توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي!

  مصر اليوم -

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي

بقلم:منار الشوربجي

تحتاج لقرصين من المسكن حتى تتمكن من مشاهدة الفيديو الذى نشره ترامب بنفسه على مواقع التواصل الاجتماعى وسماه «غزة ترامب». فباستخدام الذكاء الصناعى، يتخيل الفيديو غزة بعد طرد الفلسطينيين وتحويلها لما سماه رئيس أمريكا «ريفييرا» الشرق الأوسط. والفيديو يبدأ بصور الدمار الشامل الذى خلفته حرب إسرائيل الهمجية فى غزة، ثم ينتقل مباشرة لصور زاهية لناطحات سحاب يتوسطها تمثال ذهبى لترامب، وفندق كفنادقه التى يكتب عليها اسمه باللون الذهبى، كُتب عليه هذه المرة «غزة ترامب». وتشاهد أطفالًا يلعبون ببالونات الهيليوم عليها وجه ترامب، بينما إيلون ماسك يستمتع بوجبة، لابد أنها فلسطينية، وترامب بصحبة راقصة بملهى ليلى. ثم ينتهى الفيديو بترامب ونتنياهو يستمتعان بحمام شمس بملابس البحر وماسك ينثر الدولارات فى الهواء أو تتساقط عليه من السماء!

ولولا أن الفيديو ظهر على حسابات الرئيس الأمريكى شخصيًا، بمواقع التواصل الاجتماعى، لما استحق سوى إدانته بعد وصفه بأنه صادر عن عقل عنصرى دموى ونفس مريضة تهوى الرقص على أشلاء الأبرياء. أما وقد صدر عن رئيس الولايات المتحدة، فلا سبيل سوى وضعه فى سياقه التاريخى. فالفيديو لا يمثل سوى النسخة المعاصرة لجرائم الإبادة والتهجير المصاحبة للاستعمار الاستيطانى أينما حل. كل ما فى الأمر أنها مسلحة، هذه المرة، بآخر ما توصلت له التكنولوجيا الحديثة من تطور. فالأغنية المصاحبة للفيديو تقول: «ترامب سيحرركم، ويجلب النور فيراه الجميع، لا أنفاق ولا خوف، هنا أخيرًا غزة ترامب». وتلك العبارة هى بالضبط التنويعة المعاصرة لأفكار التفوق العرقى العنصرية التى استخدمت ضد السكان الأصليين لأمريكا. فباسم «الحضارة»، كان لابد من التخلص من «همجية» سكان أمريكا الأصليين، على حد تعبير توماس جيفرسون، لا أقل. «واقتلاع» السكان الأصليين «وتهجيرهم» غرب نهر المسيسبى كان «ضروريًا» لإزاحتهم من طريق «الحضارة» التى كانت تندفع غربًا فتقتلع كل ما فى طريقها اقتلاعًا. تعيث فى الأرض فسادًا، فتقتل وتنهب، وتستولى على الأرض بالقوة الغاشمة. والناجون من الموت والتمثيل بالجثث كانوا يتعرضون للتنكيل والإذلال وسلب كل ما لديهم من ممتلكات وكرامة.

ولا أخفى على القارئ الكريم أن المشاهد المؤلمة للفلسطينيين النازحين من ديارهم جنوبًا سيرًا على الأقدام، أثناء حرب الإبادة، كانت تذكرنى بالصورة التى انطبعت فى ذهنى لما صار يعرف فى تاريخ السكان الأصليين لأمريكا «بطريق الدموع». وهى الدروب التى سلكها السكان الأصليون حين أُجبروا على النزوح من ديارهم نحو الغرب سيرًا على الأقدام.

بعبارة أخرى، فإن جريمة الإبادة فى حق الفلسطينيين التى استخدمت فيها أكثر الأسلحة المعاصرة تطورًا وفتكًا يوجد بعدها جريمة تهجير وإزاحة أخرى فى ذهن ترامب جسّدها فيديو يستخدم الذكاء الصناعى، آخر ما توصلت له التكنولوجيا.

أما «النور» الذى يتحدث عنه ذلك الفيديو الكاشف، فيأتى فى أمريكا من مصدر آخر تمامًا. وهو مصدر ليس متخيلًا وإنما هو واقع فعلى على الأرض. فهو يأتى من أجيال شابة تعى تاريخ بلادها الحقيقى، لا المزور، وتعرف جيدًا أوجه الشبه بين الإبادة الجماعية للفلسطينيين والإبادة التى ارتُكبت ضد السكان الأصليين بأمريكا، والإبادة الألمانية للآلاف بناميبيا، ثم داخل ألمانيا ذاتها أثناء الحرب العالمية الثانية بل وكل إبادة ارتكبت حين ابتلى مجتمع فى العالم بالاستعمار الاستيطانى. وهؤلاء الشباب الأمريكيون الذين شاهدوا، لأول مرة بالصوت والصورة، ما جرى فى فلسطين صارت عيونهم مفتوحة بعد أن خدعتهم طويلًا كتبهم الدراسية وإعلامهم. وهم، بالمناسبة، لن ينسوا ما شاهدوه، تمامًا مثلما لن ننساه نحن ولن نغفره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي «نور» شعبي وسط «ظلام» رسمي



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt