توقيت القاهرة المحلي 01:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحلقة في الآخرين

  مصر اليوم -

البحلقة في الآخرين

بقلم - أمينة خيري

ما الذى يجعل أحدهم يعتقد أن التحديق في الآخرين أمر طبيعى أو حرية شخصية؟ وحين تسأل المحدق عن سبب «البحلقة»، يتعجب ويقول: «هو أنا جيت ناحيته؟» أو «وهو البص (النظر) بفلوس؟!» أو «وهو أنا عملت حاجة حرام؟!».

بطبيعة الحال، المحدق فيه فى شوارعنا ومتاحفنا وأماكننا العامة عادة يكون أنثى. وبالطبع، لا يحق لأنثى أن تعترض على البحلقة، أو تسأل عن سبب التحديق، أو تطالب المحدق بالتوقف عن تصرفه. فالفعل معتاد وعادى، و«البص» مش بفلوس، والمرجعية الأخلاقية والسلوكية الوحيدة لدينا لا تخبر القاعدة العريضة أن «التحديق فى الآخرين» أمر مقيت، بمعنى آخر، «البحلقة مش حرام»!.

نقاش مثير وكاشف جرى قبل أيام مع زملاء على هامش «المتحف المصرى الكبير» العظيم الجميل الجليل الذى طال انتظاره. زار المتناقشون المتحف، كل مع أسرته أو أصدقائه، وعاد الجميع منبهرا مبتهجا بهذا الصرح الجبار الذى أعاد لمصر جزءا مما تستحق من مكانة سياحية وعودة للوعى المصرى بالهوية التى هلهلتها ثقافات لا تمت لنا بصلة، وخربتها أفكار قالت عن نفسها إنها تحمل الخير لمصر. وبعد الإجماع على السعادة والفخر، اتفقت الغالبية على وجود بعض السلوكيات والتصرفات التى ينبغى العمل على تطهيرها وإصلاحها حتى لا تفسد الطبخة بسبب «شوية ملح».

ضمن الانتقادات كان مسألة «البحلقة» فى السائحات. والحلول المطروحة تراوحت بين: عقاب المبحلق، والتدقيق فى الموظفين والعمال، لا سيما فى الأماكن السياحية، بحيث تكون «عدم البحلقة» من المواصفات المطلوبة للتعيين، وتضمين المناهج الدراسية محتوى يتعلق بالسلوكيات والتصرفات.

أخشى من التوسع فى طرح مسائل تتعلق بسلوكيات سخيفة أو تصرفات مرفوضة، تبدو تافهة، لكنها تلحق الضرر بإحدى أهم نقاط قوتنا، ألا وهى كوننا بلدا سياحيا من الطراز الفاخر، فيتفتق ذهن البعض عن دمجها فى الكتاتيب، وهو ما من شأنه المزيد من إقصاء منظومة التربية والتنشئة بعيدا عن «الصح» و«الخطأ» والإصرار على المزيد من إغراقها فى «الحلال» و«الحرام»، والمزيد من تجاهل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح سلطة رجال الدين.

وللعلم والإحاطة، لا أتحدث هنا عن متلازمة النقاب والبكينى المقيتة، بل عن ألف باء الحرية الشخصية واحترام الآخرين.

من جهة أخرى، فإن حلولا مقترحة أخرى مثل معاقبة «المبحلق» هى أمر أقرب ما يكون إلى الخيال غير العلمى. هل نعين «عسكرى» يصاحب كل ذكر فى تحركاته، ويوقع العقوبة عليه حين «يبحلق» فى الإناث؟ وماذا عن «بحلقة» العسكرى نفسه؟.

أرى المسألة متعلقة بثقافة منتشرة لا تعتبر اختراق خصوصية الآخرين وحقوقهم عبر التحديق فيهم سخافة، بل أمرا عاديا. ولو كان المحدق فيه أنثى ترتدى ملابس غير مطابقة للزى الموحد، فالبحلقة ترتقى لتصبح مبررة تماما. الوعى بعافية، والعلاج يتطلب رفع الحجر الثقافى، وإنهاء الاحتلال الفكرى.

«البحلقة» فى الإناث جزء متناهى الصغر من حالة أكبر تتمثل فى تسليم عقول القاعدة العريضة لسطوة أخرى غير العلم والتعليم والتربية والقانون. معركة عودة الوعى لم تبدأ بعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحلقة في الآخرين البحلقة في الآخرين



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt