توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدار عازل.. للصوت!

  مصر اليوم -

جدار عازل للصوت

بقلم:منار الشوربجي

من الواضح أن التحول الجوهرى فى الرأى العام العالمى تجاه فلسطين بات يقض مضاجع الإمبراطورية وذراعها الطولى. فالولايات المتحدة وإسرائيل تقودان حملة منظمة لإسكات أصوات الذين لم تحتمل ضمائرهم ما شاهدوه بالصوت والصورة من مجازر فى غزة. وإدارة ترامب تعمل جاهدة لاستعادة صلابة الجدار العازل لصوت فلسطين بعد أن تصدع. والهدف هذه المرة ليس العودة لما قبل الإبادة من صمت مطبق وإنما ملاحقة كل من صرخ ألمًا من هول ما رأى لئلا يفكر غيره يومًا فى أن يصرخ مهما رأى وسمع!

فليس سرًا أن أكثر ما أثار القلق الأمريكى فى التظاهرات المطالبة بوقف الإبادة الجماعية كان أن الأجيال الشابة، من كل الأعراق والإثنيات والأديان، كانت فى المقدمة، وهو ما يعنى أن مستقبل الاحتلال لم يعد مضمونًا بعد أن افتضح أمر دعايته الكاذبة التى نجحت طويلًا فى صناعة الرأى العام. لذلك كانت الجامعات، معقل الشباب، أول المستهدفين، إذ انطلقت حملة شرسة لفصل الطلاب وتوقيفهم واعتقالهم. أما الذين لا يحملون الجنسية الأمريكية منهم فإلغاء تأشيراتهم كان الخطوة الأولى تمهيدًا لترحيلهم ومعهم حتى حاملى الكارت الأخضر، الذى هو أولى خطوات الحصول على الجنسية. والأمر لا يقتصر على الطلاب، إذ طال الأساتذة والعاملين بالجامعات. وغدت المؤسسات الجامعية نفسها فى مرمى النيران، عبر إرهابها وإلغاء تمويلها لتنصاع لأوامر تنفيذية تشكل انتهاكًا صارخًا للدستور الأمريكى ذاته.

لكن المؤسسة التنفيذية الأمريكية ليست ضالعة وحدها فى رأب صدع الجدار العازل للصوت. فمذكرة وزارة الخارجية للمحكمة الفيدرالية والتى قيل إن هدفها شرح دواعى ترحيل محمود خليل، لم يرد فيها اتهام واحد موجه ضده، وإنما قال فيها ماركو روبيو إنه يحتفظ بحقه فى ترحيل من يرى أنه «يضر مصالح السياسة الخارجية»! وهو تعبير فضفاض وصفه الحقوقيون الأمريكيون بأنه يعنى أن خليل مدان «بسبب أفكاره». لكن القاضية أقنعتها مذكرة التفتيش فى الضمائر تلك فأصدرت قرارها بعدم التدخل فى قرار روبيو! أما المؤسسة التشريعية فكأن لم ينم لعلمها أصلًا أن حملة تجرى لحرمان الأجيال الشابة من حقوقها الدستورية.

وفى أجواء كهذه، لم يكن مستغربًا أن تنشر الصحف تقريرًا يثبت تورط مؤسسة «ميتا»، المالكة فيسبوك وإنستجرام، فى التعاون الوثيق مع الحكومة الإسرائيلية للحجر على أصوات أصحاب الضمائر حول العالم لا فى أمريكا وحدها. وليس جديدًا أن حكومات تتقدم بطلبات لـ«ميتا» لحذف مقاطع من على الشبكة. لكن الجديد، كما يقول التقرير، أنه على عكس ما تفعله الحكومات عمومًا حين تطلب حذف ما ينشره مواطنوها أو من يقيمون على أراضيها، فإن الحكومة الإسرائيلية تلاحق ما ينشر على شبكة «ميتا» حول العالم لا فى إسرائيل! والحكومة الإسرائيلية هى المصدر الأول لطلبات الحذف التى تتلقاها «ميتا» التى تبين أنها استجابت لها فى ٩٤٪ من الحالات، فحذفت أكثر من ٩٠ ألف مقطع فضلًا عن ٣٤ ألف مقطع آخر عبر الحذف الأوتوماتيكى الذى فعّلته «ميتا» لمحاربة الرافضين للإبادة. والمصريون، بالمناسبة، احتلوا النسبة الأعلى بين كل الدول العربية فى قمع أصواتهم على «ميتا» بطلب إسرائيلى!

لكن الحملة المنظمة لفرض الصمت على الإبادة مصيرها الفشل، فى تقديرى. فالجدار العازل للصوت لا يمكنه عزل الأفكار واعتقال الضمائر. فالأفكار لا تموت، والضمير الذى استيقظ من هول ما يجرى ستُكسبه تلك الحملة ذاتها مناعة ضد الدعاية الكاذبة. فحين تضطر اضطرارًا للصمت فإن هذا لا يعنى أنك تخليت عن أفكارك، ولا سمحت لضميرك بأن يموت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدار عازل للصوت جدار عازل للصوت



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt