توقيت القاهرة المحلي 13:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا!

  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا

بقلم:منار الشوربجي

ما الذى يفسر الفجوة المتزايدة بين التحول الراديكالى فى الرأى العام الأمريكى تجاه إسرائيل وموقف السياسة الأمريكية من إبادة غزة؟

فعلى مستوى الرأى العام، فإن الاحتجاجات التى تعم الشوارع فى مختلف المدن الأمريكية وحملات المقاطعة المتزايدة لإسرائيل ليست المؤشر الوحيد، إذ ترصد استطلاعات الرأى تحولًا راديكاليًا فى موقف الأمريكيين. ففى آخر استطلاع للرأى أجرته مؤسسة بيو، تبين أن ٥٣٪ من الأمريكيين ينظرون لإسرائيل نظرة سلبية، وبعده بفترة وجيزة، رصد استطلاع آخر لمؤسسة جالوب أن ٤٦٪ من الأمريكيين فقط قالوا إنهم «يدعمون» إسرائيل. والاستطلاعان أجريا، بالمناسبة، قبل التحول الراهن ضد إسرائيل لدى قطاعات واسعة من قاعدة ترامب الانتخابية. أما السياسة الأمريكية، ففى واد آخر. فهى لم تتحرك قيد أنملة عن الدعم المطلق لإسرائيل، والذى لا يقتصر على السلاح والمال. وآخر ملامح دعم المؤسسة التنفيذية ليس فقط الحملة القمعية التى تطال كل من يدعم غزة بالجامعات وخارجها، وإنما أيضا تقرير الخارجية الأمريكية لحقوق الإنسان الذى أثار قسمه الخاص بإسرائيل سخرية الأمريكيين أنفسهم!، أما الكونجرس، ففضلا عن اعتمادات السلاح والتمويل، ووسط إبادة جماعية تثير غضبا شعبيا أمريكيا، لم يخجل أعضاء جمهوريون وديمقراطيون من السفر فى وفدين متتاليين إلى إسرائيل الشهر الجارى!، وكأن الإبادة الجماعية وجهة نظر يمكن أثناؤها الاستماع «للرأى الآخر»!.

والسؤال عن تلك الفجوة بين الرأى العام من ناحية والسياسة من ناحية أخرى، سؤال مبنى على فرضية خاطئة. والفرضية باختصار تقول إنه بما أن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، فلابد أن يستجيب صناع السياسة للرأى العام. وهى خاطئة لأن الفجوة بين السياسة ومواقف الرأى العام الأمريكى ليست مقتصرة على فلسطين، وإنما أثبتت دراسة علمية بعد الأخرى أنها فجوة تتزايد منذ عقدين على الأقل فى أغلب القضايا الداخلية والخارجية. والسبب أن الرأى العام الذى كان تقليديا أحد الاعتبارات التى تبنى عليها السياسة الداخلية والخارجية صار يتراجع بانتظام أمام الاعتبارات الأخرى. فاليوم، أكثر من أى وقت مضى، صار المال يلعب الدور الأكثر فاعلية فى صنع السياسة.

طوال العقدين، طرأت سلسلة من التحولات المهمة على القوانين وقرارات المحكمة العليا انهارت بمقتضاها الضوابط وانفتح الباب على مصراعيه أمام تسونامى من الأموال التى تنفق على الحملات الانتخابية للمناصب السياسية كلها. وأهم الضوابط التى تم القضاء عليها لم يكن فقط حجم الأموال المسموح بإنفاقها وإنما- وهو الأهم- الإفصاح عن مصادر التمويل. فاليوم بإمكان عدد قليل من أصحاب المال إنفاق المليارات فى حملات عدد لا نهائى من المرشحين دون أن يفصح أى من الطرفين عن مصدر تلك الأموال. وهى التى صارت تعرف «بالأموال المظلمة» لأنها تتم وسط ظلام مطبق ليس بإمكان المواطن الأمريكى أن يعرف من يدفع لمن لتحقيق ماذا!. وقد نتج عن تلك التطورات البائسة أن صارت السياسة الأمريكية كلها رهينة لدى حفنة قليلة من كبار الأثرياء. والدليل هو الدور الذى لعبه إيلون ماسك. لكن ماسك ليس حالة استثنائية، إذ هو مجرد واحد من تلك الحفنة القليلة التى تؤثر على الديمقراطيين والجمهوريين. وفى موضوع إبادة غزة- مثله مثل غيره- فإن تلك الأموال الهائلة هى التى تصيب السياسيين الأمريكيين بالخرس تجاه الإبادة، وتدفعهم دفعا ليكونوا أكثر صهيونية من إسرائيل!، لذلك كله، ولأن الحركات الاجتماعية المنظمة ظلت وحدها القادرة على فرض التغيير فرضا فى أمريكا طوال تاريخها، فإن المال الداعم لإسرائيل يشن اليوم حربا شرسة للحيلولة دون تشكل حركة اجتماعية واسعة ومنظمة لدعم فلسطين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا الحرب الإسرائيلية داخل أمريكا



GMT 09:22 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

من صدام إلى مادورو

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إعصار

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

ليس يخلو المرء من ضد

GMT 09:15 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الصعود السعودي: منطق الدولة ومقاربة الشراكة

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

نزع السلاح والإصلاح قبل الانتخابات في لبنان

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

النفط والطاقة في تطورات عام 2025

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الكشف عن سر التابوت

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وارتدت أجمل ما عندها

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 10:50 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحمد السقا يعلن اعتزاله السوشيال ميديا
  مصر اليوم - أحمد السقا يعلن اعتزاله السوشيال ميديا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt