توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحلقة في الآخرين

  مصر اليوم -

البحلقة في الآخرين

بقلم - أمينة خيري

ما الذى يجعل أحدهم يعتقد أن التحديق في الآخرين أمر طبيعى أو حرية شخصية؟ وحين تسأل المحدق عن سبب «البحلقة»، يتعجب ويقول: «هو أنا جيت ناحيته؟» أو «وهو البص (النظر) بفلوس؟!» أو «وهو أنا عملت حاجة حرام؟!».

بطبيعة الحال، المحدق فيه فى شوارعنا ومتاحفنا وأماكننا العامة عادة يكون أنثى. وبالطبع، لا يحق لأنثى أن تعترض على البحلقة، أو تسأل عن سبب التحديق، أو تطالب المحدق بالتوقف عن تصرفه. فالفعل معتاد وعادى، و«البص» مش بفلوس، والمرجعية الأخلاقية والسلوكية الوحيدة لدينا لا تخبر القاعدة العريضة أن «التحديق فى الآخرين» أمر مقيت، بمعنى آخر، «البحلقة مش حرام»!.

نقاش مثير وكاشف جرى قبل أيام مع زملاء على هامش «المتحف المصرى الكبير» العظيم الجميل الجليل الذى طال انتظاره. زار المتناقشون المتحف، كل مع أسرته أو أصدقائه، وعاد الجميع منبهرا مبتهجا بهذا الصرح الجبار الذى أعاد لمصر جزءا مما تستحق من مكانة سياحية وعودة للوعى المصرى بالهوية التى هلهلتها ثقافات لا تمت لنا بصلة، وخربتها أفكار قالت عن نفسها إنها تحمل الخير لمصر. وبعد الإجماع على السعادة والفخر، اتفقت الغالبية على وجود بعض السلوكيات والتصرفات التى ينبغى العمل على تطهيرها وإصلاحها حتى لا تفسد الطبخة بسبب «شوية ملح».

ضمن الانتقادات كان مسألة «البحلقة» فى السائحات. والحلول المطروحة تراوحت بين: عقاب المبحلق، والتدقيق فى الموظفين والعمال، لا سيما فى الأماكن السياحية، بحيث تكون «عدم البحلقة» من المواصفات المطلوبة للتعيين، وتضمين المناهج الدراسية محتوى يتعلق بالسلوكيات والتصرفات.

أخشى من التوسع فى طرح مسائل تتعلق بسلوكيات سخيفة أو تصرفات مرفوضة، تبدو تافهة، لكنها تلحق الضرر بإحدى أهم نقاط قوتنا، ألا وهى كوننا بلدا سياحيا من الطراز الفاخر، فيتفتق ذهن البعض عن دمجها فى الكتاتيب، وهو ما من شأنه المزيد من إقصاء منظومة التربية والتنشئة بعيدا عن «الصح» و«الخطأ» والإصرار على المزيد من إغراقها فى «الحلال» و«الحرام»، والمزيد من تجاهل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح سلطة رجال الدين.

وللعلم والإحاطة، لا أتحدث هنا عن متلازمة النقاب والبكينى المقيتة، بل عن ألف باء الحرية الشخصية واحترام الآخرين.

من جهة أخرى، فإن حلولا مقترحة أخرى مثل معاقبة «المبحلق» هى أمر أقرب ما يكون إلى الخيال غير العلمى. هل نعين «عسكرى» يصاحب كل ذكر فى تحركاته، ويوقع العقوبة عليه حين «يبحلق» فى الإناث؟ وماذا عن «بحلقة» العسكرى نفسه؟.

أرى المسألة متعلقة بثقافة منتشرة لا تعتبر اختراق خصوصية الآخرين وحقوقهم عبر التحديق فيهم سخافة، بل أمرا عاديا. ولو كان المحدق فيه أنثى ترتدى ملابس غير مطابقة للزى الموحد، فالبحلقة ترتقى لتصبح مبررة تماما. الوعى بعافية، والعلاج يتطلب رفع الحجر الثقافى، وإنهاء الاحتلال الفكرى.

«البحلقة» فى الإناث جزء متناهى الصغر من حالة أكبر تتمثل فى تسليم عقول القاعدة العريضة لسطوة أخرى غير العلم والتعليم والتربية والقانون. معركة عودة الوعى لم تبدأ بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحلقة في الآخرين البحلقة في الآخرين



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أمريكا والصين !!

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب كان يستطيع

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الرابطة العربية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt