توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب!

  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب

بقلم:منار الشوربجي

لم أسمع، قبل ترامب، رئيسا أمريكيا يعترف علنا أنه خضع لضغوط لوبى إسرائيل. ولم أسمع رئيسا أمريكيا يعلن أن أحد مواطنيه يحب دولة أجنبية أكثر مما يحب الولايات المتحدة دون أن يعتبر ذلك فضيحة أو حتى انتقاصا من ذلك الشخص! ففى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلى، ذكر ترامب الملياردير شيلدون أدلسون وزوجته مريام، وكيف مارسا ضغوطهما أثناء فترة رئاسته الأولى. والثنائى أدلسون يهوديان أمريكيان مولا حملة ترامب الأولى ولم تتوان مريام عن تمويل حملته الثانية بعد رحيل زوجها. وترامب قال بوضوح إن الثنائى كانا فى فترته الأولى يقحمان نفسيهما على جدول أعماله كرئيس بمجرد مكالمة هاتفية يطلبان فيها مقابلته. وقال علنا إنهما كانا مسؤولين عن قرارى نقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلان «اعتراف» أمريكا بضم إسرائيل للجولان السورية! أكثر من ذلك، حكى ترامب أنه سأل مريام ذات مرة ما إذا كانت تحب إسرائيل أكثر أم الولايات المتحدة فرفضت الإجابة، وأضاف «وينبغى أن أقول إن هذا قد يعنى أن الإجابة هى إسرائيل»!

لكن الأهم أن الخطاب تضمن واحدا من سببين كانا وراء سعى الإدارة لوقف إبادة غزة، وهو يتعلق مباشرة بما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة من أن الحركة العالمية المتنامية لدعم فلسطين هى الإنجاز الأهم على الإطلاق لطوفان الأقصى.

الواضح أن سعى ترامب لوقف الإبادة وراءه حتمية إنقاذ إسرائيل من نفسها! فرغم القيود التى فرضتها حكومات الغرب، خرج مئات الآلاف فى شوارع شتى المدن الأوروبية والأمريكية دعما لغزة واحتجاجا على تورط حكوماتهم فى دعم الإبادة. وقد شكلت تلك الاحتجاجات ضغوطا هائلة على تلك الحكومات عبّر عنها ترامب صراحة بقوله «لقد ساءت الأمور حول العالم. والعالم هو من يفوز فى النهاية، وأنت لا يمكنك أن تهزم العالم، أو كما قلت لبيبى، لقد آن الأوان» لوقف الإبادة. لكن الطريف أن ترامب يتصور أن الرأى العام العالمى تغير لصالح إسرائيل بمجرد وقف إطلاق النار! فهو أضاف أن «العالم عاد ليحب إسرائيل من جديد»(!!). بعبارة أخرى، تجد إدارة ترامب فى وقف الحرب ضرورة لكسر عزلة إسرائيل وإنقاذها، لا لإنقاذ أهل غزة أو لوقف الإبادة!

أما السبب الثانى الذى لم يأت الخطاب على ذكره، والأهم فى تقديرى، فى دفع ترامب للسعى لوقف الإبادة، فهو أن الانقلاب فى الرأى العام امتد داخل أمريكا حتى وصل لجمهور ترامب ذاته. فكل من اليمين الأصولى المسيحى وتيار القومية المسيحية انقسما على نفسيهما، وبات قطاع معتبر فيهما، خصوصا بين الشباب، مناهضا لإسرائيل ولدعم أمريكا لها دون أن يؤيد غزة بالضرورة. أما اليمين الأصولى، فالآلاف من الشهداء والجرحى فى فلسطين مثلوا انتهاكا صارخا لمبادئ المسيحية دفع الكثير من الرموز المهمة لإجراء مراجعات ترفض الإبادة وتناهض إسرائيل، خصوصا مع انتشار فيديوهات لهدم الكنائس، ولمسيحيين فلسطينيين يشرحون القهر الذى يتعرضون له والذى لا يميز بين مسلم ومسيحى فلسطينى. أما تيار القومية البيضاء، والذى يعادى المسلمين ولم يُغير بالمناسبة موقفه منهم، فكانت القشة بالنسبة له هى القصف الأمريكى لإيران. فهم اعتبروا أن ترامب يحنث بتعهد «أمريكا أولا»، إذ «استغلته إسرائيل لخوض حرب لحسابها» يدفع تكلفتها المواطن الأمريكى. فراحوا يفتشون عن الأموال التى تنفقها بلادهم لحساب إسرائيل ويفتحون أعينهم على نفوذ الأخيرة داخل بلادهم فاكتشفوا ما لا يعجبهم. وترامب عينه على جمهوره طوال الوقت ولا يقبل أن تأتى انتخابات الكونجرس ٢٠٢٦ بأغلبية ديمقراطية تحاسبه وتعرقله لأجل عيون إسرائيل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة واعترافات ترامب غزة واعترافات ترامب



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt