توقيت القاهرة المحلي 14:58:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز!

  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز

بقلم:منار الشوربجي

لم أتابع منتدى دافوس يومًا إلا باعتباره إحدى الهيئات التى تعكس الهوة الواسعة بين نخب وشعوب العالم. ففى واحدة من أجمل بقاع الأرض وأكثرها رفاهية، تجتمع كل عام نخب عالمية تضم الأكثر ثراء من الدول والأفراد، فضلًا عن الشركات العملاقة ليتباحثوا ويخططوا، كحكومة عالمية، بينما شعوب العالم تعانى من النظام الذى يصنعونه صنعًا ويحمونه. لكن المنتدى انعقد هذا العام فى ظروف جعلته يكشف ما تبقى من أقنعة تخفى العنصرية المقيتة التى لم تكن يومًا بعيدة عما يسمى «النظام الدولى». فهياكله ومؤسساته التى بنيت بعد الحرب العالمية الثانية شكلت «نظامًا دوليًا» يحكمه الأقوياء الغربيون الذين يتباكون اليوم حين طالتهم ظلاميته.

ورغم الاحتفاء الواسع بخطابى زعيمى كندا، مارك كارنى، وفرنسا إيمانويل ماكرون، كان خطاباهما أحد تجليات عنصرية ذلك النظام، وإن ظل خطاب كارنى أكثر صدقًا مع الذات من خطاب ماكرون. فدولتاهما، كباقى دول الغرب، لم تنتفضا يومًا رافضتين انتهاك القانون الدولى حين تعلق الأمر بشعوب الجنوب من غير البيض، ولا لانتهاك «سيادة» الدول الأفريقية والآسيوية واللاتينية. ولم تنبس دولتاهما ببنت شفة وقت أن أبيدت غزة، أو اختُطف مادورو.

وخطاب ماكرون كان دفاعًا عن الغرب ولا أحد غيره. أما مارك كارنى، فما يستحق الاحتفاء فى خطابه هو أنه كان أول اعتراف علنى من دولة غربية بأن النظام الدولى الذى شيده الغرب تمت صياغته لحماية مصالحه وحده على حساب غيره، وأن دوله ظلت تحميه وهى تدرك جيدًا أنه لا يحمى غيرها. فـ«كارنى» قال إن دول الغرب حققت ثراءها واستفادت من حماية ذلك النظام. ثم أضاف نصًا: «كنا نعلم أن قصة النظام الدولى الذى تحكمه القواعد قصة ليست حقيقية إلا جزئيًا. (كنا نعلم) أن الأقوياء يعفون أنفسهم كلما كان ذلك لصالحهم، وأن قواعد التجارة تطبق على نحو غير متكافئ، وأن القانون الدولى يطبق بناء على هوية المتهم أو الضحية»، ولكن الغرب اعتمدها لأنها كانت سردية «مفيدة». بل اعترف الرجل بأن الهيمنة الأمريكية كانت مفيدة لدول الغرب وتحمى مصالحها مثلما تحمى المصالح الأمريكية. لكن بالنسبة لبلاده وباقى دول الغرب، حين صارت الهيمنة الأمريكية تهددهم مثلما هددت دومًا دول الجنوب وأمنها القومى، لزم للعالم أن ينتفض ضد تلك الهيمنة واعتبارها عدوانًا يلزم التصدى له!

أما خطاب ترامب، فلا شك أنه كان مثالًا فريدًا لتلك العنصرية التى لم يستثن منها أحدًا. وبغض النظر عن طوفان المعلومات غير الصحيحة التى حملها الخطاب، فقد حفل بعبارات تنطوى على عنصرية صريحة. فهو أعطى محاضرة للأوروبيين عن كيفية بناء مجتمعات تعادى الثقافات الأخرى. وترامب استخدم عنف قوات الهجرة الفيدرالية بولاية مينسوتا التى تضم أكبر جالية صومالية ليقول إن ما يحدث بالولاية دليل على أن «الغرب لا يمكنه استيراد ثقافات أجنبية لم تنجح أبدًا فى بناء مجتمعاتها»، وأضاف أن نهضة الغرب وتقدمه ليس مصدرهما السياسات التى اتبعها وإنما «ثقافتنا المتميزة»، ودعا دول أوروبا لأن تحذو حذو أمريكا فى محاربة المهاجرين لأن بعض أجزاء أوروبا «لم يعد من الممكن التعرف عليها»، أى لم تعد بيضاء مسيحية. وأعاد على أسماعهم أن المهاجرين بالضرورة «مجرمون» يسرقون الخدمات الاجتماعية من أصحاب البلد. وهو لم يشعر بأى حرج حين صرح بأن بلاده استحوذت على «٥٠ مليون برميل نفط» فنزويلى، وأنها ستتقاسم أرباحها مع فنزويلا!

والمفارقة أن السلوك الراهن للإمبراطورية الأمريكية هو الذى دفع حلفاءها دفعًا للاعتراف أخيرًا بعنصرية النظام الدولى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام دولي عنصري بامتياز نظام دولي عنصري بامتياز



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد
  مصر اليوم - وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt