توقيت القاهرة المحلي 14:51:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل!

  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

أشرت فى عجالة، الأسبوع الماضى، لفشل أنصار إسرائيل فى واشنطن فى تمرير مشروع قانون يوسّع نطاق معاقبة مقاطعى إسرائيل ليشمل المنظمات الدولية. لكن الفشل أحد تجليات ظاهرة جديدة تستحق الانتباه.

فليس سرًّا أن التيار التقدمى بالحزب الديمقراطى، رغم محدودية أعضائه بالكونجرس، كان وحده الذى يتبنى مناصرة فلسطين. وهو ما تجلى طوال حرب إبادة غزة. لكن الضربة القاضية ضد مشروع القانون لم تأتِ، هذه المرة، من اليسار التقدمى وحده، وإنما جاءت من رموز تتربع على قمة تيار ترامب!.

فهناك منذ فترة صدام مكتوم داخل قاعدة ترامب الانتخابية ومؤسساتها ورموزها فى الإعلام والكونجرس، والسبب إسرائيل. فتيار ترامب يناصب اليسار العداء، ويقوم جوهر فكره على ضرورة القضاء على ما يسمى «السياسة على أساس الهوية». ويقصدون بذلك ضرورة القضاء على «النظريات والأطروحات» التى تقول إن أصحاب هويات بذاتها يتعرضون للقهر والتمييز، وبالتالى لا بد من سياسات للعلاج ولإصلاح ما أفسدته عقود من التمييز. ولذلك، هم يناصرون سياسات ترامب التى تسعى للقضاء على مكتسبات حركة الحقوق المدنية التى حققتها الأقليات، سواء فى فرص التعليم والتوظيف أو التمييز فى السكن والنظام الجنائى القضائى. فما علاقة ذلك بإسرائيل؟ العلاقة وثيقة للغاية.

ففى أوساط ذلك التيار، كان الدعم اللامشروط لإسرائيل هو الأصل، خصوصًا لأن هناك تداخلًا بين قوى هذا التيار والتيار الأصولى المسيحى الذى يؤيد إسرائيل بشدة لاعتقاده أن عودة المسيح لا بد أن يسبقها تجمع اليهود فى فلسطين. وهناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو أن قطاعات بعينها داخل معسكر ترامب معادية لليهود أصلًا، وبالتالى فإن هجرة يهود أمريكا لفلسطين تبدو لهم حلًّا لا بأس به. لكن هذا الدعم اللامشروط طرأ عليه التحول مؤخرًا فأدى للصدام الذى ظل مكتومًا أول الأمر ثم ظهر للعلن فى الإعلام والكونجرس. فبرزت، أول الأمر، أصوات تعبّر عن رفضها لإرسال كل تلك الأموال التى تحتاجها أمريكا «لدولة أجنبية» هى إسرائيل. وعبّرت بعض، لا كل، تلك الأصوات عن رفضها لأن تُرتكب جرائم حرب بأموال وأسلحة أمريكية. لكن القشة الحقيقية جاءت حينما لعب أنصار إسرائيل الدور المحورى فى قمع الحريات وإسكات الأصوات فى الجامعات بدعوى «معاداة السامية». فعند ذلك الفريق المنتمى لتيار ترامب، مثّلت مزاعم العداء للسامية بالضبط ما يكرهونه فيما يسمى «السياسات المبنية على الهوية»، وإن صارت، هذه المرة، «الهوية اليهودية» بدلًا من أن تكون السود أو الأمريكيين من أصل لاتينى. ومن هنا، صار الصدام علنيًا بين هذا الفريق داخل تيار ترامب وفريق آخر فى التيار نفسه لا يزال يناصر إسرائيل بشدة ويتلقى تمويله أصلًا من مؤسسات صهيونية.

وفى هذا السياق، قُدّم فى الكونجرس مشروع قانون جديد لتعديل قانون مقاطعة إسرائيل. فالقانون الحالى يعاقب الأمريكيين الذين يشتركون فى حملات تتبناها دول أجنبية لمقاطعة إسرائيل. أما مشروع القانون الجديد، فكان سيمدّ تلك المعاقبة لتشمل الحملات التى تتبناها منظمات دولية! ويضيف فقرة تفرض على الرئيس الأمريكى التقدم سنويًّا للكونجرس بقائمة بتلك الدول والمنظمات الدولية التى تتبنى المقاطعة. وأصوات فريق اليمين هى التى قتلت مشروع القانون. وكانت على رأسهم النائبة مارجورى جرين، المناصرة القوية لترامب، التى قالت: «وظيفتى أن أدافع عن حقوق الأمريكيين فى شراء ما يريدون أو مقاطعته دون أن تفرض عليهم الحكومة غرامة أو تضعهم فى السجن».

أهم ما فى القصة، فى تقديرى، أن سلاح «العداء للسامية» الذى يشهرونه زورًا فى وجه مناصرى فلسطين لم يعد له المفعول نفسه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام داخلي حول إسرائيل صدام داخلي حول إسرائيل



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt