توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السود لترامب: لا أهلًا ولا مرحبًا!

  مصر اليوم -

السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا

بقلم:منار الشوربجي

اختار ترامب عطلة الاحتفال بنهاية عصر العبودية فى بلاده ليكتب على وسائل التواصل أن «العطلات كثيرة للغاية بأمريكا.. ووقف العمل فى كل تلك المواقع يكلف بلادنا المليارات.. وحتى العاملين لا يريدون تلك العطلات.. ولابد أن نغير ذلك إذا ما كنا نريد لأمريكا أن تعود عظيمة من جديد». فحين وقع الرئيس إبراهام لينكولن «إعلان تحرير» العبيد عام ١٨٦٣ لم تنته العبودية على أرض الواقع. فقد تجاهلته أغلب ولايات الجنوب التى خاضت الحرب الأهلية رفضًا لإلغاء العبودية. ولضمان الإبقاء على المُستعبَدين للعمل بالمجان، أخفى ملاك الأراضى أنباء الإعلان عمن يستعبدونهم لعامين كاملين. بل رفضوا الاعتراف بالتعديل الثالث عشر للدستور عام ١٨٦٥، الذى مثل تصديقًا على «إعلان التحرير». ولذلك أرسل الرئيس أحد جنرالاته لولاية تكساس، وأعلن من هناك أن الحرب الأهلية انتهت بانتصار الشمال وأجبر البيض على الانصياع لإعلان التحرير ولنص الدستور. عندئذ فقط، علم المُستعبدون فتركوا الأراضى. لكن حتى بعد تحررهم، كان البيض فى الجنوب يحرمون السود حتى من الاحتفال عبر منعهم من استخدام الساحات العامة. لذلك كانوا يجمعون أموالًا لشراء قطعة أرض صغيرة يقيمون عليها الاحتفال كل عام!، ومنذ ذلك التاريخ، ظل السود وحدهم يحتفلون بنهاية محنة استعبادهم الطويلة، إلى أن أعلن بايدن عام ٢٠٢١ الاعتراف بيوم ١٩ يونيو عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية يحتفل به الأمريكيون جميعًا.

والحقيقة أن مغزى التوقيت الذى اختاره ترامب لم يخفَ على السود، وإن اعتبروه مجرد واحدة من سلسلة طويلة من القرارات التى اتخذها الرجل منذ توليه للقضاء بالمطلق على كل ما حصلوا عليه من حقوق كافحوا طويلًا من أجل نيلها. فمشروع إيلون ماسك لطرد الآلاف من الموظفين الفيدراليين يضر بالسود أكثر من غيرهم لأسباب تاريخية. فبعد إلغاء العبودية، ساد الفصل العنصرى حتى ألغى رسميًا فى الستينيات واستمر التمييز واقعًا معاشًا. لذلك، لجأ السود دومًا للالتحاق بالوظائف الفيدرالية، إذ تحولت الحكومة الفيدرالية للملجأ والملاذ كونها كانت تطبق، أكثر من غيرها على الأقل، قوانين الحقوق المدنية. بل إن ترامب، بمجرد توليه، أصدر قرارًا تنفيذيًا يحظر على الحكومة الفيدرالية استخدام بيانات تكشف العنصرية المؤسسية التى تفضحها الإحصاءات وتحرم السود من الحصول على مسكن ملائم. ووقع قرارًا تنفيذيًا آخر يحظر قيام وزارة التعليم بجمع المعلومات التى كانت تفضح العنصرية المؤسسية فى عقاب التلاميذ السود بنسب أعلى بكثير من عقاب غيرهم عند ارتكاب الخطأ نفسه. بل إنه أوقف تسوية كانت فرضتها وزارة العدل الفيدرالية على حكومة ولاية ألاباما وتقضى بتعويض الأهالى بعدما ثبت للمحاكم أنها تتبع نمطًا متكررًا من تجاهل الكوارث البيئية التى تعانى منها المدن ذات الأغلبية السوداء. أكثر من ذلك، فهو أمر وزارة العدل بإلغاء الاتفاق الذى أُجبرت بمقتضاه الشرطة بمدينتى لويسفيل ومينيابوليس على محاسبة المسؤولين عن قتل جورج فلويد وبريونا تيلور دون وجه حق، هذا إلى جانب الإصرار على حذف كل ما يتعلق بتاريخ السود من المناهج الدراسية وحظر الكتب فى المكتبات المدرسية والعامة، بما فى ذلك روايات تونى موريسون ومايا أنجلو.

لذلك، لم أفاجأ حين أعلنت «الجمعية العامة للنهوض بالشعوب الملونة»، كبرى منظمات السود وأقدمها، أنها ولأول مرة منذ نشأتها منذ ١١٦ عامًا، لن تدعو رئيس البلاد لحضور مؤتمرها العام. وقال رئيس الجمعية، التى لم تكن يومًا راديكالية بالمناسبة، إن «الرئيس الحالى أفصح عن أنه يهدف للقضاء على الحقوق المدنية»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt