توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين ألمانيا والولايات المتحدة

  مصر اليوم -

بين ألمانيا والولايات المتحدة

بقلم:منار الشوربجي

بينما ترامب يعقد أول اجتماعات مجلس السلام بخصوص غزة وتستعد إدارته، وفق الجارديان، لبناء قاعدة عسكرية فى غزة، فإن الفجوة بين الحكومات والشعوب بخصوص فلسطين فرضت نفسها فى أكثر دولتين لم تتزحزح حكومتهما قيد أنملة فى دعمهما لإسرائيل وسط الإبادة، ألمانيا والولايات المتحدة. أما مجلس السلام، فميثاقه لم يذكر غزة بالاسم أصلا بين صفحاته. وترامب فى خطابه بأولى اجتماعاته قال إن المجلس «سيشرف على الأمم المتحدة ويضمن أن تعمل بشكل جيد»!!

لكن الشعوب والمجتمع المدنى لهما رأى آخر. ففى ألمانيا، حيث انعقد مهرجان برلين السينمائى، كان صوت فلسطين حاضرا رغم محاولات فرض الصمت فرضا. فالمخرج الألمانى ورئيس لجنة التحكيم ردا على سؤال صحفى حول غياب بيان بخصوص إبادة غزة قال إن المهرجان لا بد أن يبتعد عن «السياسة»، دفعت إجابته ثمانين فنانا من شتى أنحاء العالم لكتابة خطاب مفتوح أدانوا فيه «الصمت المؤسسى» وإسكات صوت غزة. وفى كلماتهم بالمهرجان، أدانوا الإبادة، بمن فيهم الإسرائيلى يوفال أبرام الذى حصل مع الفلسطينى باسم عدرا على جائزة أفضل فيلم وثائقى عن فيلم «لا أرض أخرى». فهو دعا لإنهاء نظام «الأبارتيد» الإسرائيلى. والأمريكى بن راسل صعد لاستلام جائزته مرتديا الكوفية الفلسطينية. أما السياسيون الألمان فانطلقوا يدينون دعم غزة بالمهرجان باعتباره «معاد للسامية»، بل أعلنت وزيرة الثقافة أنها ستفتح تحقيقا بخصوص «انتقاد إسرائيل» لضمان أن يكون المهرجان فى المستقبل أكثر «تعددية» وخاليا من الكراهية ومعاداة السامية!

أما فى الولايات المتحدة، فبينما يعمل لوبى إسرائيل على مدار الساعة لهزيمة مرشحى الكونجرس الذين يعبرون عن أى موقف ينتقد إسرائيل ودعم المرشحين الداعمين لها، فهو يجد نفسه لأول مرة إزاء مواجهة علنية ترفض دوره. ففى نيوجرسى، أنفق اللوبى ٢ مليون دولار لهزيمة عضو الكونجرس السابق، اليهودى الليبرالى توم مالينكاوسكى، لمجرد أنه رفض تقديم دعم غير مشروط لإسرائيل، فكانت المفارقة. فقد هُزم مالينكاوسكى ولكن هُزمت معه أيضا مرشحة اللوبى وفازت التقدمية ذات الأصول اللاتينية أناليليا ميجيا الداعمة لفلسطين التى أدانت الإبادة علنا! وقد أغضبت هزيمة مالينكاوسكى التيار الليبرالى، الداعم لإسرائيل أصلا بالحزب الديمقراطى، إذ رأى فى موقف اللوبى محاولة لإرهابه ومطالبته »بالانصياع الكامل« لما يمليه عليهم!

وفى إلينوى، أعلنت النائبة اليهودية التقدمية جان شاكاوسكى سحب تأييدها لإحدى المرشحات لمقعد مجلس النواب فى دائرة بالولاية بسبب حصولها على دعم مالى من إيباك، كبرى منظمات اللوبى. وصرحت بأن «إلينوى تستحق أن يديرها زعماء يضعون الناخبين، لا إيباك، على سلم الأولويات». ولأنها ستتقاعد بعد الدورة الحالية، فقد أعلنت دعمها لخلافتها مرشح بعينه لأنه رفض الحصول على دعم مالى من إيباك. وما يجرى فى تلك الدائرتين يتكرر فى أغلب الانتخابات التمهيدية لمجلسى النواب والشيوخ بالولايات المختلفة، إذ صار دعم لوبى إسرائيل عبئا على المرشحين لا مزية لهم. فعلى سبيل المثال، فإن »الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل»، وهى إحدى أذرع اللوبى والمعنية بالضغط على الديمقراطيين، تقف بوضوح ضد التيار التقدمى فى الحزب الذى يأتى منه أغلب الداعمين لغزة فى الحزب. وغالبا ما تقدم أغلب منظمات اللوبى دعمها المالى لنفس المرشحين، وهو ما يعنى إغراقهم بتمويل يسمح لهم بهزيمة منافسيهم.

المفارقة أن دعم اللوبى لا يكون فقط عبر التمويل، وإنما عبر حملة دعاية مستقلة ضد من يريدون هزيمته تهاجمه بخصوص قضايا لا علاقة لها بإسرائيل. لكن بعد الإبادة، صار الناخبون أكثر وعيا بتلك الخدعة. فهل ينجح اللوبى هذه المرة؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين ألمانيا والولايات المتحدة بين ألمانيا والولايات المتحدة



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt