توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الذي هزم هاريس؟!

  مصر اليوم -

من الذي هزم هاريس

بقلم:منار الشوربجي

لم تُفاجئنى بالمرة هزيمة كامالا هاريس فى انتخابات الرئاسة الأمريكية. فحملتها الانتخابية، التى كنت قد وصفتها فى هذا المكان طوال الأسابيع الماضية بالحملة «البائسة»، كانت مؤشرًا قويًا لما هو قادم. فـ«هاريس» أدارت حملة تستخدم استراتيجية حملة بيل كلينتون الناجحة فى ١٩٩٢، وتجاهلت أن تلك الاستراتيجية نفسها عجزت عن تحقيق الفوز لهيلارى كلينتون فى ٢٠١٦، فما بالك بعام ٢٠٢٤! الديمقراطيون يكررون الفشل لأنه يستحيل على «استراتيجية كلينتون» أن تهزم الحزب الجمهورى الذى صار حزبًا آخر تمامًا غير الذى هزمه بيل كلينتون فى ١٩٩٢.

فرغم البداية الموفقة لحملة هاريس باختيار تيم والز لمنصب نائب الرئيس، سرعان ما انحرفت يمينًا رغم أن كل استطلاعات الرأى الموثوقة وقتها كانت تحذر من ذلك التوجه. فـ«والز» معروف بقدرته على التواصل الإنسانى مع قطاعات واسعة بالمجتمع، وهى مسألة تهم الناخب الأمريكى. لكن الأهم أن سجل والز السياسى كان يشى بقدرته على اجتذاب قطاع العمال، الذى يفقده الحزب الديمقراطى، والأقليات التى اعتبر الديمقراطيون أصواتها مسلمًا بها لعقود طويلة. لذلك بدا اختيار والز وكأنه رسالة موجهة لتلك القطاعات.

لكن ما إن بدأت وقائع المؤتمر العام حتى انطلقت هاريس تعيد إنتاج استراتيجة كلينتون ١٩٩٢ ومؤداها باختصار أن قاعدة الحزب الانتخابية مضمونة ومسلم بها، كونها لا يمكنها التصويت للجمهوريين حفاظًا على مصالحها، وبالتالى على الحزب التركيز على اجتذاب قطاعات من الجمهوريين والمستقلين، بما يعنى ضرورة تقديم رسالة انتخابية تنحو يمينًا. فـ«كلينتون» وقتها كان يريد أن يجتذب تمويلًا للحزب من المؤسسات الكبرى، خصوصًا فى القطاع المالى وتكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن كبار الأثرياء، وهو ما يعنى بالضرورة التخلى عن أجندة العمال واتحاداتهم.

أما الأقليات، فيكفى الخطاب السياسى دون تعهدات انتخابية ملموسة. وقد نجحت تلك الاستراتيجية مع بيل كلينتون ثم أوباما إلى أن اكتمل التحول الراديكالى بالحزب الجمهورى الذى صار يضم تيارات أيديولوجية كانت دومًا على تخومه، كجماعات التفوق الأبيض، مما سمح للحزب بتبنى خطاب شعبوى يستجيب، شكليًا لا واقعيًا، لمظالم القطاعات التى سحقتها النيوليبرالية الاقتصادية. وهذا الخطاب الشعبوى صار مغلفًا بمسحة دينية ومحافظة اجتماعيًا استطاعت أن تجذب من الأقليات القطاع المحافظ الذى يرفض التطورات الاجتماعية كحقوق المثليين ومناهج الدراسة لطلاب المدارس. أما قطاع تكنولوجيا المعلومات فالمفارقة أن بعض كبار أثريائه دعموا ترامب!

وفى الأسابيع الأخيرة، استمرت فى حملة هدفها الوصول للأكثر تعليمًا من البيض من سكان الضواحى الأكثر ثراء، فضلًا عن الجمهوريين المعتدلين، الذين لم يعد لهم وجود بالمناسبة، والمستقلين، وفق فكرة بائسة مؤداها أن تلك الأصوات تعوض من ستفقدهم من أصوات قاعدة حزبها الانتخابية، خصوصًا العمال. لم تفهم هاريس أبدًا أنه يستحيل أن تفوز ببنسلفانيا، مثلًا، دون نسبة معتبرة من أصوات الأمريكيين من أصل لاتينى والعمال.

وفى ولاية متشجان، حين نجح ترامب فى تعبئة المزيد من الناخبين فى الريف المحافظ، لم تستوعب حملتها أن ذلك معناه استحالة فوزها بالولاية دون أصوات العمال والشباب والأقليات، بمن فيهم الأمريكيون العرب بالمناسبة.

أكثر من ذلك، كانت حملة هاريس أكثر بؤسًا على وسائل التواصل، التى يتابعها الشباب بانتظام. باختصار هزيمة هاريس مصدرها أن أصوات القطاعات التى اعتُبرت يومًا «مسلمًا بها»، كان أمامها بدائل عدة. فبإمكانها اختيار مرشح أحد الأحزاب الأصغر، أو الامتناع عن التصويت، ناهيك عن اختيار ترامب. وحتى لو اختارت تلك الأصوات البديلين الأولين، دون التصويت لترامب نفسه تكون النتيجة انتصارًا كاسحًا للحزب المنافس!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذي هزم هاريس من الذي هزم هاريس



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt