توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقلاب وفوضى في واشنطن!

  مصر اليوم -

انقلاب وفوضى في واشنطن

بقلم:منار الشوربجي

الفوضى التى يشهدها العالم لا تقارن بتلك التى تعيشها واشنطن، فمنذ توليه الرئاسة، يسابق ترامب الزمن لقلب كل الموازين. وهو يفاجئ واشنطن أكثر مما يفاجئ العالم، فخارج الولايات المتحدة، لم يهدد ترامب بابتلاع غزة وحدها، وإنما بتحويل كندا إلى ولاية أمريكية، وشراء جرينلاند، ثم أعلن الوقف الكامل لكل برامج هيئة المعونة الأمريكية. وبعد أن هدد بتعريفات جمركية على كندا والمكسيك والصين، راح يهدد «كل» دول العالم بالشىء نفسه!، والواضح أن حلفاء الولايات المتحدة هدف رئيسى للرجل قبل أعدائها، بل تأتى أوروبا فى مقدمة المستهدفين، ففى مؤتمر ميونيخ، بدلًا من أن يتحدث نائب الرئيس عن تفاصيل ما كان ترامب قد أعلنه لتوه من تفاوض مع روسيا دون حضور أوكرانيا ولا حتى إخطار الحلفاء، إذا به يعطى الأوروبيين دروسًا فى الديمقراطية، ويعلن أن التهديد الأكبر لأوروبا لا يأتى من روسيا والصين، وإنما من تراجع الحكومات الأوروبية عن الديمقراطية وقمعهم للحريات!، أما وزير الدفاع فلم يطالب الأوروبيين فقط بتولى مسؤولية الدفاع عن أنفسهم بدون أمريكا التى ستوجه جهدها لمواجهة الصين فى آسيا، وإنما أعلن أن أوكرانيا لن تعود إلى حدود ما قبل الحرب ولن تنضم إلى حلف الأطلنطى.

أما فى الداخل، فقد وضع ترامب إيلون ماسك على رأس إدارة سماها هيئة «الفاعلية الحكومية»، هدفها الحقيقى تقويض الحكم الفيدرالى المنصوص عليه دستوريًّا عبر تحويل صلاحيات كثيرة للولايات، وطرد الآلاف من العاملين بالحكومة الفيدرالية، ثم التراجع المنظم عن مكتسبات الحقوق المدنية لكل الأقليات بدعوى استهداف المثليين والمتحولين جنسيًّا فقط، فترامب حين اختار وزيرة التعليم قال علنًا إن هدفها الأول سيكون إلغاء الوزارة!، ووزارة التعليم «الفيدرالية» مسؤولة عن أمرين على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للسود والأمريكيين الأصليين وذوى الأصول اللاتينية وغيرهم من الأقليات، أولهما القروض التى يحصل عليها الطلاب غير القادرين من أجل استكمال دراستهم، وثانيهما مكافحة العنصرية والتمييز على أساس العرق أو الإثنية فى التعليم العام سواء ضد الطلاب أو فى توظيف المدرسين. والتعليم العام له أهمية قصوى فى حياة غير القادرين من البِيض والأقليات الفقيرة، الذين لا يمكنهم تحمل تكلفة التعليم الخاص، فهو لا يوفر فقط تعليمًا، وإنما وجبات مدرسية، قد لا يحصل الأطفال الفقراء طوال اليوم إلا عليها، وساحات للرياضات المختلفة، فضلًا عن مساحة آمنة تحميهم من العنف والجريمة فى الشوارع.

وترامب يسابق الزمن ليحقق أعلى استفادة مما صار يُعرف بـ«شهر العسل الرئاسى»، أى المائة يوم الأولى لأى إدارة جديدة، ففيها يتمتع الرئيس عادة بأعلى معدلات شعبيته، وتمنحه كافة الأطراف المساحة وحرية الحركة دون ملاحقته بالانتقادات ووقف قراراته. ومع ذلك تشهد الإدارة بالفعل تحركات مناهضة تأتى أغلبها من المؤسسة القضائية، إذ قامت أكثر من محكمة فيدرالية بوقف قرارات تنفيذية للرئيس وجدتها غير دستورية أو تمثل افتئاتًا على صلاحيات الكونجرس. ورغم أن الحزب الديمقراطى لم يفق بعد من صدمة هزائمه الانتخابية المدوية، فإن رموزًا نافذة فى الحزب الجمهورى وجهت إليه فعلًا انتقادات لاذعة، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وفى تقديرى، لن ينتظر الجمهوريون طويلًا قبل توجيه أسهمهم إلى السياسة الداخلية متى طالت مصالح دوائرهم، وهى ستطالها بالضرورة، فالعاملون بالحكومة الفيدرالية الذين يتم تسريحهم يخدم بعضهم خارج واشنطن بما فى ذلك ولايات جمهورية، والتعريفات الجمركية ستطال جيب المواطن العادى. وحتى استهداف هيئة المعونة الأمريكية معناه خسارة للمزارعين، أقوى قطاعات اليمين، الذين يبيعون محاصيلهم للحكومة لتوجهها للمعونات الخارجية، والبقية تأتى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب وفوضى في واشنطن انقلاب وفوضى في واشنطن



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt