كنت قد كتبت قصة قصيرة بعنوان «مأساة عباس بن فرناس»، وكانت هناك جملة فيها «حمل ابن فرناس صليبه»، أثارت كلمة الصليب فى القصة «العريان» واستفزته، فصدر الفرمان بتمزيق المجلة ووقوف بلطجية الجماعة لضرب كل من سيقترب ويتجرأ على تعليق أى مجلة حتى ولو كانت مجلة طبية، وكانت تلك نهاية مجلات الحائط بالنسبة لدفعتنا، أما قمة الجنان والتهور فقد حدث عندما استدعينا كأسرة طلابية الفنان هانى شنودة وفريق المصريين تحت رعاية عميد الكلية د. هاشم فؤاد، وتم منع الحفل واقتحام القاعة، وقد حكيت تفاصيل تلك الواقعة فى مقال سابق، وسط كل هذا المناخ المحتقن المحبط، لمعت فى ذهنى فكرة الحوار مع د. زكى نجيب محمود، حوار للمجلة التى لن تصدر، مع الفيلسوف الذى ظننت أنه من المستحيل أن يوافق على مقابلة شوية عيال فى كلية الطب، لكن المستحيل تحقق، أما كيف قابلت د. زكى نجيب محمود؟ الإجابة فى المقال القادم بإذن الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء مع زكى نجيب محمود ١ لقاء مع زكى نجيب محمود ١



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 03:57 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قفزات قوية لمنتخبات أمم إفريقيا في تصنيف الفيفا الجديد
  مصر اليوم - قفزات قوية لمنتخبات أمم إفريقيا في تصنيف الفيفا الجديد

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt