توقيت القاهرة المحلي 04:37:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع بين الحريات والأمن القومي

  مصر اليوم -

الصراع بين الحريات والأمن القومي

بقلم - عماد الدين حسين

 فى المجلس المصرى للشئون الخارجية كنت متحدثا فى ندوة عن القوى الناعمة المصرية، وتضمنت أجندة اليوم موضوعات شتى. وكانت البداية بدور الثقافة والفنون بكل أشكالها كقوة ناعمة، ومدى تأثير السياحة، ودور الإعلام، وتأثير العلوم والتكنولوجيا ودور الشباب والرياضة كقوة ناعمة مصرية وأخيرا دور الدبلوماسية.

** القوى الناعمة المصرية قديمة للغاية. لأن أصل القوة الناعمة يكمن فى الريادة والتفرد والتميز. وهى تبدأ بالترويح والتسلية والمعرفة، وتنتهى بالقوة العسكرية والإقتصادية والقوى العلمية والتكنولوجية. وكانت السينما المصرية مثل الموسيقى والفنون والأدب والثقافة تؤثر فى الإقليم. وكان صوت أم كلثوم مثل قيثارة تطرب الوطن، وكان عبدالحليم حافظ هو عصفور الشرق المغرد. وكانت القاهرة هى باريس الشرق وعاصمة النور فى المنطقة فى مطلع القرن العشرين.

** وباتت الرياضة وكرة القدم تحديدا قوة لا يستهان بها، فالشعوب تخرج إلى الشوارع والميادين بالملايين فى حالتين. الأولى لتأييد أو لتغيير واقع سياسى، مثل الثورات. والحالة الثانية احتفالا بإنتصارات كرة القدم.

** فى الندوة طرحت سؤالا، وهو هل استخدمت القوى الناعمة المصرية عن عمد للتأثير فى الإقليم.. أم أن القوى المصرية فاضت كماء نهر بصورة تلقائية بفعل الريادة والتميز والسبق؟

** مثلا، قررت إسرائيل منذ عشرين عاما أن تستخدم كرة القدم كقوة ناعمة لتغزو وتؤثر فى إفريقيا، فأنشأت معسكرات «حبقوق».. وهو أحد أنبياء إسرائيل الأقوياء. وكان الدور الإسرائيلى فى إفريقيا يشغلنى منذ سنوات، وتناولت هذا الدور بمقالات فى الأهرام ثم فى الشروق بعد واقعة قيام لاعب غانا جون بينتسيل برفع العلم الإسرائيلى احتفالا بهدفى أسامواه ومونتارى فى مرمى جمهورية التشيك أثناء مونديال 2006.

وكان المدرب شاءول بن عاموس وراء تأسيس تلك المعسكرات فى عدة دول بالقارة فى نهاية التسعينيات.. وكان ذلك استخداما متعمدا للقوة كرة القدم الناعمة. ويبدأ برنامج هؤلاء الأطفال صباح كل يوم بتحية العلم الإسرائيلى‏،‏ والبرنامج التدريبى اليومى الطويل يجمع بين هدفين‏، الأول هو تنمية القدرات المهارية والبدنية للاعبين‏‏ والثانى هو غرس الولاء والانتماء لإسرائيل‏‏ وكثير من لاعبى إفريقيا تحدثوا إلى صحف ومجلات فرنسية وانجليزية عن فضل إسرائيل فى انتشالهم من العدم والفقر‏ إلى الثروة والشهرة..

** كان ذلك استخداما متعمدا لكرة القدم تماما كما باع الإسبان للعالم برشلونة وريال مدريد. وكما صدر الأمريكيون لسكان الكوكب سينما تروى بطولاتهم وقدراتهم الخارقة.. لكن تركت قواها الناعمة تؤثر بالفطرة وبالطبيعة، وبالتفرد والتميز والريادة.. ولذلك كانت كرة القدم المصرية والأهلى والزمالك تحديدا من أشد القوى الناعمة. وانقسم الوطن العربى إلى أنصار للأهلى وأنصار للزمالك فى الستينيات. وقال الدكتور حسين فوزى فى ذلك الوقت أن الناديين أقوى حزبين سياسيين فى الوطن العربى، وهو ما كرره الصحفى اللبنانى الراحل سليم لوزى رئيس تحرير مجلة الحوادث..

** لم يعد كافيا ترك القوى الناعمة المصرية تفيض على إقليمها كما يفيض النهر على ضفافه. وإنما كيف تستخدم تلك القوى بصورة متعمدة، لكنها تبدو لمن يتلقاها أنها ماء نهر يجرى بالطبيعة.. وكى يكون التأثير إيجابيا، هناك صورة كاملة لكرة القدم يجب تصديرها. هى صورة تحوى الفريقين والجماهير، والملعب الأخضر الجميل، والإستاد الحديث المبهر والتصوير والنقل التليفزيونى الممتع.. فلم يعد كافيا أيضا أن تجرى مباراة قمة مثلا بدون هذا كله على الإطلاق.. لقد حان وقت ممارسة الشطرنج فقد مضى من زمن لعب الطاولة!.

 

 

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع بين الحريات والأمن القومي الصراع بين الحريات والأمن القومي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
  مصر اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 11:57 2025 الجمعة ,08 آب / أغسطس

أحدث موديلات البدل الرجالية لمظهر عصري

GMT 00:03 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

معسكر مغلق للمصري في القاهرة استعدادًا للاتحاد السكندري

GMT 21:17 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد مالك وهدى المفتي يخوضان أولى بطولاتهما في رمضان 2025

GMT 00:12 2025 السبت ,15 شباط / فبراير

وفاة الممثل والكاتب السورى هانى السعدى

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

أحدث موديلات العبايات الأنيقة والعصرية هذا العام

GMT 15:56 2022 الإثنين ,17 تشرين الأول / أكتوبر

المصرى يصرف مستحقات اللاعبين قبل انطلاق مسابقة الدوري

GMT 05:16 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

"شاطىء الفشار" في فويرتيفنتورا يُثير دهشة محبي السفر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt