توقيت القاهرة المحلي 10:19:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي!

  مصر اليوم -

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي

بقلم:منار الشوربجي

بدلا من الإعلان عن الاعتراف بإسرائيل «كدولة أبارتيد»، بما يجرى بغزة «كإبادة جماعية» وما يجرى فى الضفة الغربية «كتطهير عرقى»، بما يترتب عليه من اتخاذ خطوات دولية موجعة، قامت أكبر دولتين أوروبيتين تملكان الفيتو بمجلس الأمن، فرنسا وبريطانيا، بالاعتراف «بدولة فلسطينية» لم تعد هناك أرض لإقامتها عليها أصلا! فالاستيطان بالضفة وإعلان إسرائيل أنها ستحتل غزة بالكامل، دون إدانة من الدولتين، يعنى أن إعلانهما الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يخدم سوى إسرائيل، لأن بإمكانها استغلاله لتحويل قضية فلسطين من «احتلال» مقاومته مشروعة وفق القانون الدولى إلى «حرب بين دولتين»، إسرائيل وفلسطين، بما يعطى إسرائيل «حق الدفاع عن نفسها» وفق القانون الدولى، أو على أقل تقدير يعيد العالم لدوامة مفاوضات لا نهائية لتحقيق «سلام» مزعوم لا يحصل الفلسطينيون بموجبه على شىء بالمطلق! ثم إن هذا الاعتراف بالدولة لم يكن هدفه دعم الفلسطينيين وإنما الداخل بالبلدين اللذين بات الرفض الشعبى الهائل للإبادة فيهما ينزع الشرعية عن السياسات الداعمة لإسرائيل! فبريطانيا وفرنسا ومعهما عدد لا بأس به من «المعترفين» بدولة فلسطينية، لا يزالون يقدمون الدعم الاستخباراتى والتكنولوجى لإسرائيل ويرسلون السلاح الذى يقتل الفلسطينيين فى غزة.

ولما كان الضغط الشعبى هو الذى اضطر تلك الحكومات اضطرارا لاتخاذ خطوة كهذه، فإن المزيد من هذا الضغط هو المفتاح لخطوات أكثر جدية ليس فقط بأوروبا وإنما داخل أمريكا أيضا. فعلى الرغم من التعليمات الصارمة، التى تسربت للإعلام، وأصدرها وزير الخارجية الأمريكى لبعثة بلاده بالأمم المتحدة بالالتزام حرفيا بالسردية الإسرائيلية، بما فى ذلك إنكار جريمة إبادة أصلا فإن المتابع لما يجرى بالولايات المتحدة يدرك أن البساط يُسحب بانتظام من تحت أقدام النخبة السياسية الداعمة لإسرائيل، بمن فى ذلك نخبة الجمهوريين. فالفجوة الواسعة أصلا بين نخبة الحزب الديمقراطى، التى يمولها لوبى إسرائيل، وجمهور الحزب لم تعد سرا. لكن المسألة لم تعد تقتصر على الديمقراطيين والمستقلين من الناخبين وقطاع محدود من الجمهوريين، وإنما طالت قطاعا معتبرا من قاعدة ترامب الانتخابية نفسها، خصوصا الشباب.

وهو التحول الذى تجلى فى الجدل الذى انفجر علنا عقب اغتيال تشارلى كيرك. وكيرك ينتمى لتيار «القومية المسيحية» وواحد من أهم الرموز الشابة لجمهور ترامب، ولعب دورا محوريا فى فوز الرجل فى ٢٠٢٤ عبر حشد جيل الشباب للتصويت له. وكيرك ظل معروفا بمواقفه الداعمة لإسرائيل، وعنصريته ضد المسلمين والمهاجرين، وظل حتى مماته على عدائه للإسلام والمسلمين. لكن كيرك، الذى لم يتوقف يوما عن الترويج لفكرة «أمريكا أولا» وجد نفسه قبل شهور من اغتياله محاصرا من قطاعات متزايدة من الشباب ترفض الإنفاق الأمريكى الهائل على دعم إسرائيل، وفق قاعدة أمريكا أولا. وتفاقمت الأمور بسبب قصف ترامب لإيران الذى اعتبروه خوضا لحرب جديدة لحساب إسرائيل يدفع تكلفتها الأمريكيون، وهو ما تزامن مع رفض الإدارة نشر وثائق جيفرى أبستين الذى يؤمنون بأنه كان جاسوسا يعمل لصالح إسرائيل. لذلك كله، صار كيرك أكثر حذرا وراح يدعو لإلقاء خطب بمؤتمراته الجماهيرية رموزا يمينية مناهضة لدعم إسرائيل، الأمر الذى أثار حفيظة ممولى منظمة كيرك الصهاينة وتبين أنه تعرض قبل وفاته لتهديدات بوقف التمويل واتهامه بالعداء للسامية فتحدث علنا عن تلك الضغوط، مما جعل أنصاره يتهمون إسرائيل باغتياله. والقضية هنا ليست تورط إسرائيل من عدمه، وإنما هى ذلك الجدل ذاته. فأن تصبح إسرائيل مثار جدل عام بأمريكا هو بالضبط ما كانت إسرائيل تعمل على منعه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي من خطاب الأمم المتحدة للخطاب الشعبي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt