توقيت القاهرة المحلي 06:17:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من ثمار الإبادة

  مصر اليوم -

من ثمار الإبادة

بقلم: جميل مطر

نفر من الشباب استأذنوا لقضاء الجزء الأخير من يوم الإثنين عندى نشاهد معا ونناقش تطورات حكاية صنع السلام فى الشرق الأوسط. المناسبة هى زيارة الرئيس ترامب صاحب مشروع العشرين نقطة للقدس وشرم الشيخ للحصول على توقيعات عدد مختار من قادة الدول على المشروع.
• • •
يكفى فى هذه المقدمة أن أعلق على جلستنا بأن الملل كاد يتسبب أكثر من مرة فى انفراطها، وبأن الفضول المتجذر لدى الشباب حال دونه. كانت فرحة أعضاء الكنيست بالوثيقة واضحة باستثناء نائب من بينهم، وأقصد من بين نواب بنى إسرائيل، راح يتساءل عن غياب الاعتراف بحل قضية الفلسطينيين فى مشروع السلام الذى تبناه أو وضعه الرئيس ترامب بمساعدة أو مراجعة من جانب رئيس وزراء إسرائيل خلال آخر زيارة لواشنطن.
• • •
كذلك حال دون انفراط عقد جلسة الشباب فى منزلى بحثنا الدائب خلال انعقاد المؤتمر فى شرم الشيخ عن قادة وجهت الدعوة لهم ولم يحضروا وقادة حضروا واختفوا وقادة حضروا ولم ينضموا إلى قائمة الموقعين. من ناحية أخرى كان الرئيس ترامب مثيرا كعادته فى محاولاته المستمرة تمجيد نفسه بنفسه، وهو الأمر المقبول من حيث المبدأ باعتباره من عادة السياسيين فى كل العهود، إلا إذا تجاوز السياسى كل الحدود المقبولة وراح يخلط بين ما هو من مصلحة للدولة وما هو من مصلحة شخصية.
• • •
أثير فى نقاشات الشباب ليلتها حقيقة وخلفية مشروع السلام. قيل بين ما قيل إنه قائم على فكرة لم ينكر أحد شخصية صاحبها، بل إن الرئيس ترامب أشار بنفسه تلميحا مرة وتصريحا مرات إلى أنها من بنات أفكار صهره المدعو جاريد كوشنر. كذلك أعلمتنا جهة إعلامية غربية أن لجاريد كوشنر شريكا فى تطوير هذه الفكرة منذ سنوات تسبق إعلان الرئيس ترامب فى أول تعليق له على الوضع فى قطاع غزة فور تسلمه السلطة نيته تولى الولايات المتحدة حيازة هذا القطاع وتحويله إلى منتجع للأغنياء يشبه منتجعات الريفييرا الفرنسية، أما الشريك فهو تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق.
• • •
توالت كما نعلم أحداث عظام فى قطاع غزة. تجمع الآراء بأن الرئيس ترامب كان يستطيع وقف ما آلت إليه هذه الأحداث حتى صارت حرب إبادة. نذكر أن الرئيس الأمريكى حاول خلال العامين الماضيين تجاهل أن أطفالا يُقتلون ومستشفيات تُدمر ومئات الألوف من السكان المدنيين ينزحون تحت التهديد من مكان إلى مكان ثم يعودون مجبرين إلى أحيائهم ومدنهم ليشاهدوها وقد صارت ركاما. الرئيس وبطانته ومنهم السيد ويتكوف والسيد كوشنر والسيد تونى بلير، يعلمون ما فيه تماما كما علمنا وعلم ملايين الناس فى جميع أنحاء العالم، يعلمون عن عمق الألم والحزن فى عيون نساء وأطفال نازحين من مكان إلى آخر. إنه الوطن يضيع منهم أمام عيونهم وبشهادة قادة العالم.
• • •
بحثنا فى جلستنا فى مشروع السلام عن أمل فى عودة هؤلاء النازحين ذات يوم، بعد إقرار المشروع، إلى ما كانوا يعرفون أنه وطن لهم وليس لغيرهم وبالتأكيد ليس لمطورين أجانب، ولم نجد.
• • •
سمعنا خلال الشهور المؤلمة عن تسريبات وتعليقات تنبئ عن أن الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو تعرض كل منهما لانحسار خطير فى مكانتهما الدولية وشعبيتهما داخل بلديهما. أكثرنا تابع أحداثا ومفاجآت فى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. أجمعنا، الشباب وأنا، على أننا فى حياتنا السياسية وهى معتدلة الطول عند أغلب الشباب وطويلة جدا عندى، لم نشاهد جلسة لجمعية عامة ورئيس وفد يخطب فيها وتكاد القاعة تخلو من وفود الدول باستثناء الوفد الأمريكى ووفود دول أخرى قليلة العدد اختارت الحضور عن غير علم أو تحت ضغط. أتصور وقعا حزينا لهذا المشهد على وفدى الدولتين، ولكنى أتصور ردة فعل صارخة من القوى المهيمنة فى بلديهما خارج مؤسسات الحكم الرسمية، أقصد تحديدا القوى القائدة للجماعة الصهيونية وعملائها والمنظمات والشخصيات المستفيدة من سطوتها وثرائها.
• • •
أما إن صح ما توقعت من وقع حزين فسوف يصح أيضا فى اعتقادى ما توقعت من أن حدثا جللا وعاجلا يجب أن يحدث قبل أن يستعيد الفلسطينيون عافيتهم ويستقر التفاؤل فى نفوس مؤيديهم ويتوالى وبتسارع انحدار العظمة الأمريكية فينهار تيار استعادة هذه العظمة «الماجا»، وهو التحذير الذى نطق به الناشط الجمهورى واسع التأثير ريتشارد كيرك، وفى ظنى وظن غالبية من أعرفهم من المفكرين الأمريكيين أنه مات مقتولا بسبب هذا التحذير.
• • •
أظن بالتالى أن هذه الجريمة مثلت دافعا آخر للرئيس ترامب وحليفه السيد نتنياهو للتحرك فورا لإنقاذ أنفسهما ومن بعده إنقاذ ما لم تجرفه التطورات الأخيرة من مصالحهما الدولية والإقليمية على حد سواء. هذه المصالح يتصدرها بطبيعة الحال المشروع العقارى لمستقبل غزة الذى التزم بتنفيذه تونى بلير وشريكه فور إزالة العقبة الكئود التى تقف فى طريقه وأقصد شعب غزة.
• • •
أظن أيضا أنه خلال الشهور الأخيرة ازداد اقتناع السيد كوشنر، وبالتبعية اقتناع السيد ترامب ومعاونيه المقربين الأوفياء، بضرورة الضغط بكل الوسائل على الدول العربية التى لم تعتنق عقيدة دبلوماسية أبراهام باعتناقها فورا، والضغط كذلك على الدول التى اعتنقتها وقصرت فى تنفيذها لتعلن توبتها وعودتها إلى الالتزام. المؤكد الآن لدى هذا الفريق الصهيونى وصاحب الرسالة الإبراهيمية أن أهداف ترامب الشخصية فى غزة وأهداف الحركة الصهيونية فى الانتهاء سريعا من إعلان قيام الكيان الإسرائيلى الكبير فى الشرق الأوسط، وهو ما أطلق عليه الرئيس ترامب الكيان «الممتد من حدود أذربيجان القوقازية وباكستان وإيران»، كلها وغيرها، تجتمع تحت عنوان «الشرق الأوسط الآسيوى الجديد».
• • •
العنوان يتغير ويبقى الجوهر مع التفاصيل بدون تغيير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ثمار الإبادة من ثمار الإبادة



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt