توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبادة هنا.. وقمع هناك!

  مصر اليوم -

إبادة هنا وقمع هناك

بقلم:منار الشوربجي

بالتزامن مع إبادة الفلسطينيين فى غزة واقتلاعهم من أرضهم بالضفة، تعمل إسرائيل على قدم وساق حول العالم من أجل حجب أخبار الإبادة وقمع الأصوات الداعمة لفلسطين. ولا يوجد أهم لإسرائيل فى تلك المعركة العالمية من الولايات المتحدة. فالتحول الجوهرى فى الرأى العام الأمريكى منذ الحرب الإسرائيلية على غزة يشكل لإسرائيل تهديدًا حقيقيًا تسعى لمحاصرته بأى ثمن، بما فى ذلك فرض الوصاية على الأمريكيين!

فليس سرًا أن إسرائيل عملت لعقود طويلة على ضمان ولاء النخب الأمريكية عبر الإنفاق الهائل فى الحملات الانتخابية لتحقيق فوز مرشحين أو هزيمة آخرين وفق مواقفهم من إسرائيل. ولجانب الأموال الانتخابية، ضغوط سياسية منظمة ودائمة، وحملات دعاية وعلاقات عامة هدفها ليس فقط استمرار الولاء، وإنما إثارة خوف السياسيين والإعلاميين من خسارة مستقبلهم السياسى حال انتقاد إسرائيل. وذلك الجهد الذى بذله لوبى إسرائيل هو المسؤول عما نشهده اليوم منذ بدأت إبادة غزة. فوسط استقطاب سياسى حاد تعيشه واشنطن، فإن القاسم المشترك الوحيد بين بايدن الديمقراطى وترامب الجمهورى هو الدعم اللا مشروط لإسرائيل. والشيء ذاته ينطبق على الكونجرس مهما تغيرت تركيبته السياسية. ولوبى إسرائيل، بالمناسبة، لا يضم فقط أفرادًا ومنظمات يهودية أمريكية، وإنما أيضًا مسيحية تؤمن بما يُعرف «بالصهيونية المسيحية».

لكن ما لم تحسب حسابه إسرائيل يومًا أن يحدث، رغم كل ذلك، تحول جوهرى فى الرأى العام الأمريكى، خصوصًا بين الأجيال الشابة، لصالح الفلسطينيين. أكثر من ذلك، صارت الأغلبية الساحقة لناخبى الحزب الديمقراطى، الذى كان يومًا الحزب الأقوى فى دعم إسرائيل، تدعم الفلسطينيين لا إسرائيل. فعلى سبيل المثال، عرضت «سى إن إن» تقريرًا يقارن بين دعم الناخبين الديمقراطيين لإسرائيل عامى ٢٠١٧ و٢٠٢٥، فكانت النتيجة مذهلة. ففى ٢٠١٧، كان الناخبون الديمقراطيون يؤيدون إسرائيل أكثر مما يؤيدون الفلسطينيين بفارق ١٣ نقطة. أما فى ٢٠٢٥، فقد بات الناخبون الديمقراطيون يؤيدون الفلسطينيين أكثر مما يؤيدون إسرائيل بفارق ٤٣ نقطة! وموقف الرأى العام الأمريكى عمومًا، لا فقط الديمقراطيين، لا يختلف عن ذلك كثيرًا من زاوية اتساع الهوة الجيلية. فقد صارت الأجيال الشابة مؤيدة للفلسطينيين وأكثر وعيًا بما يحدث بالأرض المحتلة. والفجوة ذاتها، بالمناسبة، موجودة منذ عقدين على الأقل داخل الجماعة اليهودية الأمريكية نفسها، إذ غدا واضحًا أن إسرائيل تخسر نسبة معتبرة من الأجيال الشابة فيها.

لكل ذلك، صار على لوبى إسرائيل استغلال ما حققه عبر عقود، على مستوى النخب، كأداة لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة للتعامل مع الرأى العام الأمريكى. فلأنه يستحيل أن ينسى الشباب ما رأوه بالصوت والصورة من مذابح بالجملة، وما سمعوه بآذانهم من تصريحات مجرّمة للمسؤولين والجنود الإسرائيليين أنفسهم، أعدت إسرائيل استراتيجية تقوم على قمع أولئك الشباب، وإلقاء الذعر فى نفوس كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل! وهى تستخدم فى ذلك كله السياسيين الذين يدينون لها بالولاء أصلًا. فبأيدى تلك النخبة الأمريكية، تعاقب إسرائيل الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بفلسطين. وبأيديهم تُقمع طلاب الجامعات وأساتذتهم، لجانب التشهير بهم أو حتى طردهم من أمريكا، وليّ ذراع المؤسسات الأكاديمية عن طريق التمويل، وتدجين المناهج الدراسية بالمدارس والجامعات. وإحدى منظمات الصهيونية المسيحية، بالمناسبة، هى التى أعدت القوائم التى اعتمدت عليها هيئة الهجرة لفصل الطلاب والأساتذة من الجامعات وطردهم من البلاد.

وإسرائيل فى تلك الحملة، تسابق الزمن. فهى تدرك جيدًا أن عليها أن تُنجز إبادة الفلسطينيين وقمع الأمريكيين قبل أن تصل تلك الأجيال الأمريكية الشابة لسدة اتخاذ القرار!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة هنا وقمع هناك إبادة هنا وقمع هناك



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt