توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية!

  مصر اليوم -

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية

بقلم:منار الشوربجي

أهم ما كشفت عنه الفضيحة التى فجرتها مجلة «أتلانتيك» لم يكن أن الوزراء المعنيين بالأمن القومى الأمريكى استخدموا تطبيقًا هاتفيًا يسهل اختراقه عندما ناقشوا مخططًا لقصف اليمن، ولا حتى أن صحفيًا أضيف للمجموعة بطريق الخطأ فاطلع على كل تفاصيل العملية العسكرية قبل تنفيذها. فالقصة برمتها ونص المحادثة يحملان دلالات أخطر من ذلك بكثير، إذ يكشفان عما آل إليه النظام السياسى بل وما آلت إليه أوضاع الصحافة الأمريكية. ولعل أهم تجليات الأزمة الحقيقية هو أن الجدل الإعلامى والسياسى الصاخب الذى فجرته الفضيحة قد حدد وجهته وأجندته أصلا الصحفى الذى فضح القصة! فجيفرى جولدبرج قدم الموضوع باعتباره خرقًا خطيرًا للأمن القومى سببه استخدام تطبيق يسهل اختراقه، بينما لم يذكر كلمة واحدة عن دستورية القصف.

فالدستور الأمريكى يلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس قبل خوض أية مواجهة عسكرية. وفى حالات «الطوارئ»، له الحق، بموجب القانون، أن يخوض المواجهة العسكرية دون إخطار الكونجرس مسبقًا، بشرط أن يخطره خلال ٤٨ ساعة يكون بعدها من حق المؤسسة التشريعية الموافقة على استمرار العمل العسكرى أو رفضه فيحظر تمويله. لكن فى حالة قصف اليمن، لم يحدث ذلك مطلقًا، لا فى عهد ترامب ولا حتى بايدن، بالمناسبة. فلم يحدث أن صدر عن الكونجرس إعلان حرب ولا قرار بقانون يمنح الرئيس صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد اليمن!.

ومن تابع الجدل الرسمى والإعلامى الأمريكى يجد غيابًا فاضحًا للبعد الدستورى والقانونى فى الضربات العسكرية. حتى جلسات الاستماع التى أجراها الكونجرس واستدعى فيها رموز الإدارة، أطراف الفضيحة، لم تتطرق أصلا للمسألة! وكأن الكونجرس قد تنازل بنفسه للرئيس عن صلاحياته الدستورية التى تهدف أصلا لتقييد يد الأخير والحد من قدرته على إقحام البلاد فى مواجهات عسكرية. وهو ما يكشف بوضوح عن حال نظام سياسى صار يعانى اختلالًا فادحا فى التوازن الدستورى لصالح الرئاسة على حساب المؤسسة التشريعية بل والقضائية، وإن كانت الأخيرة تستحق تناولا مستقلا.

أكثر من ذلك، فمن يقرأ النص المنشور لمحادثات الوزراء يجد نفسه إزاء استهانة فجة بحياة المدنيين اليمنيين وصل لحد تبادل التهنئة لهدم مبنى سكنى على رؤوس من فيه، باعتباره «عملا عظيمًا» بل واستخدام الانفعالات المصورة أو ما يطلق عليه «الإيموجى» بلغة الإنترنت، بل واختيار أكثر صلفا وعنصرية، بينما يجمع اليمنيون أشلاء المدنيين الأبرياء.

أما الوضع البائس للصحافة الأمريكية فقد تجسد فى شخص جيفرى جولدبرج وأدائه. وجولدبرج، الذى سبق أن انضم للجيش الإسرائيلى فعمل وقت تجنيده حارسًا لأحد سجون الاحتلال، ليس غريبًا عن دعم العدوان العسكرى. فالرجل من المحافظين الجدد الذين روجوا لغزو العراق. وهو وقتها الذى كتب المقال الشهير الذى فضحت زيفه جريدة الأوبزرفر البريطانية والذى كان يروج فيه لوجود علاقة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة.

وفى الحالة الراهنة، كان جولدبرج، كما قال بنفسه، على علم مسبق بمخطط غير دستورى لقصف اليمن سيخلف بالضرورة ضحايا مدنيين بل ويكلف بلاده الملايين، ولكنه اتخذ قرارًا بالصمت حتى يقع المحظور المناهض للدستور. ثم حين خرج عن صمته اعتبر ما حدث فضيحة لإدارة فشلت فى الحفاظ على سرية القصف! أما الكونجرس فلم يستدع جولدبرج ويسأله عن تخليه عن واجبه فى إخطاره، كونه المؤسسة التشريعية والرقابية! وحين سئل فى لقاء صحفى عن الضحايا المدنيين، تهرب جولدبرج من الإجابة على الطريقة الإسرائيلية فتحدث مطولا عن أن المسؤول عما جرى للمدنيين هو الحوثى «الإرهابى المدعوم من إيران»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية الفضيحة الحقيقية فى الواقعة الأمريكية



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt