توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية!

  مصر اليوم -

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية

بقلم:منار الشوربجي

أهم ما كشفت عنه الفضيحة التى فجرتها مجلة «أتلانتيك» لم يكن أن الوزراء المعنيين بالأمن القومى الأمريكى استخدموا تطبيقًا هاتفيًا يسهل اختراقه عندما ناقشوا مخططًا لقصف اليمن، ولا حتى أن صحفيًا أضيف للمجموعة بطريق الخطأ فاطلع على كل تفاصيل العملية العسكرية قبل تنفيذها. فالقصة برمتها ونص المحادثة يحملان دلالات أخطر من ذلك بكثير، إذ يكشفان عما آل إليه النظام السياسى بل وما آلت إليه أوضاع الصحافة الأمريكية. ولعل أهم تجليات الأزمة الحقيقية هو أن الجدل الإعلامى والسياسى الصاخب الذى فجرته الفضيحة قد حدد وجهته وأجندته أصلا الصحفى الذى فضح القصة! فجيفرى جولدبرج قدم الموضوع باعتباره خرقًا خطيرًا للأمن القومى سببه استخدام تطبيق يسهل اختراقه، بينما لم يذكر كلمة واحدة عن دستورية القصف.

فالدستور الأمريكى يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس قبل خوض أية مواجهة عسكرية. وفى حالات «الطوارئ»، له الحق، بموجب القانون، أن يخوض المواجهة العسكرية دون إخطار الكونجرس مسبقًا، بشرط أن يخطره خلال ٤٨ ساعة يكون بعدها من حق المؤسسة التشريعية الموافقة على استمرار العمل العسكرى أو رفضه فيحظر تمويله. لكن فى حالة قصف اليمن، لم يحدث ذلك مطلقًا، لا فى عهد ترامب ولا حتى بايدن، بالمناسبة. فلم يحدث أن صدر عن الكونجرس إعلان حرب ولا قرار بقانون يمنح الرئيس صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد اليمن!.

ومن تابع الجدل الرسمى والإعلامى الأمريكى يجد غيابًا فاضحًا للبعد الدستورى والقانونى فى الضربات العسكرية. حتى جلسات الاستماع التى أجراها الكونجرس واستدعى فيها رموز الإدارة، أطراف الفضيحة، لم تتطرق أصلا للمسألة! وكأن الكونجرس قد تنازل بنفسه للرئيس عن صلاحياته الدستورية التى تهدف أصلا لتقييد يد الأخير والحد من قدرته على إقحام البلاد فى مواجهات عسكرية. وهو ما يكشف بوضوح عن حال نظام سياسى صار يعانى اختلالًا فادحا فى التوازن الدستورى لصالح الرئاسة على حساب المؤسسة التشريعية بل والقضائية، وإن كانت الأخيرة تستحق تناولا مستقلا.

أكثر من ذلك، فمن يقرأ النص المنشور لمحادثات الوزراء يجد نفسه إزاء استهانة فجة بحياة المدنيين اليمنيين وصل لحد تبادل التهنئة لهدم مبنى سكنى على رؤوس من فيه، باعتباره «عملا عظيمًا» بل واستخدام الانفعالات المصورة أو ما يطلق عليه «الإيموجى» بلغة الإنترنت، بل واختيار أكثر صلفا وعنصرية، بينما يجمع اليمنيون أشلاء المدنيين الأبرياء.

أما الوضع البائس للصحافة الأمريكية فقد تجسد فى شخص جيفرى جولدبرج وأدائه. وجولدبرج، الذى سبق أن انضم للجيش الإسرائيلى فعمل وقت تجنيده حارسًا لأحد سجون الاحتلال، ليس غريبًا عن دعم العدوان العسكرى. فالرجل من المحافظين الجدد الذين روجوا لغزو العراق. وهو وقتها الذى كتب المقال الشهير الذى فضحت زيفه جريدة الأوبزرفر البريطانية والذى كان يروج فيه لوجود علاقة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة.

وفى الحالة الراهنة، كان جولدبرج، كما قال بنفسه، على علم مسبق بمخطط غير دستورى لقصف اليمن سيخلف بالضرورة ضحايا مدنيين بل ويكلف بلاده الملايين، ولكنه اتخذ قرارًا بالصمت حتى يقع المحظور المناهض للدستور. ثم حين خرج عن صمته اعتبر ما حدث فضيحة لإدارة فشلت فى الحفاظ على سرية القصف! أما الكونجرس فلم يستدع جولدبرج ويسأله عن تخليه عن واجبه فى إخطاره، كونه المؤسسة التشريعية والرقابية! وحين سئل فى لقاء صحفى عن الضحايا المدنيين، تهرب جولدبرج من الإجابة على الطريقة الإسرائيلية فتحدث مطولا عن أن المسؤول عما جرى للمدنيين هو الحوثى «الإرهابى المدعوم من إيران»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt