توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب!

  مصر اليوم -

غزة واعترافات ترامب

بقلم:منار الشوربجي

لم أسمع، قبل ترامب، رئيسا أمريكيا يعترف علنا أنه خضع لضغوط لوبى إسرائيل. ولم أسمع رئيسا أمريكيا يعلن أن أحد مواطنيه يحب دولة أجنبية أكثر مما يحب الولايات المتحدة دون أن يعتبر ذلك فضيحة أو حتى انتقاصا من ذلك الشخص! ففى خطابه أمام الكنيست الإسرائيلى، ذكر ترامب الملياردير شيلدون أدلسون وزوجته مريام، وكيف مارسا ضغوطهما أثناء فترة رئاسته الأولى. والثنائى أدلسون يهوديان أمريكيان مولا حملة ترامب الأولى ولم تتوان مريام عن تمويل حملته الثانية بعد رحيل زوجها. وترامب قال بوضوح إن الثنائى كانا فى فترته الأولى يقحمان نفسيهما على جدول أعماله كرئيس بمجرد مكالمة هاتفية يطلبان فيها مقابلته. وقال علنا إنهما كانا مسؤولين عن قرارى نقل السفارة الأمريكية للقدس، وإعلان «اعتراف» أمريكا بضم إسرائيل للجولان السورية! أكثر من ذلك، حكى ترامب أنه سأل مريام ذات مرة ما إذا كانت تحب إسرائيل أكثر أم الولايات المتحدة فرفضت الإجابة، وأضاف «وينبغى أن أقول إن هذا قد يعنى أن الإجابة هى إسرائيل»!

لكن الأهم أن الخطاب تضمن واحدا من سببين كانا وراء سعى الإدارة لوقف إبادة غزة، وهو يتعلق مباشرة بما كررته كاتبة السطور فى هذه المساحة من أن الحركة العالمية المتنامية لدعم فلسطين هى الإنجاز الأهم على الإطلاق لطوفان الأقصى.

الواضح أن سعى ترامب لوقف الإبادة وراءه حتمية إنقاذ إسرائيل من نفسها! فرغم القيود التى فرضتها حكومات الغرب، خرج مئات الآلاف فى شوارع شتى المدن الأوروبية والأمريكية دعما لغزة واحتجاجا على تورط حكوماتهم فى دعم الإبادة. وقد شكلت تلك الاحتجاجات ضغوطا هائلة على تلك الحكومات عبّر عنها ترامب صراحة بقوله «لقد ساءت الأمور حول العالم. والعالم هو من يفوز فى النهاية، وأنت لا يمكنك أن تهزم العالم، أو كما قلت لبيبى، لقد آن الأوان» لوقف الإبادة. لكن الطريف أن ترامب يتصور أن الرأى العام العالمى تغير لصالح إسرائيل بمجرد وقف إطلاق النار! فهو أضاف أن «العالم عاد ليحب إسرائيل من جديد»(!!). بعبارة أخرى، تجد إدارة ترامب فى وقف الحرب ضرورة لكسر عزلة إسرائيل وإنقاذها، لا لإنقاذ أهل غزة أو لوقف الإبادة!

أما السبب الثانى الذى لم يأت الخطاب على ذكره، والأهم فى تقديرى، فى دفع ترامب للسعى لوقف الإبادة، فهو أن الانقلاب فى الرأى العام امتد داخل أمريكا حتى وصل لجمهور ترامب ذاته. فكل من اليمين الأصولى المسيحى وتيار القومية المسيحية انقسما على نفسيهما، وبات قطاع معتبر فيهما، خصوصا بين الشباب، مناهضا لإسرائيل ولدعم أمريكا لها دون أن يؤيد غزة بالضرورة. أما اليمين الأصولى، فالآلاف من الشهداء والجرحى فى فلسطين مثلوا انتهاكا صارخا لمبادئ المسيحية دفع الكثير من الرموز المهمة لإجراء مراجعات ترفض الإبادة وتناهض إسرائيل، خصوصا مع انتشار فيديوهات لهدم الكنائس، ولمسيحيين فلسطينيين يشرحون القهر الذى يتعرضون له والذى لا يميز بين مسلم ومسيحى فلسطينى. أما تيار القومية البيضاء، والذى يعادى المسلمين ولم يُغير بالمناسبة موقفه منهم، فكانت القشة بالنسبة له هى القصف الأمريكى لإيران. فهم اعتبروا أن ترامب يحنث بتعهد «أمريكا أولا»، إذ «استغلته إسرائيل لخوض حرب لحسابها» يدفع تكلفتها المواطن الأمريكى. فراحوا يفتشون عن الأموال التى تنفقها بلادهم لحساب إسرائيل ويفتحون أعينهم على نفوذ الأخيرة داخل بلادهم فاكتشفوا ما لا يعجبهم. وترامب عينه على جمهوره طوال الوقت ولا يقبل أن تأتى انتخابات الكونجرس ٢٠٢٦ بأغلبية ديمقراطية تحاسبه وتعرقله لأجل عيون إسرائيل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة واعترافات ترامب غزة واعترافات ترامب



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt