توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم؟!

  مصر اليوم -

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم

بقلم:منار الشوربجي

الملايين حول العالم شاهدوا الفيديو القصير الذى نقل لقطات لمواجهة بين محتجين أمريكيين وترامب حين فاجأوه داخل مطعم اصطحب إليه فريق عمله لتناول عشاء خاص. وقتها، أمطره المحتجون بهتافات غاضبة تتهمه بأنه «هتلر العصر». وردود أفعال ترامب والخشونة التى طردت بها قوات الأمن المحتجين لا جديد فيها. فكثيرًا ما لاحق المحتجون الغاضبون سياسييهم فى الغرب. لكن الهتاف الأكثر أهمية لم يكن «هتلر العصر»، وإنما هتافهم «الحرية لفلسطين، الحرية لواشنطن العاصمة»!. فالأخيرة حولها لثكنة عسكرية حين استدعى لشوارعها الحرس الوطنى وقوات الأمن الداخلى. والربط بين ما يجرى فى فلسطين وما يجرى فى العاصمة الأمريكية هو أحد تجليات الإنجاز الأهم للحركة العالمية لدعم فلسطين. فهى نجحت فى تحويل غزة إلى «بوصلة» العالم.

فغزة لم تعد مجرد قضية أخلاقية، وإنما صارت قضية محلية للكثير من الناشطين، بل وقضية شخصية بالنسبة للكثيرين حول العالم، حتى ممن لم يشاركوا فى الحركة ولكنهم صاروا كأفراد يدعمونها قلبًا وقالبًا. فهم صاروا يربطون بين ما يجرى فى غزة وما يحدث فى مجتمعاتهم، بل يعتبرون ما يجرى بغزة معمل اختبار أو «بروفة»، إذا جاز التعبير، لما هو قادم عالميًا. وبالتالى فأى خطوط حمر تتخطاها إسرائيل فى غزة ليست أمرًا يخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما يمثل تهديدًا عالميًا. فالإبادة الجماعية فى غزة خط أحمر، لأنه يضفى عليها شرعية تمهد لتكرار مآسيها مستقبلًا وبسهولة أكبر حول العالم.

لكن الإبادة فى ذاتها ليست الخط الأحمر الوحيد الذى تخطته إسرائيل. فمنظمات البيئة العالمية، مثلًا، ترى العلاقة الوثيقة بين قضيتهم وما يجرى فى غزة. فالموارد الطبيعية التى سخرها الله للإنسانية يتم استخدامها كسلاح فى غزة. فإعلان إسرائيل منذ البداية أنها ستحرم غزة من الماء، ثم تجويعها اليوم خط أحمر ثان كان معناه بالنسبة لهم ضرورة التصدى لمحاولات تحويل الماء والطعام لسلاح لتركيع البشر فى أى مكان. ونوايا إسرائيل لاحتلال كل فلسطين وقتل أهلها وطردهم تجسيد للممارسات الاستعمارية نفسها فى النهب والتجريف المنظم للموارد الطبيعية. وهى ممارسات يؤمنون بأنها مسؤولة بدرجة كبيرة عن الكوارث البيئية التى يعيشها العالم. وحركات مناهضة العنصرية تجد فى قتل الفلسطينيين وإذلالهم للحصول على ما يقيم أودهم جرائم يعرفونها جيدًا. فنزع الإنسانية عن أى جماعة بشرية هو الخطوة الأولى نحو ممارسة كل أشكال العنصرية ضدها، بل والتخلص منها بالجملة إذا لزم الأمر. واستخدام إسرائيل لأكثر الأسلحة تقدمًا ولأحدث تقنيات المراقبة اليومية، بما فى ذلك الذكاء الصناعى لتحديد هوية الأشخاص ثم قتلهم عن بعد بالمسيرات، كل ذلك تربطه الحركات الاجتماعية المناهضة لتحويل الذكاء الصناعى لسلاح لقتل البشر. وإبادة غزة باستخدام التكنولوجيا تربطها أيضًا الحركات المناهضة لعسكرة المدن الغربية بما يجرى فى مدنهم، والتى صارت شرطتها تستورد تلك التكنولوجيا الإسرائيلية وتستخدم المحلية منها لتعقب مواطنيها الذين يمارسون حقهم فى التعبير وحرمانهم من حرياتهم!.

والحركات الاجتماعية فى الولايات المتحدة تدرك جيدًا معنى أن يدرب الجيش الإسرائيلى قوات الشرطة الأمريكية على ما يسمى «مكافحة التمرد»!، فالشرطة الأمريكية التى باتت تصف إسرائيل «بهارفارد» التى يتعلمون منها، صارت تستخدم تكتيكات إسرائيل العسكرية والاستخباراتية داخل المدن الأمريكية. ومن هنا جاء شعار «الحرية لفلسطين الحرية لواشنطن العاصمة». فالقضية واحدة عند هؤلاء المحتجين. وهذا الربط بين غزة وقضايا عالمية، بل وقضايا محلية، هو الإنجاز الحقيقى للحركة العالمية لدعم فلسطين وما يعقد الأمل فيها، وهو أيضًا السبب فى الحملة الإسرائيلية المحمومة لوأدها فى مهدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف صارت غزة «بوصلة» العالم كيف صارت غزة «بوصلة» العالم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt