توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحاسب من؟!

  مصر اليوم -

من يحاسب من

بقلم:منار الشوربجي

من يتابع أداء المؤسسات السياسية الأمريكية عن كثب مثلى يدرك حجم الأزمة وعمقها. ففى إدارة ترامب، انهار فصل السلطات، ومعه الأعراف والتقاليد التى طالما حكمت العلاقة بين مؤسسات الحكم، وباتت الإدارة تستخدم علنا تكتيكات عرفت بها النظم الشمولية لا أقل، ولم يعد هناك محاولة حتى للتظاهر بالحد أدنى من احترام حريات المواطنين أو الدستور الأمريكى نفسه!

فالمؤسسات السياسية، لا الانتخابات، هى جوهر العملية الديمقراطية بأمريكا لأن الانتخابات هناك تضع قيودا حقيقية على الإرادة الشعبية ليس أقلها اختيار الرئيس عبر الانتخاب غير المباشر. ورغم أن تقويض المؤسسات ليس وليد إدارة ترامب وإنما يتراكم منذ عقود، فإن ما يحدث اليوم غير مسبوق فى التاريخ المعاصر على الأقل. والمؤسسات ليست مجرد هياكل وإجراءات وإنما أيضا أعراف وتقاليد ذات مدلول سياسى. وهى التى تعيد إنتاج المعنى وتحفظ الذاكرة المؤسسية. والجلسة التى انعقدت بمجلس النواب مؤخرا لمساءلة وزيرة العدل، بام بوندى، كانت آخر تجليات ما آلت إليه المؤسسات السياسية.

فمن اعتاد على متابعة جلسات الاستماع بالكونجرس يعرف أن مسؤولى المؤسسة التنفيذية عادة ما يُبدون فيها بالغ الاحترام للأعضاء ويسعون، أو يتظاهرون بالسعى، للإجابة عن كل أسئلتهم. فالأعضاء هم من يوافقون على تمويل الوزارات أو يرفضونه، وبإمكانهم إغراق المسؤول التنفيذى وسط شلال من الاستدعاءات والتحقيقات التى تستنزفه. أما بوندى، وغيرها من مسؤولى الإدارة، فلا يخفون مقتهم للمؤسسة التشريعية ذاتها بل ويؤلبون أعضاء حزب الرئيس علنا على زملائهم الديمقراطيين! والوزيرة، بدلا من الإجابة عن الأسئلة، راحت تشن هجومًا شخصيًا على النواب واضح أنها استعدت له قبل الجلسة! فعلى سبيل المثال، بدلا من أن تجيب على سؤال للنائبة الديمقراطية بيكا بالانت عن السبب وراء امتناع الوزارة عن التحقيق مع وزير التجارة هوارد لاتنيك بعدما افتضح كذبه بخصوص علاقته بأبستين، لم تجب الوزيرة وإنما راحت تهاجم النائبة وسجلها السياسى. ولأن لاتنيك يهودى، أضافت الوزيرة «وأود أن يُسجّل بمضبطة الجلسة أنه فى ظل ثقافة معاداة السامية الحالية، عارضت (النائبة) مشروع قرار يدين استخدام شعار »من البحر للنهر «المعادى للسامية»! والواضح أن مساعدى الوزيرة الذين أعدوا لها ما تهاجم به النائبة أخطروها بأن بالانت كتبت مقالًا اتهمت فيه إسرائيل «بالإبادة الجماعية» فى غزة. لكن المفارقة أنهم لم ينتبهوا إلى أن النائبة يهودية هى الأخرى، بل مات جدها فى إحدى معسكرات النازى! وهو ما دفع النائبة للانسحاب من الجلسة رافضة سلوك الوزيرة!

أما النائبة التقدمية براميلا جيابال، التى طلبت من الوزيرة الاعتذار لضحايا أبستين الذين كانوا فى القاعة لأن وزارتها كشفت عن أسمائهم وبياناتهم بينما حجبت أسماء المتورطين، فقوبلت بامتناع الوزيرة عن الاعتذار وراحت تستخدم التكتيك الشمولى ذاته فشنت هجومًا شخصيًا على النائبة.

لكن كاميرات الصحافة التقطت وقتها اسم جيابال على ملف كان أمام الوزيرة مكتوب عليه «سجل بحث النائبة جيابال»، فتبين لاحقا أن وزارة العدل كانت تراقب ما فعله كل نائب ممن اطلعوا بمقر الوزارة على وثائق أبستين الأصلية- قبل حجب الأسماء- واحتفظت بسجل المراقبة كان أمام الوزيرة ويحتوى على كل ملف فتحه النائب على كمبيوتر الوزارة وعدد الملفات التى قرأها! وهو تكتيك شمولى آخر لم يمارس ضد مواطنين عاديين وإنما ضد النواب المنوط بهم دستوريًا الرقابة على المؤسسة التنفيذية.

السؤال هل بإمكان أمريكا بعد ترامب أن تعيد بناء ما تهدم؟ أم أن تصدع البنيان صار شرخا عميقًا يصعب رأبه؟ وهو سؤال يحتاج لمساحة منفصلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحاسب من من يحاسب من



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt