توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى».. أم هي؟!

  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى» أم هي

بقلم:منار الشوربجي

حين يهاجم رئيس الدولة العظمى من شابة فى عمر الزهور، فاعلم أن الدولة العظمى تتضاءل وتضمحل. أما إذا علمت أن هذا الرئيس نفسه هاجمها قبلا حين كانت طفلة فى الخامسة عشرة، دون أن يسأله أحد عن رأيه فيها، فلابد أنك ستدرك أن ما تفعله تلك الفتاة منذ طفولتها يؤرقه فعلا. والشابة المقصودة هى طبعا جريتا ثنبرج، السويدية التى اقتصر نشاطها العام، أول الأمر، على كارثة المناخ. لكن الأهم من هجوم الرجل وسخريته هو رد فعل ثنبرج إزاء هجومه وسخريته بل وهجوم كل زعيم دولة أو سخريته. بل لعل الأهم من هذا وذاك هو ما فعلته مع الإعلام لحظة وصولها باريس. فما قالته للصحفيين كان نموذجا لرفضها بإصرار لمحاولات الإعلام لتحويلها لمجرد واحدة من المشاهير الذين تصبح الأضواء بعد فترة هى هدفهم، بدلا من القضية التى كانوا يدافعون عنها، فيصيرون جزءا من المشكلة لا الحل.

فجريتا ثنبرج كانت على متن السفينة الإنسانية المتوجهة لغزة، والتى اختطفتها إسرائيل فى المياه الدولية واعتقلت ناشطيها. وإمعانا فى القهر، أجبرت إسرائيل جريتا، التى تقاطع الطيران لتأثيره السلبى على المناخ، على العودة لبلادها جوا لا بحرا! وعند وصولها باريس، وجه لها الإعلام الدولى عشرات الأسئلة، التى كانت فى الكثير منها شخصية تسمح لها بالحديث مطولا عن نفسها ولكنها لم تحد عن الخط الذى رسمته لنفسها وأعادت الدفة دوما للقضية. فهى رفضت مثلا أن تجيب عن سؤال عما حدث لها فى إسرائيل، رغم أن أحد زملائها قال للإعلام إن السلطات الإسرائيلية كانت تمنعهم من النوم، وفعلت ذلك بالأخص مع ثنبرج. وفى كل إجابة لها بلا استثناء كانت الإبادة الجماعية هى الموضوع الذى لا تحيد عنه. بعبارة أخرى، بغض النظر عن السؤال الموجه لها والطريقة الملتوية التى يطرح بها، كانت تعيد الدفة مرة أخرى لما يجرى لأهل غزة لا لنفسها ولنشطاء السفينة. فهى حين سئلت مثلا «ماذا عانيت فى الساعات الأخيرة؟» قالت «(ما عانيته) لا يقارن بالمرة بما يعانيه الفلسطينيون فى غزة» وأضافت «تلك (ما تعرضت له السفينة) مجرد جريمة أخرى» تضاف لجرائم إسرائيل «خصوصا تجاه الفلسطينيين».

أما رد فعلها إزاء هجوم ترامب فكان مبدعا. فالرجل كان قال إنها شخصية «غريبة وغاضبة» وسخر قائلا إن عليها أن تحصل على دروس فى «التحكم فى الغضب». فحين سئلت عن رد فعلها، أجابت بابتسامة هادئة «بصراحة، أعتقد أن العالم يحتاج المزيد من الشابات الغاضبات»!. ثم ما إن عادت لوطنها، قامت جريتا بتغيير تعريف حسابها على وسائل التواصل ليقول «شابة غريبة غاضبة تأخذ دروسا فى التحكم فى غضبها». وتلك كانت الطريقة ذاتها التى طالما استخدمتها ليس فقط ضد هجوم ترامب وإنما غيره من رؤساء حاولوا النيل منها. فحين وصفها بولسونارو بأنها «طفلة مشاكسة» بسبب انتقاداتها لما كان يجرى لغابات الأمازون، سمت نفسها على تويتر «طفلة مشاغبة». وحين قال ترامب فى ٢٠١٨ «إن عليها أن تصطحب أحد أصدقائها لفيلم قديم... اهدئى يا جريتا اهدئى»، أطلقت على نفسها على تويتر «حاليا أهدأ وأصطحب صديقا لمشاهدة فيلم قديم»! وحين حاولوا استغلال مرضها بالتوحد ضدها لإضعاف موقفها وصفت المرض بأنه «قوة عظمى» تساعدها على التركيز على هدفها. وهذا بالضبط هو الموضوع. فأهم ما يميز ثنبرج عن غيرها هو أنها لا تحيد عن هدفها ولا تسمح لأحد بأن يحدد لها ما تتحدث عنه ولا ما تهتم بتسليط الضوء عليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هو «القوة العظمى» أم هي هو «القوة العظمى» أم هي



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt