توقيت القاهرة المحلي 13:27:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاقة غزة بفنزويلا!

  مصر اليوم -

علاقة غزة بفنزويلا

بقلم:منار الشوربجي

بيع النفط الفنزويلى «الخاضع للعقوبات» هو الخديعة الكبرى التى تستهدف الرأى العام الأمريكى. فهى المسكن المؤقت لحين انصراف الأمريكيين لموضوعات أخرى. فوزير الدفاع عنّف الصحفيين حين سألوا عن الأموال التى سيتحملها الأمريكيون، وكذلك فعل غيره من المسؤولين، مؤكدًا أن نفط فنزويلا سيدفع التكاليف، تمامًا كما قيل عن نفط العراق فى ٢٠٠٣! وترامب قال إنه اتصل بشركات النفط الأمريكية قبل الغزو لتعود لفنزويلا فتعيد تشييد بنية إنتاج النفط المنهارة ليبدأ ضخ البترول ويعود بالرخاء على أمريكا وفنزويلا. ونحن فى حاجة لخبير بترول ليخبرنا كم يستغرق من الوقت والمال تشييد البنية التحتية تلك، وهل تكون شركات النفط مستعدة يا ترى لاستثمار بهذا الحجم فى بلد لا يُعرف بالضبط مدى استقراره فى الأمد المنظور؟

والحقيقة أن تلك ليست الخدعة الوحيدة. فالإدارة استعدت بحزمة ذرائع متناقضة لأن كلًا منها له جمهور مستهدف يختلف عن غيره. فحكاية النفط الذى تستولى عليه أمريكا تستهدف المواطن الأمريكى الذى يعانى اقتصاديًا. ولجمهور ترامب الانتخابى تحديدًا، يصاغ نهب ثروات فنزويلا بمنطق «الضحية». ففنزويلا، فى هذا الخطاب، فى الصميم من مبدأ «أمريكا أولًا»، لا مثل مغامرات «بناء الدول» فى الشرق الأوسط. فهدفها إثراء الأمريكيين عبر السيطرة على النفط «الذى سرقته فنزويلا منا»، أى حين أممته فنزويلا لصالح شعبها! الطريف أن ترامب استخدم بنفسه تعبير «بناء الدولة» بفنزويلا، وأضاف أن«الحكومة الأمريكية» ستدفع تكلفة البنية التحتية لشركات النفط، وأنه سيتولى بنفسه بيع «براميل» النفط الفنزويلى!

أما الذريعة التى جمهورها المستهدف هو الكونجرس فهى أن تلك العملية كانت عملية «أمنية». فمادورو، وفق هذه السردية، يترأس «كارتل الشمس» لتجارة المخدرات ومسؤول عن إغراق أمريكا بالمخدرات وضالع فى جرائم عصابة «قطار أراجوا» الإجرامية. ومن هنا، لم يكن الهجوم عملًا عسكريًا وإنما عملية «أمنية بمساعدة عسكرية»، وبالتالى ليست من العمليات التى تستوجب دستوريًا موافقة الكونجرس. ومادورو «مجرم جنائى» سيخضع للمحاكمة! والهجوم كان لحماية «الأمن الأمريكى»، كأحد أشكال ممارسة السيادة! لكن الوثائق الأمريكية نفسها تثبت أن «كارتل الشمس» لم يعد موجودًا أصلًا. والأسوأ أن هذا الكارتل كان فى الأصل صنيعة المخابرات المركزية الأمريكية التى نسقت فى التسعينيات مع ضابط فنزويلى كبير لتمرير ٢٢ طنًا من الكوكايين للمدن الأمريكية ثم قضت على الكارتل بعد انتهاء العملية! أما عصابة «قطار أراجوا»، فتؤكد أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن بينها وبين مادورو عداءً شديدًا. ثم إن وثائق مكتب المخدرات الأمريكى تؤكد أن فنزويلا لا توجد بها زراعة للمخدرات ولا هى حتى ممر لتجارتها. فزراعتها أغلبها بكولومبيا وتمر عبر المكسيك وأوروجواى ودول أخرى!أما باقى دول العالم، فالخطاب الموجه لها هو خطاب الفتوة الإمبراطورى الذى لا يخشى أحدا ولا يملك أحد ردعه. فمساعد ترامب لشؤون الشر ستيفن ميللر قال إن أمريكا «قوة عظمى وستتصرف كقوة عظمى» دون الاعتذار لأحد، مضيفًا أنها لن تسمح لدولة «فى حديقتنا الخلفية بأن تمد خصومنا بالموارد ولا تمدنا بها وأن تحصل على سلاح منهم»! وهو ما كرره مندوب أمريكا أمام مجلس الأمن الدولى بقوله إنه «لا يجوز أن يظل الاحتياطى الأكبر للطاقة بالعالم تحت سيطرة خصوم الولايات المتحدة»! والقاصى والدانى يعرف أن الخصم المقصود هو الصين.

والعلاقة بين الصمت الدولى المدوى على إبادة غزة وما يحدث بفنزويلا وثيقة للغاية وهو ما يحتاج لشرح مفصل. فالعالم الذى صمت إزاء الإبادة ليس بمقدوره مواجهة جرائم أقل وطأة.. وهو ما يسمح بتهديد كوبا وكولومبيا والمكسيك وجرينلاند... والبقية تأتى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقة غزة بفنزويلا علاقة غزة بفنزويلا



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 09:43 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

هل يمكن خلع أنياب الأسد الجريح؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لكل حدائقه

GMT 09:40 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نحو عالم جديد أكثر انقساماً وأقل ترابطاً

GMT 09:39 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مالي وغاني بينهما خرافة

GMT 09:37 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

الخرطوم بين العودة والانتظار!

GMT 09:36 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كشف أثري تحوَّل إلى كارثة

GMT 09:35 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:44 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة
  مصر اليوم - اكتشاف طريقة لإعادة شباب الخلايا ومحاربة الشيخوخة

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt