توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطماع ترامب التوسعية

  مصر اليوم -

أطماع ترامب التوسعية

بقلم:منار الشوربجي

ترامب ليس معاديًا للإمبراطورية الأمريكية. وهناك أدلة على ذلك من سجل ترامب فى إدارته الأولى، كما كنت قد كتبت فى هذا المكان منذ أسابيع. وشعار «أمريكا أولًا» لا علاقة له بالانعزالية، فهو شعار دلالاته تتعلق بالداخل الأمريكى، لا بالعالم الخارجى. وترامب لم ينتظر كثيرًا حتى يقدم أدلة جديدة على ميوله الإمبراطورية، فقبل توليه الرئاسة بأسابيع، تحدث الرجل فى مؤتمر صحفى مطول عن انتزاع جرينلاند من الدنمارك عبر شرائها أو بطرق أخرى، وعن الاستيلاء من جديد على قناة بنما التى لجمهورية بنما السيادة عليها، بل نقلت الصحف أن ترامب ناقش مع مستشاريه أثناء الحملة الانتخابية ما سُمى وقتها «الغزو الناعم» للمكسيك، بدعوى مواجهة عصابات تهريب المخدرات!، بل أعلن أنه سيطلق اسم «الخليج الأمريكى» على خليج المسكيك. والطريف فى الأمر أنه لا أحد فى الأمريكتين يعترف بأن كلمة «أمريكى» تلك، التى يريد ترامب تسمية خليج المكسيك بها، تخص الولايات المتحدة وحدها، فهم جميعًا «أمريكيون» كونهم من أبناء «الأمريكتين».

لكنه ليس سرًّا، على أى حال، أن ترامب لا يعير اهتمامًا يُذكر للنظام الدولى. وهو الذى كانت الحرب على غزة قد كشفت أنه انهار أصلًا. والحقيقة أن كلًّا من تلك المطامع التوسعية له أسبابه عنده، والتى لا تختلف بالمرة عن الأسباب التقليدية لأى استعمار بالمعنى الواسع، فجرينلاند ثرية بالمعادن النادرة، وتسيطر على ممرات مائية استراتيجية بالقطب الشمالى، وهو ما يرى معه ترامب أن لأمريكا مصلحة فى الاستيلاء عليها. وجرينلاند وقناة بنما معًا جزء لا يتجزأ من استراتيجية ترامب للمواجهة مع الصين، فلأن الصين تسعى للحصول على موطئ قدم بالقطب الشمالى، تصبح جرينلاند مهمة لأمريكا. واستراتيجية الصين القائمة على توسيع نطاق نفوذها الدولى عبر ربط العالم بسلسلة من الموانئ والطرق من خلال مشروع «الحزام والطريق» ليست مجرد مشروع «اقتصادى» يضمن نفوذًا تجاريًّا واقتصاديًّا، وإنما ينطوى أيضًا على أهداف استراتيجية، على رأسها وقف التوسع الإمبراطورى الأمريكى على حسابها. وقد وصلت الصين بشبكة الربط تلك إلى عمق أمريكا اللاتينية، التى طالما وصفتها أمريكا وصفًا فجًّا، حين أطلقت عليها «الحديقة الخلفية» لها. أمَا، وقد صارت الكثير من دول أمريكا اللاتينية مرتبطة بمصالح حيوية مع الصين، فقد بات انتزاع قناة بنما وإعادة السيطرة عليها وسيلة مهمة لمواجهة التمدد الصينى.

والأمر جد لا هزل فيه لدى الجمهوريين، بل بعض الديمقراطيين!، فقد شرع فعلًا عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين فى إعداد مشروعات قوانين لتسهيل مهمة ترامب فيما تقدم، فعلى سبيل المثال، تقدم عدد من الأعضاء الجمهوريين بمجلس النواب بمشروع قانون يخول الرئيس صلاحية خوض مفاوضات مع جمهورية بنما تهدف سعيًا لاستعادة الولايات المتحدة السيطرة على قناة بنما عبر شرائها. وتقدم آخرون بالمجلس نفسه بمشروع قانون يمنح الرئيس صلاحية التفاوض مع الدنمارك لشراء جرينلاند منها، بينما تقدمت نائبة أخرى بمشروع قانون يقضى بتغيير اسم خليج المكسيك فى كل الخرائط والوثائق الرسمية الأمريكية إلى «الخليج الأمريكى». ويصبح الأمر شديد الجدية إذا ما كان هناك بعض الديمقراطيين الذين يؤيدون تلك المخططات، فنظرًا للأغلبية المحدودة للغاية التى يملكها الجمهوريون بمجلس النواب، لن يمر أى من مشروعات القوانين تلك إلا بدعم من الديمقراطيين. ورغم أن زعيم الأقلية الديمقراطى بالمجلس أبدى رفضه تلك الأفكار، فإن عددًا من نواب حزبه أبدوا استعدادًا لمناقشتها، بل الموافقة عليها!.

أما تصريحات ترامب بخصوص ضم كندا، فتلك قصة مختلفة تستحق مقالًا منفصلًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطماع ترامب التوسعية أطماع ترامب التوسعية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt