توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل!

  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

أشرت فى عجالة، الأسبوع الماضى، لفشل أنصار إسرائيل فى واشنطن فى تمرير مشروع قانون يوسّع نطاق معاقبة مقاطعى إسرائيل ليشمل المنظمات الدولية. لكن الفشل أحد تجليات ظاهرة جديدة تستحق الانتباه.

فليس سرًّا أن التيار التقدمى بالحزب الديمقراطى، رغم محدودية أعضائه بالكونجرس، كان وحده الذى يتبنى مناصرة فلسطين. وهو ما تجلى طوال حرب إبادة غزة. لكن الضربة القاضية ضد مشروع القانون لم تأتِ، هذه المرة، من اليسار التقدمى وحده، وإنما جاءت من رموز تتربع على قمة تيار ترامب!.

فهناك منذ فترة صدام مكتوم داخل قاعدة ترامب الانتخابية ومؤسساتها ورموزها فى الإعلام والكونجرس، والسبب إسرائيل. فتيار ترامب يناصب اليسار العداء، ويقوم جوهر فكره على ضرورة القضاء على ما يسمى «السياسة على أساس الهوية». ويقصدون بذلك ضرورة القضاء على «النظريات والأطروحات» التى تقول إن أصحاب هويات بذاتها يتعرضون للقهر والتمييز، وبالتالى لا بد من سياسات للعلاج ولإصلاح ما أفسدته عقود من التمييز. ولذلك، هم يناصرون سياسات ترامب التى تسعى للقضاء على مكتسبات حركة الحقوق المدنية التى حققتها الأقليات، سواء فى فرص التعليم والتوظيف أو التمييز فى السكن والنظام الجنائى القضائى. فما علاقة ذلك بإسرائيل؟ العلاقة وثيقة للغاية.

ففى أوساط ذلك التيار، كان الدعم اللامشروط لإسرائيل هو الأصل، خصوصًا لأن هناك تداخلًا بين قوى هذا التيار والتيار الأصولى المسيحى الذى يؤيد إسرائيل بشدة لاعتقاده أن عودة المسيح لا بد أن يسبقها تجمع اليهود فى فلسطين. وهناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو أن قطاعات بعينها داخل معسكر ترامب معادية لليهود أصلًا، وبالتالى فإن هجرة يهود أمريكا لفلسطين تبدو لهم حلًّا لا بأس به. لكن هذا الدعم اللامشروط طرأ عليه التحول مؤخرًا فأدى للصدام الذى ظل مكتومًا أول الأمر ثم ظهر للعلن فى الإعلام والكونجرس. فبرزت، أول الأمر، أصوات تعبّر عن رفضها لإرسال كل تلك الأموال التى تحتاجها أمريكا «لدولة أجنبية» هى إسرائيل. وعبّرت بعض، لا كل، تلك الأصوات عن رفضها لأن تُرتكب جرائم حرب بأموال وأسلحة أمريكية. لكن القشة الحقيقية جاءت حينما لعب أنصار إسرائيل الدور المحورى فى قمع الحريات وإسكات الأصوات فى الجامعات بدعوى «معاداة السامية». فعند ذلك الفريق المنتمى لتيار ترامب، مثّلت مزاعم العداء للسامية بالضبط ما يكرهونه فيما يسمى «السياسات المبنية على الهوية»، وإن صارت، هذه المرة، «الهوية اليهودية» بدلًا من أن تكون السود أو الأمريكيين من أصل لاتينى. ومن هنا، صار الصدام علنيًا بين هذا الفريق داخل تيار ترامب وفريق آخر فى التيار نفسه لا يزال يناصر إسرائيل بشدة ويتلقى تمويله أصلًا من مؤسسات صهيونية.

وفى هذا السياق، قُدّم فى الكونجرس مشروع قانون جديد لتعديل قانون مقاطعة إسرائيل. فالقانون الحالى يعاقب الأمريكيين الذين يشتركون فى حملات تتبناها دول أجنبية لمقاطعة إسرائيل. أما مشروع القانون الجديد، فكان سيمدّ تلك المعاقبة لتشمل الحملات التى تتبناها منظمات دولية! ويضيف فقرة تفرض على الرئيس الأمريكى التقدم سنويًّا للكونجرس بقائمة بتلك الدول والمنظمات الدولية التى تتبنى المقاطعة. وأصوات فريق اليمين هى التى قتلت مشروع القانون. وكانت على رأسهم النائبة مارجورى جرين، المناصرة القوية لترامب، التى قالت: «وظيفتى أن أدافع عن حقوق الأمريكيين فى شراء ما يريدون أو مقاطعته دون أن تفرض عليهم الحكومة غرامة أو تضعهم فى السجن».

أهم ما فى القصة، فى تقديرى، أن سلاح «العداء للسامية» الذى يشهرونه زورًا فى وجه مناصرى فلسطين لم يعد له المفعول نفسه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام داخلي حول إسرائيل صدام داخلي حول إسرائيل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt