توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم؟!

  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم

بقلم:منار الشوربجي

الملايين حول العالم شاهدوا الفيديو القصير الذى نقل لقطات لمواجهة بين محتجين أمريكيين وترامب حين فاجأوه داخل مطعم اصطحب إليه فريق عمله لتناول عشاء خاص. وقتها، أمطره المحتجون بهتافات غاضبة تتهمه بأنه «هتلر العصر». وردود أفعال ترامب والخشونة التى طردت بها قوات الأمن المحتجين لا جديد فيها. فكثيرًا ما لاحق المحتجون الغاضبون سياسييهم فى الغرب. لكن الهتاف الأكثر أهمية لم يكن «هتلر العصر»، وإنما هتافهم «الحرية لفلسطين، الحرية لواشنطن العاصمة»!. فالأخيرة حولها لثكنة عسكرية حين استدعى لشوارعها الحرس الوطنى وقوات الأمن الداخلى. والربط بين ما يجرى فى فلسطين وما يجرى فى العاصمة الأمريكية هو أحد تجليات الإنجاز الأهم للحركة العالمية لدعم فلسطين. فهى نجحت فى تحويل غزة إلى «بوصلة» العالم.

فغزة لم تعد مجرد قضية أخلاقية، وإنما صارت قضية محلية للكثير من الناشطين، بل وقضية شخصية بالنسبة للكثيرين حول العالم، حتى ممن لم يشاركوا فى الحركة ولكنهم صاروا كأفراد يدعمونها قلبًا وقالبًا. فهم صاروا يربطون بين ما يجرى فى غزة وما يحدث فى مجتمعاتهم، بل يعتبرون ما يجرى بغزة معمل اختبار أو «بروفة»، إذا جاز التعبير، لما هو قادم عالميًا. وبالتالى فأى خطوط حمر تتخطاها إسرائيل فى غزة ليست أمرًا يخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما يمثل تهديدًا عالميًا. فالإبادة الجماعية فى غزة خط أحمر، لأنه يضفى عليها شرعية تمهد لتكرار مآسيها مستقبلًا وبسهولة أكبر حول العالم.

لكن الإبادة فى ذاتها ليست الخط الأحمر الوحيد الذى تخطته إسرائيل. فمنظمات البيئة العالمية، مثلًا، ترى العلاقة الوثيقة بين قضيتهم وما يجرى فى غزة. فالموارد الطبيعية التى سخرها الله للإنسانية يتم استخدامها كسلاح فى غزة. فإعلان إسرائيل منذ البداية أنها ستحرم غزة من الماء، ثم تجويعها اليوم خط أحمر ثان كان معناه بالنسبة لهم ضرورة التصدى لمحاولات تحويل الماء والطعام لسلاح لتركيع البشر فى أى مكان. ونوايا إسرائيل لاحتلال كل فلسطين وقتل أهلها وطردهم تجسيد للممارسات الاستعمارية نفسها فى النهب والتجريف المنظم للموارد الطبيعية. وهى ممارسات يؤمنون بأنها مسؤولة بدرجة كبيرة عن الكوارث البيئية التى يعيشها العالم. وحركات مناهضة العنصرية تجد فى قتل الفلسطينيين وإذلالهم للحصول على ما يقيم أودهم جرائم يعرفونها جيدًا. فنزع الإنسانية عن أى جماعة بشرية هو الخطوة الأولى نحو ممارسة كل أشكال العنصرية ضدها، بل والتخلص منها بالجملة إذا لزم الأمر. واستخدام إسرائيل لأكثر الأسلحة تقدمًا ولأحدث تقنيات المراقبة اليومية، بما فى ذلك الذكاء الصناعى لتحديد هوية الأشخاص ثم قتلهم عن بعد بالمسيرات، كل ذلك تربطه الحركات الاجتماعية المناهضة لتحويل الذكاء الصناعى لسلاح لقتل البشر. وإبادة غزة باستخدام التكنولوجيا تربطها أيضًا الحركات المناهضة لعسكرة المدن الغربية بما يجرى فى مدنهم، والتى صارت شرطتها تستورد تلك التكنولوجيا الإسرائيلية وتستخدم المحلية منها لتعقب مواطنيها الذين يمارسون حقهم فى التعبير وحرمانهم من حرياتهم!.

والحركات الاجتماعية فى الولايات المتحدة تدرك جيدًا معنى أن يدرب الجيش الإسرائيلى قوات الشرطة الأمريكية على ما يسمى «مكافحة التمرد»!، فالشرطة الأمريكية التى باتت تصف إسرائيل «بهارفارد» التى يتعلمون منها، صارت تستخدم تكتيكات إسرائيل العسكرية والاستخباراتية داخل المدن الأمريكية. ومن هنا جاء شعار «الحرية لفلسطين الحرية لواشنطن العاصمة». فالقضية واحدة عند هؤلاء المحتجين. وهذا الربط بين غزة وقضايا عالمية، بل وقضايا محلية، هو الإنجاز الحقيقى للحركة العالمية لدعم فلسطين وما يعقد الأمل فيها، وهو أيضًا السبب فى الحملة الإسرائيلية المحمومة لوأدها فى مهدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم كيف صارت غزة «بوصلة» العالم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt