توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يحاسب من؟!

  مصر اليوم -

من يحاسب من

بقلم:منار الشوربجي

من يتابع أداء المؤسسات السياسية الأمريكية عن كثب مثلى يدرك حجم الأزمة وعمقها. ففى إدارة ترامب، انهار فصل السلطات، ومعه الأعراف والتقاليد التى طالما حكمت العلاقة بين مؤسسات الحكم، وباتت الإدارة تستخدم علنا تكتيكات عرفت بها النظم الشمولية لا أقل، ولم يعد هناك محاولة حتى للتظاهر بالحد أدنى من احترام حريات المواطنين أو الدستور الأمريكى نفسه!

فالمؤسسات السياسية، لا الانتخابات، هى جوهر العملية الديمقراطية بأمريكا لأن الانتخابات هناك تضع قيودا حقيقية على الإرادة الشعبية ليس أقلها اختيار الرئيس عبر الانتخاب غير المباشر. ورغم أن تقويض المؤسسات ليس وليد إدارة ترامب وإنما يتراكم منذ عقود، فإن ما يحدث اليوم غير مسبوق فى التاريخ المعاصر على الأقل. والمؤسسات ليست مجرد هياكل وإجراءات وإنما أيضا أعراف وتقاليد ذات مدلول سياسى. وهى التى تعيد إنتاج المعنى وتحفظ الذاكرة المؤسسية. والجلسة التى انعقدت بمجلس النواب مؤخرا لمساءلة وزيرة العدل، بام بوندى، كانت آخر تجليات ما آلت إليه المؤسسات السياسية.

فمن اعتاد على متابعة جلسات الاستماع بالكونجرس يعرف أن مسؤولى المؤسسة التنفيذية عادة ما يُبدون فيها بالغ الاحترام للأعضاء ويسعون، أو يتظاهرون بالسعى، للإجابة عن كل أسئلتهم. فالأعضاء هم من يوافقون على تمويل الوزارات أو يرفضونه، وبإمكانهم إغراق المسؤول التنفيذى وسط شلال من الاستدعاءات والتحقيقات التى تستنزفه. أما بوندى، وغيرها من مسؤولى الإدارة، فلا يخفون مقتهم للمؤسسة التشريعية ذاتها بل ويؤلبون أعضاء حزب الرئيس علنا على زملائهم الديمقراطيين! والوزيرة، بدلا من الإجابة عن الأسئلة، راحت تشن هجومًا شخصيًا على النواب واضح أنها استعدت له قبل الجلسة! فعلى سبيل المثال، بدلا من أن تجيب على سؤال للنائبة الديمقراطية بيكا بالانت عن السبب وراء امتناع الوزارة عن التحقيق مع وزير التجارة هوارد لاتنيك بعدما افتضح كذبه بخصوص علاقته بأبستين، لم تجب الوزيرة وإنما راحت تهاجم النائبة وسجلها السياسى. ولأن لاتنيك يهودى، أضافت الوزيرة «وأود أن يُسجّل بمضبطة الجلسة أنه فى ظل ثقافة معاداة السامية الحالية، عارضت (النائبة) مشروع قرار يدين استخدام شعار »من البحر للنهر «المعادى للسامية»! والواضح أن مساعدى الوزيرة الذين أعدوا لها ما تهاجم به النائبة أخطروها بأن بالانت كتبت مقالًا اتهمت فيه إسرائيل «بالإبادة الجماعية» فى غزة. لكن المفارقة أنهم لم ينتبهوا إلى أن النائبة يهودية هى الأخرى، بل مات جدها فى إحدى معسكرات النازى! وهو ما دفع النائبة للانسحاب من الجلسة رافضة سلوك الوزيرة!

أما النائبة التقدمية براميلا جيابال، التى طلبت من الوزيرة الاعتذار لضحايا أبستين الذين كانوا فى القاعة لأن وزارتها كشفت عن أسمائهم وبياناتهم بينما حجبت أسماء المتورطين، فقوبلت بامتناع الوزيرة عن الاعتذار وراحت تستخدم التكتيك الشمولى ذاته فشنت هجومًا شخصيًا على النائبة.

لكن كاميرات الصحافة التقطت وقتها اسم جيابال على ملف كان أمام الوزيرة مكتوب عليه «سجل بحث النائبة جيابال»، فتبين لاحقا أن وزارة العدل كانت تراقب ما فعله كل نائب ممن اطلعوا بمقر الوزارة على وثائق أبستين الأصلية- قبل حجب الأسماء- واحتفظت بسجل المراقبة كان أمام الوزيرة ويحتوى على كل ملف فتحه النائب على كمبيوتر الوزارة وعدد الملفات التى قرأها! وهو تكتيك شمولى آخر لم يمارس ضد مواطنين عاديين وإنما ضد النواب المنوط بهم دستوريًا الرقابة على المؤسسة التنفيذية.

السؤال هل بإمكان أمريكا بعد ترامب أن تعيد بناء ما تهدم؟ أم أن تصدع البنيان صار شرخا عميقًا يصعب رأبه؟ وهو سؤال يحتاج لمساحة منفصلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يحاسب من من يحاسب من



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt