توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل!

  مصر اليوم -

صدام داخلي حول إسرائيل

بقلم:منار الشوربجي

أشرت فى عجالة، الأسبوع الماضى، لفشل أنصار إسرائيل فى واشنطن فى تمرير مشروع قانون يوسّع نطاق معاقبة مقاطعى إسرائيل ليشمل المنظمات الدولية. لكن الفشل أحد تجليات ظاهرة جديدة تستحق الانتباه.

فليس سرًّا أن التيار التقدمى بالحزب الديمقراطى، رغم محدودية أعضائه بالكونجرس، كان وحده الذى يتبنى مناصرة فلسطين. وهو ما تجلى طوال حرب إبادة غزة. لكن الضربة القاضية ضد مشروع القانون لم تأتِ، هذه المرة، من اليسار التقدمى وحده، وإنما جاءت من رموز تتربع على قمة تيار ترامب!.

فهناك منذ فترة صدام مكتوم داخل قاعدة ترامب الانتخابية ومؤسساتها ورموزها فى الإعلام والكونجرس، والسبب إسرائيل. فتيار ترامب يناصب اليسار العداء، ويقوم جوهر فكره على ضرورة القضاء على ما يسمى «السياسة على أساس الهوية». ويقصدون بذلك ضرورة القضاء على «النظريات والأطروحات» التى تقول إن أصحاب هويات بذاتها يتعرضون للقهر والتمييز، وبالتالى لا بد من سياسات للعلاج ولإصلاح ما أفسدته عقود من التمييز. ولذلك، هم يناصرون سياسات ترامب التى تسعى للقضاء على مكتسبات حركة الحقوق المدنية التى حققتها الأقليات، سواء فى فرص التعليم والتوظيف أو التمييز فى السكن والنظام الجنائى القضائى. فما علاقة ذلك بإسرائيل؟ العلاقة وثيقة للغاية.

ففى أوساط ذلك التيار، كان الدعم اللامشروط لإسرائيل هو الأصل، خصوصًا لأن هناك تداخلًا بين قوى هذا التيار والتيار الأصولى المسيحى الذى يؤيد إسرائيل بشدة لاعتقاده أن عودة المسيح لا بد أن يسبقها تجمع اليهود فى فلسطين. وهناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو أن قطاعات بعينها داخل معسكر ترامب معادية لليهود أصلًا، وبالتالى فإن هجرة يهود أمريكا لفلسطين تبدو لهم حلًّا لا بأس به. لكن هذا الدعم اللامشروط طرأ عليه التحول مؤخرًا فأدى للصدام الذى ظل مكتومًا أول الأمر ثم ظهر للعلن فى الإعلام والكونجرس. فبرزت، أول الأمر، أصوات تعبّر عن رفضها لإرسال كل تلك الأموال التى تحتاجها أمريكا «لدولة أجنبية» هى إسرائيل. وعبّرت بعض، لا كل، تلك الأصوات عن رفضها لأن تُرتكب جرائم حرب بأموال وأسلحة أمريكية. لكن القشة الحقيقية جاءت حينما لعب أنصار إسرائيل الدور المحورى فى قمع الحريات وإسكات الأصوات فى الجامعات بدعوى «معاداة السامية». فعند ذلك الفريق المنتمى لتيار ترامب، مثّلت مزاعم العداء للسامية بالضبط ما يكرهونه فيما يسمى «السياسات المبنية على الهوية»، وإن صارت، هذه المرة، «الهوية اليهودية» بدلًا من أن تكون السود أو الأمريكيين من أصل لاتينى. ومن هنا، صار الصدام علنيًا بين هذا الفريق داخل تيار ترامب وفريق آخر فى التيار نفسه لا يزال يناصر إسرائيل بشدة ويتلقى تمويله أصلًا من مؤسسات صهيونية.

وفى هذا السياق، قُدّم فى الكونجرس مشروع قانون جديد لتعديل قانون مقاطعة إسرائيل. فالقانون الحالى يعاقب الأمريكيين الذين يشتركون فى حملات تتبناها دول أجنبية لمقاطعة إسرائيل. أما مشروع القانون الجديد، فكان سيمدّ تلك المعاقبة لتشمل الحملات التى تتبناها منظمات دولية! ويضيف فقرة تفرض على الرئيس الأمريكى التقدم سنويًّا للكونجرس بقائمة بتلك الدول والمنظمات الدولية التى تتبنى المقاطعة. وأصوات فريق اليمين هى التى قتلت مشروع القانون. وكانت على رأسهم النائبة مارجورى جرين، المناصرة القوية لترامب، التى قالت: «وظيفتى أن أدافع عن حقوق الأمريكيين فى شراء ما يريدون أو مقاطعته دون أن تفرض عليهم الحكومة غرامة أو تضعهم فى السجن».

أهم ما فى القصة، فى تقديرى، أن سلاح «العداء للسامية» الذى يشهرونه زورًا فى وجه مناصرى فلسطين لم يعد له المفعول نفسه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صدام داخلي حول إسرائيل صدام داخلي حول إسرائيل



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt