توقيت القاهرة المحلي 18:18:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ترامب» وفلسطين

  مصر اليوم -

«ترامب» وفلسطين

بقلم:منار الشوربجي

عندما وجه «ترامب» انتقادات لاذعة لإسرائيل بعد أشهر من الإبادة الجماعية، وفى خضم الانتخابات التى كان يخوضها، أثار قلق أنصار إسرائيل. لكن بالرغم من أنه يستحيل التنبؤ بما سيفعله «ترامب» بعد دقائق من الآن، ورغم أن لديه ما يحفزه على تجاهل «نتنياهو»، إلا أن دعم أمريكا لإسرائيل لن يتأثر، على الأرجح بهذا أو ذاك.

فليس سرًا أن «ترامب» عصى على توقع مواقفه من القضايا. وليس سرًا أن «نتنياهو» أغضبه بعد انتخابات ٢٠٢٠ الرئاسية. فقبل تنصيب «بايدن» رسميًا فى ٢٠ يناير ٢٠٢١، بعث «نتنياهو» برقية تهنئة للرئيس الجديد، ما أثار حفيظة «ترامب». فرغم الإعلان رسميًا عن هزيمته وفوز «بايدن»، رفض «ترامب» الاعتراف بالهزيمة وسعى بشتى الطرق، حتى يوم تنصيب «بايدن»، للانقلاب على نتيجة الانتخابات. لذلك اعتبر موقف «نتنياهو» نكرانًا للجميل، وزعم أن ما فعله لإسرائيل لم يقدمه لها رئيس أمريكى قبله. وشخصنة القضايا من سمات «ترامب» الذى لا يغفر لمن يعتبر أنهم أساءوا إليه، ويميل للرغبة فى الانتقام مثلما يفضل، فى صنع القرار، الاعتماد على حدسه لا على المعلومات.

لكن المؤشرات الموضوعية تشى بأن أيًا من ذلك لن يؤثر سلبًا على دعم إدارته لإسرائيل. فالمؤشر الأول هو بالضبط العجز عن التنبؤ بردود أفعال «ترامب». فانتقادات «ترامب» لإسرائيل ليست جديدة. فهو فعل الشىء ذاته فى بداية إدارته الأولى إلى الحد الذى أثار قلق مؤيدى إسرائيل فعلًا. ودلالة تغيير مواقفه من إسرائيل تعنى أنها، مثل غيرها من القضايا، لا تهم «ترامب» فى حد ذاتها وإنما ما يهمه هو مصالحه الشخصية وصورته لدى جمهوره الرئيسى.

ومن هنا، فإن الأهم من تلك المواقف اللحظية التى يتخذها «ترامب» هو حزبه وجمهوره. فهو حتى لو أراد فلن يجد فى حزبه من يدعمه للوقوف ضد إسرائيل. أما ما يهمه أصلًا فهو ممولوه الكبار من الصهاينة، والتيار الأصولى المناصر بشدة لإسرائيل. ثم إن ترامب الذى يكره القراءة وكان يتبرم من حجم المجهود الذى يبذله فى إدارته الأولى لن يجهد نفسه فى بحث تعقيدات القضايا. ومن هنا تأتى أهمية مؤشر آخر.

فالرجل، مثلما فعل فى إدارته الأولى، اختار هذه المرة أيضًا فريقًا للسياسة الخارجية من أقوى الداعمين لإسرائيل. وبإمكان فريقه إعادة الدفة نحو الدعم المطلق لإسرائيل متى خرج «ترامب» عن الخط. بعبارة أخرى، فإن لـ«ترامب» مصالح شخصية تخصه تجعله يُمعن فى دعم إسرائيل، ثم أحاط نفسه بفريق ينتمى بعضهم للصهيونية المسيحية وبعضهم الآخر يمارس دعمًا لا محدود لإسرائيل على أساس الطابع الإمبراطورى للسياسة الخارجية.

فـ«ترامب» رشح مايك هاكابى سفيرًا لدى إسرائيل. و«هاكابى» ينتمى لتيار الصهيونية المسيحية، ويدعم، دون مواربة، ضم إسرائيل للضفة وغزة، بل وما يسمى «إسرائيل الكبرى»!، وفى المقابل، لم ينتظر «نتنياهو» انتهاء فترة سفيره الحالى بواشنطن وعين بدلًا منه واحدًا من أعتى المستوطنين وعضوًا بحزب «بن غفير».

ومرشح «ترامب» لمنصب وزير الدفاع، بيت هجسيث، لا يختلف كثيرًا عن «هاكابى» من حيث أفكاره الدينية فى دعمه لإسرائيل. أما تيار المحافظين الجدد الذى يدعم إسرائيل بلا شروط، ولكن على أساس سياسى لا دينى، فقد رشح منهم «ترامب» النائب الجمهورى مايكل والتز مستشارًا للأمن القومى، وماركو روبيو المرشح لمنصب وزير الخارجية. وكلاهما لم يتورع حتى عن استخدام عبارات فجة دعمًا لإسرائيل وسط مذابح غزة.

وكل ما تقدم معناه أن فلسطين من القضايا القليلة التى يُستبعد أن يخرج فيها «ترامب» عن الخط الثابت لسياسة أمريكا الخارجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ترامب» وفلسطين «ترامب» وفلسطين



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt