توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

30 يونيو 2018

  مصر اليوم -

30 يونيو 2018

بقلم - أمينة خيري

لم ولن أندم يوماً على مشاركتى فى فعاليات «ثورة» 30 يونيو. مشاركتى فيها لم تأت عن طريق المصادفة أو المصادقة أو المقارنة، كل خطوة خطوتها كانت بكامل إرادتى، لم تكن بحكم عملى فى «جاردن سيتى» ومن ثم اضطرارى للمرور عبر ميدان التحرير، أو بدافع حب الاستطلاع لما يدور فى الميدان من كر وفر، أو حتى بتشجيع من الأصدقاء لنرى ما يجرى فى الميدان من أحداث وحوادث.

كنت أعود إلى بيتى فى مصر الجديدة بعد العمل وأهرع إلى محيط قصر الاتحادية، أكتب ما يجرى وأرسله لجريدة «الحياة» ضمن تغطياتى اليومية على مدار سنوات منذ اندلاع ثورة يناير 2011، تنتهى الكتابة وأبدأ فى المشاركة الشخصية، أهتف بقلبى ضد المرشد والدولة الدينية، أرى وجوهاً تختلف تماماً عن تلك التى كنت أراها فى يناير وفبراير 2011، لست من هواة التشخيص بناء على المظهر والعمر، لكن لا يسعنى سوى أن أعرج قليلاً على هذا التشخيص، الأعمار متوسطة وفوق المتوسطة فى أغلبها، الغالبية ليست من سكان قاعدة الهرم الاجتماعى بل وسطه وإلى حد ما فوق المنتصف، الجميع لا يتحدث عن عيش أو يتطرق إلى حرية أو يحلم بعدالة اجتماعية، بل يمعن فى التعبير عن إنقاذ البلد والأولاد من مصير أسود.

نعم هناك فوارق كبيرة بين محتوى الثورتين، حماسة الشباب فى الأولى ومثاليتهم المفرطة واندفاعهم الجميل فى أيام يناير الأولى كانت بالفعل ممتعة، صحيح أنها «اتطربقت على دماغهم وأدمغة من حولهم» بعدها، لكن أحداً لا ينكر أن أيام حلم التغيير بضغطة زر كانت جميلة، وتنافسها فى الجمال تلك اللوحات التعبيرية الرمزية التى كنا نسمع عنها «من بلاد بره» أو نقرأ عنها فى كتب الأجانب، الشاب الملتحى الذى عادة ينظر إلى الفتاة غير المحجبة بنظرات عدوانية وملامح تهديدية يجلس إلى جوارها فى الميدان يغنيان للحرية (رغم أن الغناء حرام والاختلاط مكروه)، وهلم جرا.

وقد جرى العرف الثورى أن يشطح الجميع بالأحلام والآمال والتوقعات وأن تتفاوت درجات الهبد على أرض الواقع، لذا طغت الواقعية بشكل أكبر والبعد عن الرمزية بشكل أوسع فى الثورة الثانية، أتذكر تلك الأحاديث التى جمعتنى وناس يشبهوننى فى العمر والحلم والرعب، فأبنائى وسلامتهم ومستقبلهم لهم الأولوية، والحلم ليس أمريكياً أو سعودياً أو أفغانياً، لكنه مصرى خالص يشبه مصر ما قبل غزو التدين المظهرى، وأما الرعب فهو رعب الدولة الدينية الذى تمكن من مفاصل كثيرين تصوروا أن «قال الله وقال الرسول» متمثلة فى تلك الجماعات المجرمة التى ترفع راية الدين، فى مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات بالتمام والكمال، انخرطت كغيرى فيما اعتبرته إنقاذاً لأسرتى ولبلدى ولمصر التى افتقدتها منذ أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، فى مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات، صارحت نفسى وتصالحت معها، كم كتبت منتقدة لمجريات الأمور وقوائم الأولويات إبان حكم الرئيس الأسبق مبارك، وكم حلمت بوطن أكثر عدلاً وحرية ورفاهاً، لكنى لم أتصور يوماً أن أعيش فى كنف دولة تتخذ من الدين وسيلة للقمع، وتعتبر أتباع جماعتها مواطنين درجة أولى، لذلك، كانت الرؤية واضحة فى يونيو ويوليو 2013، لم أهتف للحرية، ليس كرهاً لها ولكن بدافع الواقعية فى النظر إليها، ولم أمعن فى التفكير فى العدالة الاجتماعية، لا ترفعاً عليها، ولكن تحت ضغط أولوية البقاء على قيد الحياة المدنية، واليوم وبعد مرور خمس سنوات على نجاح ثورة من لجأ إلى الشوارع إنقاذاً لمصر من براثن جماعة مجرمة وشبح دولة دينية، لم ولن أندم لحظة على هذا النزول، أعرف تماماً أن الحال اليوم ليس مثالياً، وأن الوضع ليس على ما يرام، لكن من قال إن سنوات طويلة من الفساد والإفساد وترك الدولة نهباً لجماعات ترتدى جلباب الدين ستتبخر آثارها بين ثورة وضحاها؟! ومن قال إن سنوات قليلة من الحراك السياسى والفوضى الاجتماعية والعشوائية الاقتصادية ستؤتى ثماراً مُرضية؟!

وإن سئلت عن أولويات مصر اليوم أقول: أولاً مواجهة المد السلفى الشعبوى المستشرى فى المجتمع مواجهة ثقافية وليست أمنية، ثانياً مجابهة الفوضى الرهيبة فى الشارع والعشوائية شبه الكاملة فى المؤسسات، ثالثاً: فتح المجال السياسى لأن السدة السياسية فيها سم قاتل، رابعاً: التعامل مع الإعلام باعتباره سُلطة رابعة (بضم السين) وليس سَلطة قامعة (بفتح السين).

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

30 يونيو 2018 30 يونيو 2018



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt