توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء غزة التي تسيل أنهارًا

  مصر اليوم -

دماء غزة التي تسيل أنهارًا

بقلم:منار الشوربجي

بقدر الألم والحسرة على أطفال غزة الأبرياء ودماء الشهداء التى تسيل أنهارًا، ينبغى أن نُذّكر أنفسنا بأنها لم تذهب سدى. فصمود الفلسطينيين الأسطورى على أرضهم أيقظ ضمائر شعوب العالم شرقًا وغربًا حتى صرنا نشهد ما لم يكن متصورًا منذ سنوات قليلة.

فحملات المقاطعة الشعبية توجه كل يوم ضربات موجعة للاقتصاد الإسرائيلى، بل وتلاحق الإسرائيليين فى كل مكان. ولم يكن إعلان المقاطعة من جانب آلاف الفنانين وصناع السينما، التى ظلت دومًا من قلاع إسرائيل، إلا أحدث قطرة فى بحر هادر.

والحكومات الحليفة لإسرائيل صار الكثير منها فى موقف دفاعى، وأستراليا واحدة منها. فهى ذات علاقات عسكرية وثيقة بإسرائيل وتدعمها بتصدير أجزاء حيوية فى طائرات إف ٣٥. لكن علاقات البلدين طوال تاريخها لم تصل للتدهور الذى هى عليه اليوم. فقد خرج مئات الآلاف لدعم فلسطين فى ٤٠ مدينة أسترالية يطالبون حكومتهم بحظر بيع السلاح لإسرائيل وفرض العقوبات عليها. وقد وُصفت مظاهرات سيدنى بأنها «الأكبر على الإطلاق فى تاريخ البلاد»، فكانت النتيجة أن نسمع ولأول مرة رئيسًا لوزراء أستراليا يهاجم إسرائيل. فحين وصفه نتنياهو «بالضعف» لأنه أعلن نية بلاده مجرد «الاعتراف المشروط» بالدولة الفلسطينية، قال أنتونى ألبانيز إن «القوة لا تقاس بعدد البشر الذين تقصفهم، ولا بعدد من تقوم بتجويعهم»!، والحكومة الأسترالية اليوم فى موقف دفاعى، إذ اضطرت أن تزعم لشبابها أن ما تصدّره لإسرائيل ليس إلا أجزاء «ليست مميتة» من طائرات إف ٣٥ (!!)، وأُجبرت على نفى أى علاقة لضغوط إسرائيلية بطرد السفير الإيرانى لديها!، وهل كان بإمكاننا تصور أن تتعرض هولندا لأزمة حكومية عميقة بسبب فلسطين؟!، فحين استقال وزير الخارجية وقال علنا إن السبب عجزه عن إصدار قرار لفرض عقوبات على إسرائيل، استقال فورًا كل وزراء حزبه فى الحكومة، فانهار الائتلاف الحاكم. والنرويج، التى أُطلق اسم عاصمتها أوسلو على أوهام سلام مزعوم، تسحب من إسرائيل كل استثمارات صندوقها السيادى، الذى هو الأكبر فى العالم، وتنضم للدول التى تتبنى تحقيقات محكمة العدل الدولية بخصوص الإبادة.

وحكومات أخرى صارت أكثر جرأة. فإسبانيا أعلنت حظرًا دائمًا على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، ومنعت السفن التى تحمل وقودًا للجيش الإسرائيلى من المرور عبر موانيها وحظرت الطائرات التى تحمل معدات عسكرية لإسرائيل من المرور بمجالها الجوى. والأسبوع الماضى، منع آلاف المتظاهرين الإسبان سباق الدراجات الدولى الشهير من الوصول لنقطة النهاية، احتجاجًا على اشتراك فريق إسرائيل الرياضى. وإسبانيا، التى طالما اعتبرت ذلك السباق الدولى فخرًا لها، لم تقف حكومتها ضد المحتجين. على العكس، حين اعترض المتظاهرون السباق فى مراحله السابقة قال وزير الخارجية الإسبانى علنا إنه يفضل شخصيًا طرد الفريق الإسرائيلى من المسابقة، ولكن الحكومة «لا تملك القرار فى تحديد قائمة المشاركين»، فى إشارة واضحة للمحتجين بأن الحكومة لن تمنع احتجاجهم. وحين نجح المتظاهرون لاحقًا فى إلغاء السباق، كتب نائب رئيس الوزراء عبر وسائل التواصل أن «المجتمع الإسبانى لا يقبل إضفاء الشرعية على الإبادة عبر الفعاليات الرياضية والثقافية». بل تدخل رئيس الوزراء بنفسه، معلنا احترامه «للشعب الإسبانى الذى تتحرك جموعه من أجل قضايا عادلة مثل فلسطين». واليوم مطالبات عالمية بمنع مشاركة إسرائيل فى كل الفعاليات الرياضية. وسواء أجبرت الحركات الاجتماعية لدعم فلسطين حكوماتها على التحرك أو مثلت الغطاء الشعبى لتعاطف حكومى موجود أصلًا، فالمحصلة أن شعوب العالم ترد الاعتبار لدماء الفلسطينيين التى تسيل أنهارًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء غزة التي تسيل أنهارًا دماء غزة التي تسيل أنهارًا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt