توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يتلاشى أحد الحزبين في أميركا؟

  مصر اليوم -

هل يتلاشى أحد الحزبين في أميركا

بقلم : منار الشوربجي

فى نقاش حول احتمال إنشاء دونالد ترامب لحزب جديد، اعتبر صديقى المتابع عن كثب لما يجرى بالولايات المتحدة أن الخبر يدعو للتفاؤل قائلا «دى أحسن حاجة تحصل للحزب الجمهورى، على فكرة». فكرت طويلا فى تعليقه ثم قلت «المسألة، فى تقديرى، أكثر تعقيدا من ذلك بكثير». فإلى جانب الصعوبات القانونية والإجرائية التى تحول دون جعل حزب جديد منافسا على قدم المساواة مع الحزبين الكبيرين، فالحزب الجمهورى يعانى أزمة كبرى جوهرها التماهى مع ترامب. وحتى بعد رحيل الرجل، يتبنى الجمهوريون المنتخبون أفكاره، بما فيها محاولة الانقلاب على إرادة الناخبين، إذ أيد الفكرة أغلبية أعضاء الحزب بالكونجرس. بل وتسعى تلك الأغلبية لمعاقبة زملائهم الذين خرجوا عليهم. فهناك مثلا حملة لمعاقبة إليزابيث تشينى، إحدى قيادات الحزب، لأنها صوتت لصالح عزل ترامب عقب اقتحام الكونجرس. وتسعى الحملة لتجريدها من موقعها القيادى، ويهدد نواب آخرون بأنهم، حال بقائها بمنصبها، لن يحضروا اجتماعات تترأسها بحكم منصبها القيادى. ورغم أن بعض قيادات الحزب لا تريد عزل تشينى من منصبها، إلا أن تلك القيادات نفسها كانت قد رفضت التصديق على انتخاب بايدن بل ورفضت التصويت لعزل ترامب. الأخطر من ذلك هو الانتقادات والإدانات التى تعرضت لها تشينى، من قيادات الحزب المحلية والناخبين فى دائرتها الانتخابية. وبغض النظر عن نتيجة الحملة فهى ذات دلالة واضحة عن حجم تيار ترامب بالحزب وبين ناخبيه.

أما الحزب بمجلس الشيوخ فيرفض عدد معتبر من أعضائه بل وبعض قياداته النظر أصلا فى عزل ترامب. وزعيم الحزب بالمجلس طالب بتأجيل المحاكمة لأسابيع «لمنح محامى ترامب الفرصة لإعداد دفاعهم». باختصار الحزب الجمهورى بات حزب ترامب، ففتح أبوابه على مصاريعها لقاعدة الرجل الانتخابية.

.. وصار تيار تفوق البيض من أهم قواعد الحزب نفسه والتى يحسب حسابه أعضاؤه بالكونجرس والمرشحون باسمه لكافة المناصب كما تقدم. تلك هى أزمة الحزب الراهنة. لذلك، فإن إنشاء ترامب لحزب جديد، لو افترضنا نجاحه فى المنافسة على قدم المساواة، معناه فقدان الحزب الجمهورى قطاعا مهما من قاعدته الانتخابية الحالية.

لكن أزمة الحزب أعمق من ذلك بكثير. فهو، طوال ثلاثة عقود، كان طاردا لتياره المعتدل، حتى إنه لم يعد موجودا أصلا. واستمر انحراف الحزب مزيدا نحو اليمين. ثم صار بشكل مطرد طاردا للأقليات، باستثناءات قليلة، فتحول مع الوقت لحزب للبيض. لكن الحزب تبنى بعض أفكار التفوق الأبيض منذ أن دعم حركة «حفل الشاى» عام 2009، والتى نشأت أصلا رفضا بالمطلق لوجود رئيس أسود بالحكم. وبتولى ترامب، سيطر التيار على الحزب وانتُخب ممثلون عنه باسم الحزب لمقاعد الكونجرس. أما قيادات الحزب بالمجلسين فقد وقفت وراء ترامب وابتلعت ألسنتها إزاء تجاوزاته ومواقفه الفجة الداخلية والخارجية.

باختصار، فإن إنشاء ترامب لحزب جديد معناه سحب البساط من تحت أقدام الحزب الجمهورى، الأمر الذى يفتح مستقبل الحزب على كل الاحتمالات، بما فيها تلاشيه أصلا من على الساحة السياسية بفقدانه لقاعدته الانتخابية. لكن هناك احتمالا آخر. فلأنها لا تملك ترف التخلى عن تلك القاعدة الانتخابية، فقد تسعى قيادات الحزب للتخلص من ترامب شخصيا، بفجاجة خطابه وعنصريته، مع الإبقاء بهدوء على مواقفه. لكن ترامب لايزال أكثر شعبية بكثير، بين ناخبى الحزب، من تلك القيادات. معنى ذلك أن ترامب، دون الحاجة لإنشاء حزب جديد، قادر على حرمان الجمهوريين من تلك القاعدة الانتخابية بتوجيه بسيط لجمهورها بالامتناع عن التصويت للحزب فى أول انتخابات قادمة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتلاشى أحد الحزبين في أميركا هل يتلاشى أحد الحزبين في أميركا



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt