توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انقلاب وفوضى في واشنطن!

  مصر اليوم -

انقلاب وفوضى في واشنطن

بقلم:منار الشوربجي

الفوضى التى يشهدها العالم لا تقارن بتلك التى تعيشها واشنطن، فمنذ توليه الرئاسة، يسابق ترامب الزمن لقلب كل الموازين. وهو يفاجئ واشنطن أكثر مما يفاجئ العالم، فخارج الولايات المتحدة، لم يهدد ترامب بابتلاع غزة وحدها، وإنما بتحويل كندا إلى ولاية أمريكية، وشراء جرينلاند، ثم أعلن الوقف الكامل لكل برامج هيئة المعونة الأمريكية. وبعد أن هدد بتعريفات جمركية على كندا والمكسيك والصين، راح يهدد «كل» دول العالم بالشىء نفسه!، والواضح أن حلفاء الولايات المتحدة هدف رئيسى للرجل قبل أعدائها، بل تأتى أوروبا فى مقدمة المستهدفين، ففى مؤتمر ميونيخ، بدلًا من أن يتحدث نائب الرئيس عن تفاصيل ما كان ترامب قد أعلنه لتوه من تفاوض مع روسيا دون حضور أوكرانيا ولا حتى إخطار الحلفاء، إذا به يعطى الأوروبيين دروسًا فى الديمقراطية، ويعلن أن التهديد الأكبر لأوروبا لا يأتى من روسيا والصين، وإنما من تراجع الحكومات الأوروبية عن الديمقراطية وقمعهم للحريات!، أما وزير الدفاع فلم يطالب الأوروبيين فقط بتولى مسؤولية الدفاع عن أنفسهم بدون أمريكا التى ستوجه جهدها لمواجهة الصين فى آسيا، وإنما أعلن أن أوكرانيا لن تعود إلى حدود ما قبل الحرب ولن تنضم إلى حلف الأطلنطى.

أما فى الداخل، فقد وضع ترامب إيلون ماسك على رأس إدارة سماها هيئة «الفاعلية الحكومية»، هدفها الحقيقى تقويض الحكم الفيدرالى المنصوص عليه دستوريًّا عبر تحويل صلاحيات كثيرة للولايات، وطرد الآلاف من العاملين بالحكومة الفيدرالية، ثم التراجع المنظم عن مكتسبات الحقوق المدنية لكل الأقليات بدعوى استهداف المثليين والمتحولين جنسيًّا فقط، فترامب حين اختار وزيرة التعليم قال علنًا إن هدفها الأول سيكون إلغاء الوزارة!، ووزارة التعليم «الفيدرالية» مسؤولة عن أمرين على جانب كبير من الأهمية بالنسبة للسود والأمريكيين الأصليين وذوى الأصول اللاتينية وغيرهم من الأقليات، أولهما القروض التى يحصل عليها الطلاب غير القادرين من أجل استكمال دراستهم، وثانيهما مكافحة العنصرية والتمييز على أساس العرق أو الإثنية فى التعليم العام سواء ضد الطلاب أو فى توظيف المدرسين. والتعليم العام له أهمية قصوى فى حياة غير القادرين من البِيض والأقليات الفقيرة، الذين لا يمكنهم تحمل تكلفة التعليم الخاص، فهو لا يوفر فقط تعليمًا، وإنما وجبات مدرسية، قد لا يحصل الأطفال الفقراء طوال اليوم إلا عليها، وساحات للرياضات المختلفة، فضلًا عن مساحة آمنة تحميهم من العنف والجريمة فى الشوارع.

وترامب يسابق الزمن ليحقق أعلى استفادة مما صار يُعرف بـ«شهر العسل الرئاسى»، أى المائة يوم الأولى لأى إدارة جديدة، ففيها يتمتع الرئيس عادة بأعلى معدلات شعبيته، وتمنحه كافة الأطراف المساحة وحرية الحركة دون ملاحقته بالانتقادات ووقف قراراته. ومع ذلك تشهد الإدارة بالفعل تحركات مناهضة تأتى أغلبها من المؤسسة القضائية، إذ قامت أكثر من محكمة فيدرالية بوقف قرارات تنفيذية للرئيس وجدتها غير دستورية أو تمثل افتئاتًا على صلاحيات الكونجرس. ورغم أن الحزب الديمقراطى لم يفق بعد من صدمة هزائمه الانتخابية المدوية، فإن رموزًا نافذة فى الحزب الجمهورى وجهت إليه فعلًا انتقادات لاذعة، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وفى تقديرى، لن ينتظر الجمهوريون طويلًا قبل توجيه أسهمهم إلى السياسة الداخلية متى طالت مصالح دوائرهم، وهى ستطالها بالضرورة، فالعاملون بالحكومة الفيدرالية الذين يتم تسريحهم يخدم بعضهم خارج واشنطن بما فى ذلك ولايات جمهورية، والتعريفات الجمركية ستطال جيب المواطن العادى. وحتى استهداف هيئة المعونة الأمريكية معناه خسارة للمزارعين، أقوى قطاعات اليمين، الذين يبيعون محاصيلهم للحكومة لتوجهها للمعونات الخارجية، والبقية تأتى!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انقلاب وفوضى في واشنطن انقلاب وفوضى في واشنطن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt