توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين!

  مصر اليوم -

إلى المسيحيين فى فلسطين

بقلم:منار الشوربجي

فى عيد الميلاد المجيد، أبعث برسالة سلام للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرضهم وسط محنة تاريخية كبرى. ففى غزة، قتل الإجرام الإسرائيلى عائلات مسيحية بأكملها حتى أنها لم تعد موجودة بالسجلات المدنية. واستهدف الكنائس مثلما استهدف المستشفيات والمساجد والمدارس. وبيت لحم، حيث وُلد السيد المسيح، تتعرض مثل كل الضفة الغربية لهجمة استيطانية شرسة تقتلع الفلسطينيين من بيوتهم ومزارعهم. باختصار، للعام الثالث على التوالى، يحل عيد الميلاد فى أجواء من الحزن والدموع فى عيون الأطفال المسيحيين فى فلسطين.

وقد نقلت «وثيقة كيروس فلسطين الثانية» الحقيقة للعالم. والوثيقة هى لسان حال «المبادرة المسيحية الفلسطينية المسكونية» التى أطلقت عام ٢٠٠٩ «وثيقة كيروس فلسطين الأولى». والوثيقة الثانية جاءت لتمثل صرخة جديدة وتعلن عن «رؤية إيمانية لزمن ما بعد الإبادة». وهى موجهة للجميع، من شعوب العالم وحكوماته وكنائسه وصولًا للنقد الذاتى الفلسطينى.

وتنص الوثيقة على حتمية تسمية الأمور بمسمياتها فترفض مفهوم «الصراع»، لأن «الواقع على الأرض هو استبداد ونظام استعمارى استيطانى وفصل عنصرى، وأى إنكار لهذا الواقع هو تجاهل لتلك الحقيقة الجلية وتمكين للظلم وتكريسه». وهى تضع ما جرى لغزة فى سياقه التاريخى، إذ ترد على تذرع إسرائيل بما حدث يوم ٧ أكتوبر كمبرر للإبادة «إذ تتناسى أن هجوم حماس فى السابع من أكتوبر سببه سنوات من الظلم والقمع والتهجير منذ النكبة سنة ١٩٤٨، ثم الحصار الخانق غير الأخلاقى المفروض على غزة لأكثر من ستة عشر عامًا»، وتؤكد على «حق الشعب الواقع تحت الاحتلال فى مقاومة المحتل». وتتناول الوثيقة بالتفصيل ما يتعرض له الفلسطينيون فى كل فلسطين. وهى خصت الغرب بانتقادات لاذعة، إذ اعتبرت أن الإبادة كشفت عن «نفاق العالم الغربى وقيمه المزعومة، والحضارة التى يتباهى بها ويدعى فيها الالتزام بحقوق الإنسان والقوانين الدولية، وقد ضحى بنا، فأظهر تجاهنا عنصرية وازدواجية فى المعايير».

وبعد أن حيت «الأصوات اليهودية المتزايدة التى تناهض الحرب وتعادى الصهيونية»، أدانت الوثيقة «كل من يستغل تهمة معاداة السامية من أجل إسكات صوت الحق الفلسطينى ومن يسانده». وهى أفردت، من منطلق لاهوتى، مساحة معتبرة لمواجهة تيار «الصهيونية المسيحية» الغربى ودعت لمقاطعته. فهى أعلنت بحسم رفضها الظلم والقهر «الذى تسبب به لاهوت العنصرية والاستعمار والتفوق العرقى المتجسد فى الصهيونية المسيحية، والذى أثمر فصلًا عنصريًا وتطهيرًا عرقيًا وإبادة للشعب الأصلى. تنادى الصهيونية المسيحية بإله حرب وبتطهير عرقى وقبلى وعنصرى، وهى تعاليم بعيدة كل البعد عن المبادئ الأساسية للإيمان والأخلاق المسيحية. ويجب تصنيف الصهيونية المسيحية على أنها فساد لاهوتى وأخلاقى. وبعد استنفاد جميع السبل لدعوة الصهيونيين من المسيحيين للمراجعة والتوبة الحقيقية، يصبح من الضرورى مساءلتهم ومقاطعتهم باعتبار ذلك ضرورة أخلاقية وكنسية ولاهوتية». وهى دعت كنائس العالم صراحة لرفض «اللاهوت الصهيونى».

وتحدد الوثيقة موقفها مما يعرف بالسلام وبالحلول السياسية، فتقول إن «الكلام عن حل سياسى اليوم غير مجدٍ ما لم يكن هناك عمل جدى أولًا للإقرار بأخطاء الماضى وتصحيحها. يعنى هذا الإقرار بالظلم التاريخى الذى وقع بحق الفلسطينيين منذ نشأة الحركة الصهيونية ووعد بلفور. البداية تكون فى تفكيك الاستعمار الاستيطانى ونظام الفصل العنصرى المبنى على التفوق اليهودى». وتؤكد الوثيقة رفضها أى حل يتضمن دولة فلسطينية «من دون كامل السيادة على حدودها، ومياهها، وهوائها، وأمنها».

ومن القاهرة للفلسطينيين المسيحيين الصامدين على أرض السلام ألف سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى المسيحيين فى فلسطين إلى المسيحيين فى فلسطين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt