توقيت القاهرة المحلي 14:51:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شهر عسل» قصير!

  مصر اليوم -

«شهر عسل» قصير

بقلم:منار الشوربجي

استطلاعات الرأى العام الأمريكى تشير إلى أن «شهر العسل الرئاسى» لترامب قد ينتهى فى وقت مبكر للغاية عن موعده المعتاد. وشهر العسل هو تعبير يطلق على المائة يوم الأولى للرئيس الأمريكى. ففى تلك الفترة، يكون الرئيس الجديد قد انتُخب لتوه وبالتالى يتمتع بأعلى معدلات شعبيته، فتمنحه كل المؤسسات، بما فيها الكونجرس والإعلام، مساحة وحرية حركة لبدء عمله، ويحجمون عن انتقاده وتحديه. لكن مع مرور الأشهر الثلاثة الأولى يكون الرئيس قد ارتكب بالضرورة بعض الأخطاء أو استعدى قطاعات اجتماعية فتنخفض شعبيته. وشعبية الرئيس هى الرادع الأول الذى بسببه يُحجم الكونجرس عن تحديه. ويدرك الرؤساء الأمريكيون ذلك جيدًا، لذلك فإن أكثرهم نجاحًا هو من يحقق أعلى استفادة من «شهر العسل» عبر الاستعداد جيدًا فى الشهرين الفاصلين بين انتخابه وتوليه الرئاسة رسميًا. والاستعداد يشمل إعداد قائمة بأسماء مرشحيه للمناصب المختلفة لإرسالها فورًا للكونجرس حتى تبدأ إجراءات الموافقة عليها. كما يشمل إعداد مشروعات القوانين التى يرغب فى إصدارها وترتيبها من حيث أولويتها للرئيس.

والواضح من الأسابيع القليلة الماضية أن ترامب وفريقه استعدا جيدًا لفترة شهر العسل. لكن بدلًا من الاستعداد بمشروعات قوانين يعرضها على الكونجرس، استعد ترامب بسلسلة لا نهائية من الأوامر التنفيذية التى لا تحتاج لموافقة الكونجرس ويبدأ تنفيذها فورًا. لكن فريق ترامب لم يحسب، على ما يبدو، حجم المخاطرة ليس فقط فى تخطى الرئيس حدوده الدستورية وافتئاته على صلاحيات الكونجرس والقضاء وإنما، وهو الأهم، عواقب سياساته على شرائح واسعة من الأمريكيين. صحيح أن «الأمر التنفيذى» أداة استخدمها رؤساء كثر إلا أن شرطها الأساسى ألا تناقض الدستور ولا تتخطى القوانين. لذلك توجد اليوم عشرات القضايا أمام القضاء بخصوص أوامر تنفيذية أصدرها ترامب. وسياسات ترامب، بدءًا من التعريفات الجمركية ومرورًا بطرد الآلاف من العاملين بالحكومة الفيدرالية دون تمييز ووصولًا لتجميد الأموال الفيدرالية لهيئات عدة، لها أثرها المباشر على حياة ملايين من الأسر التى راح بعضها يطالب الكونجرس بالتدخل. والأسبوع الماضى شهد خروج الآلاف للشوراع فى شتى المدن، بعضهم وسط البرد القارس، احتجاجًا على سياسات ترامب ومطالبًا الكونجرس «بالقيام بعمله» أى حمايتهم. وبمجرد أن يتبين الأثر الفعلى لتجميد الأموال على الخدمات وعلى جيب المواطن، سيرتفع صوت الغضب أكثر. وترامب ومعه ماسك راحا مؤخرًا يستهدفان اثنين من أهم البرامج الاجتماعية التى تنفق عليها الحكومة الفيدرالية، أى الضمان الاجتماعى والرعاية الطبية للمسنين. ويبدو أن أيًا منهما لم يقرأ التاريخ السياسى لأمريكا الذى يشير إلى أن الاقتراب من هذين البرنامجين تحديدًا بمثابة انتحار سياسى. فهما يمسان حياة الملايين المنظمين سياسيًا ويملك المستفيدون واحدًا من أعتى جماعات المصالح.

لذلك لم يكن غريبًا أن تشير استطلاعات الرأى لارتفاع نسبة الرفض لسياسات ترامب حتى بين الجمهوريين بل ومن أعطوا ترامب أصواتهم. فوفقًا لاستطلاع أجرته «سى إن إن»، فإن ٥٢٪ يرون أن ترامب تجاوز سلطاته الرئاسية، ويرفضون الصلاحيات التى منحها لإيلون ماسك، كما يرفضون طرد الآلاف من العاملين بالحكومة الفيدرالية. الأهم من ذلك أن ٦٢٪ قالوا إن ترامب لم يفعل شيئًا لتخفيض الأسعار، كما تعهد فى الانتخابات، ولا هو أعطى الأولوية لأهم مشكلات البلاد، أى الاقتصاد.

كل ذلك ولم يمر على ترامب فى الرئاسة أكثر من شهر واحد، بما يرجح أن ينتهى شهر العسل الرئاسى قبل موعده بكثير بمجرد أن تنخفض شعبية ترامب. عندئذ، سنشهد صورة مختلفة تمامًا فى واشنطن عن تلك التى نشهدها اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شهر عسل» قصير «شهر عسل» قصير



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt