توقيت القاهرة المحلي 22:51:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبادة هنا.. وقمع هناك!

  مصر اليوم -

إبادة هنا وقمع هناك

بقلم:منار الشوربجي

بالتزامن مع إبادة الفلسطينيين فى غزة واقتلاعهم من أرضهم بالضفة، تعمل إسرائيل على قدم وساق حول العالم من أجل حجب أخبار الإبادة وقمع الأصوات الداعمة لفلسطين. ولا يوجد أهم لإسرائيل فى تلك المعركة العالمية من الولايات المتحدة. فالتحول الجوهرى فى الرأى العام الأمريكى منذ الحرب الإسرائيلية على غزة يشكل لإسرائيل تهديدًا حقيقيًا تسعى لمحاصرته بأى ثمن، بما فى ذلك فرض الوصاية على الأمريكيين!

فليس سرًا أن إسرائيل عملت لعقود طويلة على ضمان ولاء النخب الأمريكية عبر الإنفاق الهائل فى الحملات الانتخابية لتحقيق فوز مرشحين أو هزيمة آخرين وفق مواقفهم من إسرائيل. ولجانب الأموال الانتخابية، ضغوط سياسية منظمة ودائمة، وحملات دعاية وعلاقات عامة هدفها ليس فقط استمرار الولاء، وإنما إثارة خوف السياسيين والإعلاميين من خسارة مستقبلهم السياسى حال انتقاد إسرائيل. وذلك الجهد الذى بذله لوبى إسرائيل هو المسؤول عما نشهده اليوم منذ بدأت إبادة غزة. فوسط استقطاب سياسى حاد تعيشه واشنطن، فإن القاسم المشترك الوحيد بين بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى هو الدعم اللا مشروط لإسرائيل. والشيء ذاته ينطبق على الكونجرس مهما تغيرت تركيبته السياسية. ولوبى إسرائيل، بالمناسبة، لا يضم فقط أفرادًا ومنظمات يهودية أمريكية، وإنما أيضًا مسيحية تؤمن بما يُعرف «بالصهيونية المسيحية».

لكن ما لم تحسب حسابه إسرائيل يومًا أن يحدث، رغم كل ذلك، تحول جوهرى فى الرأى العام الأمريكى، خصوصًا بين الأجيال الشابة، لصالح الفلسطينيين. أكثر من ذلك، صارت الأغلبية الساحقة لناخبى الحزب الديمقراطى، الذى كان يومًا الحزب الأقوى فى دعم إسرائيل، تدعم الفلسطينيين لا إسرائيل. فعلى سبيل المثال، عرضت «سى إن إن» تقريرًا يقارن بين دعم الناخبين الديمقراطيين لإسرائيل عامى ٢٠١٧ و٢٠٢٥، فكانت النتيجة مذهلة. ففى ٢٠١٧، كان الناخبون الديمقراطيون يؤيدون إسرائيل أكثر مما يؤيدون الفلسطينيين بفارق ١٣ نقطة. أما فى ٢٠٢٥، فقد بات الناخبون الديمقراطيون يؤيدون الفلسطينيين أكثر مما يؤيدون إسرائيل بفارق ٤٣ نقطة! وموقف الرأى العام الأمريكى عمومًا، لا فقط الديمقراطيين، لا يختلف عن ذلك كثيرًا من زاوية اتساع الهوة الجيلية. فقد صارت الأجيال الشابة مؤيدة للفلسطينيين وأكثر وعيًا بما يحدث بالأرض المحتلة. والفجوة ذاتها، بالمناسبة، موجودة منذ عقدين على الأقل داخل الجماعة اليهودية الأمريكية نفسها، إذ غدا واضحًا أن إسرائيل تخسر نسبة معتبرة من الأجيال الشابة فيها.

لكل ذلك، صار على لوبى إسرائيل استغلال ما حققه عبر عقود، على مستوى النخب، كأداة لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة للتعامل مع الرأى العام الأمريكى. فلأنه يستحيل أن ينسى الشباب ما رأوه بالصوت والصورة من مذابح بالجملة، وما سمعوه بآذانهم من تصريحات مجرّمة للمسؤولين والجنود الإسرائيليين أنفسهم، أعدت إسرائيل استراتيجية تقوم على قمع أولئك الشباب، وإلقاء الذعر فى نفوس كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل! وهى تستخدم فى ذلك كله السياسيين الذين يدينون لها بالولاء أصلًا. فبأيدى تلك النخبة الأمريكية، تعاقب إسرائيل الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفلسطين. وبأيديهم تُقمع طلاب الجامعات وأساتذتهم، لجانب التشهير بهم أو حتى طردهم من أمريكا، وليّ ذراع المؤسسات الأكاديمية عن طريق التمويل، وتدجين المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات. وإحدى منظمات الصهيونية المسيحية، بالمناسبة، هى التى أعدت القوائم التى اعتمدت عليها هيئة الهجرة لفصل الطلاب والأساتذة من الجامعات وطردهم من البلاد.

وإسرائيل فى تلك الحملة، تسابق الزمن. فهى تدرك جيدًا أن عليها أن تُنجز إبادة الفلسطينيين وقمع الأمريكيين قبل أن تصل تلك الأجيال الأمريكية الشابة لسدة اتخاذ القرار!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة هنا وقمع هناك إبادة هنا وقمع هناك



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt