توقيت القاهرة المحلي 16:44:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز!

  مصر اليوم -

نظام دولي عنصري بامتياز

بقلم:منار الشوربجي

لم أتابع منتدى دافوس يومًا إلا باعتباره إحدى الهيئات التى تعكس الهوة الواسعة بين نخب وشعوب العالم. ففى واحدة من أجمل بقاع الأرض وأكثرها رفاهية، تجتمع كل عام نخب عالمية تضم الأكثر ثراء من الدول والأفراد، فضلًا عن الشركات العملاقة ليتباحثوا ويخططوا، كحكومة عالمية، بينما شعوب العالم تعانى من النظام الذى يصنعونه صنعًا ويحمونه. لكن المنتدى انعقد هذا العام فى ظروف جعلته يكشف ما تبقى من أقنعة تخفى العنصرية المقيتة التى لم تكن يومًا بعيدة عما يسمى «النظام الدولى». فهياكله ومؤسساته التى بنيت بعد الحرب العالمية الثانية شكلت «نظامًا دوليًا» يحكمه الأقوياء الغربيون الذين يتباكون اليوم حين طالتهم ظلاميته.

ورغم الاحتفاء الواسع بخطابى زعيمى كندا، مارك كارنى، وفرنسا إيمانويل ماكرون، كان خطاباهما أحد تجليات عنصرية ذلك النظام، وإن ظل خطاب كارنى أكثر صدقًا مع الذات من خطاب ماكرون. فدولتاهما، كباقى دول الغرب، لم تنتفضا يومًا رافضتين انتهاك القانون الدولى حين تعلق الأمر بشعوب الجنوب من غير البيض، ولا لانتهاك «سيادة» الدول الأفريقية والآسيوية واللاتينية. ولم تنبس دولتاهما ببنت شفة وقت أن أبيدت غزة، أو اختُطف مادورو.

وخطاب ماكرون كان دفاعًا عن الغرب ولا أحد غيره. أما مارك كارنى، فما يستحق الاحتفاء فى خطابه هو أنه كان أول اعتراف علنى من دولة غربية بأن النظام الدولى الذى شيده الغرب تمت صياغته لحماية مصالحه وحده على حساب غيره، وأن دوله ظلت تحميه وهى تدرك جيدًا أنه لا يحمى غيرها. فـ«كارنى» قال إن دول الغرب حققت ثراءها واستفادت من حماية ذلك النظام. ثم أضاف نصًا: «كنا نعلم أن قصة النظام الدولى الذى تحكمه القواعد قصة ليست حقيقية إلا جزئيًا. (كنا نعلم) أن الأقوياء يعفون أنفسهم كلما كان ذلك لصالحهم، وأن قواعد التجارة تطبق على نحو غير متكافئ، وأن القانون الدولى يطبق بناء على هوية المتهم أو الضحية»، ولكن الغرب اعتمدها لأنها كانت سردية «مفيدة». بل اعترف الرجل بأن الهيمنة الأمريكية كانت مفيدة لدول الغرب وتحمى مصالحها مثلما تحمى المصالح الأمريكية. لكن بالنسبة لبلاده وباقى دول الغرب، حين صارت الهيمنة الأمريكية تهددهم مثلما هددت دومًا دول الجنوب وأمنها القومى، لزم للعالم أن ينتفض ضد تلك الهيمنة واعتبارها عدوانًا يلزم التصدى له!

أما خطاب ترامب، فلا شك أنه كان مثالًا فريدًا لتلك العنصرية التى لم يستثن منها أحدًا. وبغض النظر عن طوفان المعلومات غير الصحيحة التى حملها الخطاب، فقد حفل بعبارات تنطوى على عنصرية صريحة. فهو أعطى محاضرة للأوروبيين عن كيفية بناء مجتمعات تعادى الثقافات الأخرى. وترامب استخدم عنف قوات الهجرة الفيدرالية بولاية مينسوتا التى تضم أكبر جالية صومالية ليقول إن ما يحدث بالولاية دليل على أن «الغرب لا يمكنه استيراد ثقافات أجنبية لم تنجح أبدًا فى بناء مجتمعاتها»، وأضاف أن نهضة الغرب وتقدمه ليس مصدرهما السياسات التى اتبعها وإنما «ثقافتنا المتميزة»، ودعا دول أوروبا لأن تحذو حذو أمريكا فى محاربة المهاجرين لأن بعض أجزاء أوروبا «لم يعد من الممكن التعرف عليها»، أى لم تعد بيضاء مسيحية. وأعاد على أسماعهم أن المهاجرين بالضرورة «مجرمون» يسرقون الخدمات الاجتماعية من أصحاب البلد. وهو لم يشعر بأى حرج حين صرح بأن بلاده استحوذت على «٥٠ مليون برميل نفط» فنزويلى، وأنها ستتقاسم أرباحها مع فنزويلا!

والمفارقة أن السلوك الراهن للإمبراطورية الأمريكية هو الذى دفع حلفاءها دفعًا للاعتراف أخيرًا بعنصرية النظام الدولى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام دولي عنصري بامتياز نظام دولي عنصري بامتياز



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt