توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السود لترامب: لا أهلًا ولا مرحبًا!

  مصر اليوم -

السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا

بقلم:منار الشوربجي

اختار ترامب عطلة الاحتفال بنهاية عصر العبودية فى بلاده ليكتب على وسائل التواصل أن «العطلات كثيرة للغاية بأمريكا.. ووقف العمل فى كل تلك المواقع يكلف بلادنا المليارات.. وحتى العاملين لا يريدون تلك العطلات.. ولابد أن نغير ذلك إذا ما كنا نريد لأمريكا أن تعود عظيمة من جديد». فحين وقع الرئيس إبراهام لينكولن «إعلان تحرير» العبيد عام ١٨٦٣ لم تنته العبودية على أرض الواقع. فقد تجاهلته أغلب ولايات الجنوب التى خاضت الحرب الأهلية رفضًا لإلغاء العبودية. ولضمان الإبقاء على المُستعبَدين للعمل بالمجان، أخفى ملاك الأراضى أنباء الإعلان عمن يستعبدونهم لعامين كاملين. بل رفضوا الاعتراف بالتعديل الثالث عشر للدستور عام ١٨٦٥، الذى مثل تصديقًا على «إعلان التحرير». ولذلك أرسل الرئيس أحد جنرالاته لولاية تكساس، وأعلن من هناك أن الحرب الأهلية انتهت بانتصار الشمال وأجبر البيض على الانصياع لإعلان التحرير ولنص الدستور. عندئذ فقط، علم المُستعبدون فتركوا الأراضى. لكن حتى بعد تحررهم، كان البيض فى الجنوب يحرمون السود حتى من الاحتفال عبر منعهم من استخدام الساحات العامة. لذلك كانوا يجمعون أموالًا لشراء قطعة أرض صغيرة يقيمون عليها الاحتفال كل عام!، ومنذ ذلك التاريخ، ظل السود وحدهم يحتفلون بنهاية محنة استعبادهم الطويلة، إلى أن أعلن بايدن عام ٢٠٢١ الاعتراف بيوم ١٩ يونيو عيدًا وطنيًا وعطلة رسمية يحتفل به الأمريكيون جميعًا.

والحقيقة أن مغزى التوقيت الذى اختاره ترامب لم يخفَ على السود، وإن اعتبروه مجرد واحدة من سلسلة طويلة من القرارات التى اتخذها الرجل منذ توليه للقضاء بالمطلق على كل ما حصلوا عليه من حقوق كافحوا طويلًا من أجل نيلها. فمشروع إيلون ماسك لطرد الآلاف من الموظفين الفيدراليين يضر بالسود أكثر من غيرهم لأسباب تاريخية. فبعد إلغاء العبودية، ساد الفصل العنصرى حتى ألغى رسميًا فى الستينيات واستمر التمييز واقعًا معاشًا. لذلك، لجأ السود دومًا للالتحاق بالوظائف الفيدرالية، إذ تحولت الحكومة الفيدرالية للملجأ والملاذ كونها كانت تطبق، أكثر من غيرها على الأقل، قوانين الحقوق المدنية. بل إن ترامب، بمجرد توليه، أصدر قرارًا تنفيذيًا يحظر على الحكومة الفيدرالية استخدام بيانات تكشف العنصرية المؤسسية التى تفضحها الإحصاءات وتحرم السود من الحصول على مسكن ملائم. ووقع قرارًا تنفيذيًا آخر يحظر قيام وزارة التعليم بجمع المعلومات التى كانت تفضح العنصرية المؤسسية فى عقاب التلاميذ السود بنسب أعلى بكثير من عقاب غيرهم عند ارتكاب الخطأ نفسه. بل إنه أوقف تسوية كانت فرضتها وزارة العدل الفيدرالية على حكومة ولاية ألاباما وتقضى بتعويض الأهالى بعدما ثبت للمحاكم أنها تتبع نمطًا متكررًا من تجاهل الكوارث البيئية التى تعانى منها المدن ذات الأغلبية السوداء. أكثر من ذلك، فهو أمر وزارة العدل بإلغاء الاتفاق الذى أُجبرت بمقتضاه الشرطة بمدينتى لويسفيل ومينيابوليس على محاسبة المسؤولين عن قتل جورج فلويد وبريونا تيلور دون وجه حق، هذا إلى جانب الإصرار على حذف كل ما يتعلق بتاريخ السود من المناهج الدراسية وحظر الكتب فى المكتبات المدرسية والعامة، بما فى ذلك روايات تونى موريسون ومايا أنجلو.

لذلك، لم أفاجأ حين أعلنت «الجمعية العامة للنهوض بالشعوب الملونة»، كبرى منظمات السود وأقدمها، أنها ولأول مرة منذ نشأتها منذ ١١٦ عامًا، لن تدعو رئيس البلاد لحضور مؤتمرها العام. وقال رئيس الجمعية، التى لم تكن يومًا راديكالية بالمناسبة، إن «الرئيس الحالى أفصح عن أنه يهدف للقضاء على الحقوق المدنية»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا السود لترامب لا أهلًا ولا مرحبًا



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt