توقيت القاهرة المحلي 19:12:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمدى قنديل.. والمسافة بين الإعلامى والسياسى

  مصر اليوم -

حمدى قنديل والمسافة بين الإعلامى والسياسى

بقلم - عماد الدين حسين

بالنسبة لى كان حمدى قنديل نموذجا حقيقيا للإعلامى الذى يعتز ويحترم نفسه.
من حسن حظى أن الظروف أتاحت لى أن أقترب منه وأعرفه إلى حد كبير.
كنت أعمل صحفيا فى جريدة «البيان» الإماراتية وأكتب مقالا أسبوعيا فيها.
فى هذا الوقت كان حمدى قنديل جاء إلى الإمارات ليقدم برنامج «قلم رصاص» على قناة دبى، وكانت أفضل هدية يمكن أن أتلقاها فى هذا الوقت أن يقتبس قنديل جملة أو عبارة أو كلمة من مقالى فى الفقرة الأخيرة من برنامجه بعنوان «قالوا».
لم أصدق نفسى أن قنديل بكل تاريخه الكبير يرى فيما أكتبه شيئا يستحق الاقتباس أو النقل، كنت مثل كثيرين غيرى من الصحفيين والمواطنين المصريين والعرب نحرص على متابعة برنامج «مع حمدى قنديل» على راديو وتليفزيون العرب ثم برنامج «رئيس التحرير»، من التليفزيون المصرى، كان البرنامج دليلا على وجود نقطة نور فى التفكير الإعلامى المصرى وقتها واستعداده لمساحة من الاختلاف والتميز والتنوع.
لكن دوام الحال من المحال، توقف البرنامج لأنه رفض أن يتم ترويضه وأصر قنديل على وجود حد أدنى من الموضوعية والتنوع وعرض كل الأفكار، من الفضائية المصرية ذهب قنديل إلى قناة دريم ليقدم نفس البرنامج ولكن باسم جديد هو «قلم رصاص»، وتكرر نفس الأمر فانتقل قنديل إلى قناة دبى، وبدأ تقديم برنامجه، وكالعادة تحول المشاهدون العرب إلى هذه القناة الناطقة باسم حكومة دبى كى يتابعوه.
فى هذه المرحلة بدأت علاقتى الإنسانية بالأستاذ حمدى قنديل. بدأنا نلتقى بصورة منتظمة، أسبوعية أو شهرية فى مطعم معروف أمام برج دبى الذى صار برج خليفة الآن.
لم أكن وحدى معه، بل كان الصديقان عادل السنهورى وناصر عراق الذى كان فى هذا الوقت مديرا لتحرير مجلة صدى الأدبية المتميزة.
فى هذه الجلسات بدأت أعرف حمدى قنديل الإنسان واكتشفت أنه شخص شديد التواضع والإنسانية، رفيع الثقافة، لديه شبكة واسعة جدا من العلاقات. فى هذه الجلسات استمعنا من قنديل إلى أهم محطاته الإعلامية والسياسية. منذ بدأ العمل فى آخر ساعة وأخبار اليوم. وحقيقة دور الإعلام فى هزيمة يونيو ١٩٦٧. حكى الرجل كيف عاد سيرا على الأقدام من سيناء لمسافات طويلة. كان الرجل كما هو معروف ــ شديد الحب لجمال عبدالناصر وتجربته ــ لكنه كان واعيا جدا للأخطاء الكبيرة التى وقع فيها، وتسببت فيما حدث.
نقد قنديل لتجربة عبدالناصر، جعله يرفض أن يكون بوقا لأى مسئول أو رئيس أو زعيم بعد ذلك، وآمن فعلا بأهمية استقلال الإعلامى والصحفى، وأن تكون هناك مسافة بينه وبين المسئول. هذه النقطة تحديدا هى السبب الذى جعل حمدى قنديل يختلف مع كل وسائل الإعلام التى عمل فيها، بسبب تقلص هامش الحرية. هو كان يرفض أن يقف فى طابور المطبلين، لكنه أيضا كان يرفض أن يكون فى طابور المعارضين بسبب ومن دون سبب. كان نموذجا إلى حد كبير للإعلامى الموضوعى، بفعل تجربته الكبيرة. هو يعتبر أحد الذين حاولوا بناء نموذج مستقل للإعلام، بعد أن كان ترسا فى إعلام الحشد والتعبئة.
حرص قنديل على الاستقلال. هو الذى جعل كل تجاربه تنتهى مع الفضائيات التى عمل فيها، بفعل تدخل الحكومات العربية المختلفة وإجبارها للقنوات على وقف البرنامج أو استمراره لكن تحت السقف المعلن.
من حسن حظى أيضا أننى اقتربت أكثر من الراحل الكبير حينما بدأ يكتب مذكراته المتميزة «عشت مرتين»،
نشرنا حلقات مسلسلة منها فى صحيفة «الشروق» عام ٢٠١٣، قبل أن يتم طبعها فى كتاب مهم صدر من دار الشروق، وحققت مبيعات جيدة، وقدمت صورة صادقة لمسيرة هذا الرجل.
دخل الرجل عالم السياسة، وشارك فى تحضيرات ما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، وكانت له ملاحظات كثيرة على سلوك العديد من السياسيين الذين أوصلونا إلى ما وصلنا إليه.
رحم الله حمدى قنديل والعزاء لكل أحبائه ومريديه وتلاميذه فى الوطن العربى ولأسرته وللفنانة القديرة نجلاء فتحى متعها الله بوافر الصحة.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمدى قنديل والمسافة بين الإعلامى والسياسى حمدى قنديل والمسافة بين الإعلامى والسياسى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 01:38 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

سوكاري يُهدِّد مستقبل أزارو وأجايي مع القلعة الحمراء

GMT 06:32 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

البنك المركزي المصري يعلن مد سريان 6 قرارات لمواجهة كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt