توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القتل العشوائي وحمل السلاح بأمريكا

  مصر اليوم -

القتل العشوائي وحمل السلاح بأمريكا

بقلم : منار الشوربجي

واحدة من القضايا العصية على الحل بالولايات المتحدة هى ذلك السيل من الأسلحة الخطيرة بل والقتالية الموجودة فى أيدى المواطنين العاديين. وهى قضية مثيرة للجدل وطرفا الصراع فيها أكثر صلابة فى تعنتهم بالمقارنة بقضايا أخرى كثيرة. فالمواطن الأمريكى له اقتناء عدد لا نهائى من الأسلحة، بما فى ذلك الأسلحة الأوتوماتيكية الأشد فتكا، وأنواع من الأسلحة ذات طبيعة أشبه بتلك المستخدمة فى ميادين القتال. ويرى الباحثون أن تلك الأسلحة مسؤولة عن إصابة أكثر من 300 شخص يوميا وموت مائة منهم على الأقل كل يوم، هذا فضلا عن حوادث القتل الجماعى التى صارت معتادة، وكانت الحادثتان اللتان وقعتا خلال أسبوع واحد الشهر الماضى آخرها. ففى الأولى، أطلق أمريكى النار بثلاثة مواقع بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا فقتل ثمان من الأمريكيات ذوات الأصول الآسيوية. وقد تلا تلك الواقعة حادث آخر فتح خلاله شخص النار داخل سوبر ماركت بمدينة بولدور بولاية كولورادو.

وقضية وجود تلك الأسلحة الخطرة فى أيدى المواطنين لها أبعاد مختلفة تجسد عددا من علل النظام السياسى والاجتماعى بأمريكا. فهى وثيقة الصلة بالمسألة العرقية، وبالاستقطاب السياسى وبدور جماعات المصالح. فالعقدة الرئيسية التى تواجه كل محاولات إيجاد حل للمشكلة هى أن الدستور الأمريكى، ينص فى تعديله الثانى، على الحق فى تكوين ميليشيات وفى حق الأمريكيين فى «الاحتفاظ بالسلاح وحمله». وهو نص نشأ، بالمناسبة، من أجل قمع السود ومنح البيض، حتى كأفراد، القدرة على الإبقاء على تفوقهم العنصرى، وهو ما حدث بالفعل، بدءا بالعبودية ومرورا بمرحلة الفصل العنصرى ووصولا للتمييز العرقى. إلا أن التعديل الثانى للدستور، الذى سكت عن عدد الأسلحة المسموح بحملها، فسمح بذلك العدد اللانهائى منها فى أيدى الأفراد، هو نفسه الذى حظر وضع قوانين «تنتهك» الحق فى حمل السلاح. وهو النص الذى يفسره طرف بأن معناه حق مطلق دون قيد أو شرط ويراه الآخر لا يمنع تنظيم الحق لحماية المجتمع.

وليست مصادفة أن الأكثر إصرارا على رفض أى وسيلة لتنظيم ذلك الحق هم الأكثر ميلا للتبرم من حصول الأقليات على مزيد من الحقوق. ورغم أن السود مثلا هم الأكثر عرضة للقتل بالأسلحة إلا أن البيض المحافظين الذين يقطنون ولايات ذات تاريخ فى التمييز العنصرى هم الأكثر إصرارا على رفض أى قيود على اقتناء السلاح وحمله.

والقضية أيضا لا تخلو من دور جماعات المصالح القوية، سواء شركات صناعة تلك الأسلحة أو الاتحاد العام للبندقية، الذى ظل حتى داهمته المشكلات مؤخرا، واحدا من بين اثنين يتبادلان الموقع الأول والثانى على سلم أقوى جماعات المصالح الأمريكية على الإطلاق.

غير أن تواتر أحداث القتل الجماعى قد أدى لتحول فى موقف الرأى العام. فقد صارت هناك أغلبية، تصل إلى 80%، ترى ضرورة خضوع من يرغب فى شراء سلاح لبحث من أجهزة الأمن فى خلفيته حتى يحرم أصحاب السوابق والمختلون من اقتناء السلاح وحمله. لكن تلك الأغلبية الشعبية الواضحة لا تعنى بالضرورة أن القضية قاب قوسين أو أدنى من صدور تشريع يحل المشكلة. فأموال جماعات المصالح القوية التى تمول حملات أعضاء الكونجرس الانتخابية لها دور لا يستهان به فى تحديد مواقف الأعضاء. فالنظام الأمريكى أسير لجماعات المصالح القوية على حساب المواطن العادى. فتلك الجماعات تنتقم من الأعضاء الذين يقفون ضد مصالحها بهزيمتهم فى أول انتخابات تالية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القتل العشوائي وحمل السلاح بأمريكا القتل العشوائي وحمل السلاح بأمريكا



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt