توقيت القاهرة المحلي 13:57:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين!

  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين

بقلم:منار الشوربجي

فى عيد الميلاد المجيد، أبعث برسالة سلام للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرضهم وسط محنة تاريخية كبرى. ففى غزة، قتل الإجرام الإسرائيلى عائلات مسيحية بأكملها حتى أنها لم تعد موجودة بالسجلات المدنية. واستهدف الكنائس مثلما استهدف المستشفيات والمساجد والمدارس. وبيت لحم، حيث وُلد السيد المسيح، تتعرض مثل كل الضفة الغربية لهجمة استيطانية شرسة تقتلع الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم. باختصار، للعام الثالث على التوالى، يحل عيد الميلاد فى أجواء من الحزن والدموع فى عيون الأطفال المسيحيين فى فلسطين.

وقد نقلت «وثيقة كيروس فلسطين الثانية» الحقيقة للعالم. والوثيقة هى لسان حال «المبادرة المسيحية الفلسطينية المسكونية» التى أطلقت عام ٢٠٠٩ «وثيقة كيروس فلسطين الأولى». والوثيقة الثانية جاءت لتمثل صرخة جديدة وتعلن عن «رؤية إيمانية لزمن ما بعد الإبادة». وهى موجهة للجميع، من شعوب العالم وحكوماته وكنائسه وصولًا للنقد الذاتى الفلسطينى.

وتنص الوثيقة على حتمية تسمية الأمور بمسمياتها فترفض مفهوم «الصراع»، لأن «الواقع على الأرض هو استبداد ونظام استعمارى استيطانى وفصل عنصرى، وأى إنكار لهذا الواقع هو تجاهل لتلك الحقيقة الجلية وتمكين للظلم وتكريسه». وهى تضع ما جرى لغزة فى سياقه التاريخى، إذ ترد على تذرع إسرائيل بما حدث يوم ٧ أكتوبر كمبرر للإبادة «إذ تتناسى أن هجوم حماس فى السابع من أكتوبر سببه سنوات من الظلم والقمع والتهجير منذ النكبة سنة ١٩٤٨، ثم الحصار الخانق غير الأخلاقى المفروض على غزة لأكثر من ستة عشر عامًا»، وتؤكد على «حق الشعب الواقع تحت الاحتلال فى مقاومة المحتل». وتتناول الوثيقة بالتفصيل ما يتعرض له الفلسطينيون فى كل فلسطين. وهى خصت الغرب بانتقادات لاذعة، إذ اعتبرت أن الإبادة كشفت عن «نفاق العالم الغربى وقيمه المزعومة، والحضارة التى يتباهى بها ويدعى فيها الالتزام بحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وقد ضحى بنا، فأظهر تجاهنا عنصرية وازدواجية فى المعايير».

وبعد أن حيت «الأصوات اليهودية المتزايدة التى تناهض الحرب وتعادى الصهيونية»، أدانت الوثيقة «كل من يستغل تهمة معاداة السامية من أجل إسكات صوت الحق الفلسطينى ومن يسانده». وهى أفردت، من منطلق لاهوتى، مساحة معتبرة لمواجهة تيار «الصهيونية المسيحية» الغربى ودعت لمقاطعته. فهى أعلنت بحسم رفضها الظلم والقهر «الذى تسبب به لاهوت العنصرية والاستعمار والتفوق العرقى المتجسد فى الصهيونية المسيحية، والذى أثمر فصلًا عنصريًا وتطهيرًا عرقيًا وإبادة للشعب الأصلى. تنادى الصهيونية المسيحية بإله حرب وبتطهير عرقى وقبلى وعنصرى، وهى تعاليم بعيدة كل البعد عن المبادئ الأساسية للإيمان والأخلاق المسيحية. ويجب تصنيف الصهيونية المسيحية على أنها فساد لاهوتى وأخلاقى. وبعد استنفاد جميع السبل لدعوة الصهيونيين من المسيحيين للمراجعة والتوبة الحقيقية، يصبح من الضرورى مساءلتهم ومقاطعتهم باعتبار ذلك ضرورة أخلاقية وكنسية ولاهوتية». وهى دعت كنائس العالم صراحة لرفض «اللاهوت الصهيونى».

وتحدد الوثيقة موقفها مما يعرف بالسلام وبالحلول السياسية، فتقول إن «الكلام عن حل سياسى اليوم غير مجدٍ ما لم يكن هناك عمل جدى أولًا للإقرار بأخطاء الماضى وتصحيحها. يعنى هذا الإقرار بالظلم التاريخى الذى وقع بحق الفلسطينيين منذ نشأة الحركة الصهيونية ووعد بلفور. البداية تكون فى تفكيك الاستعمار الاستيطانى ونظام الفصل العنصرى المبنى على التفوق اليهودى». وتؤكد الوثيقة رفضها أى حل يتضمن دولة فلسطينية «من دون كامل السيادة على حدودها، ومياهها، وهوائها، وأمنها».

ومن القاهرة للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرض السلام ألف سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى المسيحيين فى فلسطين إلى المسيحيين فى فلسطين



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt