توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى».. أم هي؟!

  مصر اليوم -

هو «القوة العظمى» أم هي

بقلم:منار الشوربجي

حين يهاجم رئيس الدولة العظمى من شابة فى عمر الزهور، فاعلم أن الدولة العظمى تتضاءل وتضمحل. أما إذا علمت أن هذا الرئيس نفسه هاجمها قبلا حين كانت طفلة فى الخامسة عشرة، دون أن يسأله أحد عن رأيه فيها، فلابد أنك ستدرك أن ما تفعله تلك الفتاة منذ طفولتها يؤرقه فعلا. والشابة المقصودة هى طبعا جريتا ثنبرج، السويدية التى اقتصر نشاطها العام، أول الأمر، على كارثة المناخ. لكن الأهم من هجوم الرجل وسخريته هو رد فعل ثنبرج إزاء هجومه وسخريته بل وهجوم كل زعيم دولة أو سخريته. بل لعل الأهم من هذا وذاك هو ما فعلته مع الإعلام لحظة وصولها باريس. فما قالته للصحفيين كان نموذجا لرفضها بإصرار لمحاولات الإعلام لتحويلها لمجرد واحدة من المشاهير الذين تصبح الأضواء بعد فترة هى هدفهم، بدلا من القضية التى كانوا يدافعون عنها، فيصيرون جزءا من المشكلة لا الحل.

فجريتا ثنبرج كانت على متن السفينة الإنسانية المتوجهة لغزة، والتى اختطفتها إسرائيل فى المياه الدولية واعتقلت ناشطيها. وإمعانا فى القهر، أجبرت إسرائيل جريتا، التى تقاطع الطيران لتأثيره السلبى على المناخ، على العودة لبلادها جوا لا بحرا! وعند وصولها باريس، وجه لها الإعلام الدولى عشرات الأسئلة، التى كانت فى الكثير منها شخصية تسمح لها بالحديث مطولا عن نفسها ولكنها لم تحد عن الخط الذى رسمته لنفسها وأعادت الدفة دوما للقضية. فهى رفضت مثلا أن تجيب عن سؤال عما حدث لها فى إسرائيل، رغم أن أحد زملائها قال للإعلام إن السلطات الإسرائيلية كانت تمنعهم من النوم، وفعلت ذلك بالأخص مع ثنبرج. وفى كل إجابة لها بلا استثناء كانت الإبادة الجماعية هى الموضوع الذى لا تحيد عنه. بعبارة أخرى، بغض النظر عن السؤال الموجه لها والطريقة الملتوية التى يطرح بها، كانت تعيد الدفة مرة أخرى لما يجرى لأهل غزة لا لنفسها ولنشطاء السفينة. فهى حين سئلت مثلا «ماذا عانيت فى الساعات الأخيرة؟» قالت «(ما عانيته) لا يقارن بالمرة بما يعانيه الفلسطينيون فى غزة» وأضافت «تلك (ما تعرضت له السفينة) مجرد جريمة أخرى» تضاف لجرائم إسرائيل «خصوصا تجاه الفلسطينيين».

أما رد فعلها إزاء هجوم ترامب فكان مبدعا. فالرجل كان قال إنها شخصية «غريبة وغاضبة» وسخر قائلا إن عليها أن تحصل على دروس فى «التحكم فى الغضب». فحين سئلت عن رد فعلها، أجابت بابتسامة هادئة «بصراحة، أعتقد أن العالم يحتاج المزيد من الشابات الغاضبات»!. ثم ما إن عادت لوطنها، قامت جريتا بتغيير تعريف حسابها على وسائل التواصل ليقول «شابة غريبة غاضبة تأخذ دروسا فى التحكم فى غضبها». وتلك كانت الطريقة ذاتها التى طالما استخدمتها ليس فقط ضد هجوم ترامب وإنما غيره من رؤساء حاولوا النيل منها. فحين وصفها بولسونارو بأنها «طفلة مشاكسة» بسبب انتقاداتها لما كان يجرى لغابات الأمازون، سمت نفسها على تويتر «طفلة مشاغبة». وحين قال ترامب فى ٢٠١٨ «إن عليها أن تصطحب أحد أصدقائها لفيلم قديم... اهدئى يا جريتا اهدئى»، أطلقت على نفسها على تويتر «حاليا أهدأ وأصطحب صديقا لمشاهدة فيلم قديم»! وحين حاولوا استغلال مرضها بالتوحد ضدها لإضعاف موقفها وصفت المرض بأنه «قوة عظمى» تساعدها على التركيز على هدفها. وهذا بالضبط هو الموضوع. فأهم ما يميز ثنبرج عن غيرها هو أنها لا تحيد عن هدفها ولا تسمح لأحد بأن يحدد لها ما تتحدث عنه ولا ما تهتم بتسليط الضوء عليه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هو «القوة العظمى» أم هي هو «القوة العظمى» أم هي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt