توقيت القاهرة المحلي 19:41:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساكنة الظل التى صنعت النور

  مصر اليوم -

ساكنة الظل التى صنعت النور

بقلم: خالد منتصر

وراء كل عظيم امرأة، جملة تنطبق تمام الانطباق على «مرسيدس» أرملة الروائى «جابرييل جارثيا ماركيز» التى رحلت يوم السبت الماضى، مرسيدس التى تستحق لقب «أيقونة الإخلاص» و«صانعة النجاح الحقيقى لماركيز»، إنها صانعة النجاح الحقيقى لرواية «مائة عام من العزلة» والتى لولاها لما خرجت إلى النور، صدرت الرواية عام 1967 وتجاوزت طبعاتها الـ53 مليون نسخة، كما تمت ترجمتها إلى أكثر من 30 لغة مختلفة، وحصل ماركيز على جائزة نوبل للآداب بسببها، تعالوا نسمع قصة إسهام مرسيدس ذات الأصول المصرية فى شهرة ونجاح وتألق ماركيز من موقع «إحكى»، تعالوا نسمع عن ساكنة الظل التى صنعت نور أشهر روائيى العالم:

فى مدينة «نيو مكسيكو» المكسيكية، بالتحديد أمام مكتب بريد «سان أنجل» عام 1966 كان الأديب «غابرييل غارسيا ماركيز» واقفاً هو وزوجته السيدة «مرسيدس» بهدف إرسال نسخة روايته «مائة عام من العزلة» بعد أن انتهى من كتابتها إلى دار النشر «سود أمريكانا» بالعاصمة الأرجنتينية، بعد أن كرّس كل وقته لمدة 18 شهراً لكتابتها، كانت الحصيلة 510 صفحات، وبعد وزن موظف البريد للصفحات وحساب التكلفة كانت 85 بيزو، ولسوء الحظ كان كل ما يملكه هو وزوجته فى هذا الوقت 50 بيزو، وبعد التفكير خرجا بحل معقول وهو تقسيم الرواية إلى جزأين وقاما بإرسال الجزء الأول من الرواية، وعادا إلى المنزل بالنصف الثانى، بعد عودة الثنائى، إلى منزلهما ظلا يبحثان عن أى شىء يمكن رهنه ليحصلا على ثمن إرسال الجزء الثانى من الرواية، فلم يجدا سوى الآلة الكاتبة، لكنهما سريعاً تخلّيا عن تلك الفكرة، فهى مصدر رزقهما الوحيد، وبعد التفكير فى الاقتراض من الأصدقاء لم يجدا أحداً لم يقترضا منه طيلة السنة ونصف الماضية، حسمت «مرسيدس» الأمر باقتراحها رهن خاتم زواجها، لكن ماركيز رفض بشدة تنفيذ تلك الفكرة، فرأى أن رهن خاتم الزواج فأل سيئ، لكن مرسيدس أصرت ونفذت اقتراحها، وبعد رهن الخاتم أصبح معهما ثمن إرسال الجزء الثانى من الرواية وفاض منه أيضاً، وبالفعل ذهبا لإرسال نصف الرواية الثانى بعد ثلاثة أيام من إرسال نصفها الأول، «الشىء الوحيد الذى ينقصنا هو أن تكون الرواية جيدة».. كانت جملة «مرسيدس» نهاية لحياة المعاناة التى تحملتها فى سبيل الوصول لحلم مشترك بينها وبين «ماركيز» زوجها وحبيبها.

النموذج المصرى المقابل لمرسيدس هى سوزان زوجة عميد الأدب العربى طه حسين، إنها ساكنة ظل أخرى تقف خلف الكاميرا لصناعة نور صانع التنوير، إنها الفرنسية الجميلة التى أحبت ابن المنيا الكفيف، وقرأت معه كتب الأدب الفرنسى واللاتينى، ورسمت له خريطة اليونان فى أول محاضرة له بكلية الآداب، رسمتها بالقطن حتى يستطيع تحسس الهضاب والجبال والوديان وشرحها للطلبة، ذهبت معه إلى معارض الفن التشكيلى لتصبح عينه الكاشفة لكل جمال الفن الذى حُرم منه، كانت سنده الإنسانى والفنى والاجتماعى حتى لحظة الرحيل.

مرسيدس وسوزان نموذجان للدعم وإنكار الذات ورىّ حقل موهبة رفيق رحلة الحياة حتى يزهر النجاح ويتم حصاده، فأروع الزهور هى التى تحتاج إلى الظل والنور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساكنة الظل التى صنعت النور ساكنة الظل التى صنعت النور



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt