توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

  مصر اليوم -

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن

بقلم - أمينة خيري

لا صوت يعلو على صوت المشروعات أو الشراكات أو الاستثمارات الكبرى التى تتكشف تفاصيلها حالياً.

الأسبوع الماضى كان مثيراً، لا، بل كان مثيراً جداً.

فقد بدأت منصات الـ«سوشيال ميديا» تتحدث عن «شىء ما» يتعلق بـ«رأس الحكمة»، وكعادة الـ«سوشيال ميديا»، يتم تقاسمها بين قيل «العدو» وقال «الحبيب»، مع هامش ضئيل من المحتوى المعلوماتى وربما الرأى السديد.

ولكن، كيف لنا أن نطلب من ملايين البشر، باختلاف الفئات العمرية والنوعيات التعليمية والأدمغة الفكرية والانتماءات الأيديولوجية أن ينتظر كل منهم ساعة أو ساعتين حتى يفرق بين المحتوى الغث والسمين؟!

ومَن يملك رفاهية الوقت ورفعة الوعى اللذين يمكّنانه من التريث لحين التحقق والبحث فى انتماءات ومصالح ومكاسب وخسائر من دوّن هنا، ومن غرّد هناك، ومَن تخصص فى الإفتاء فيما يعلم وما لا يعلم عبر «بودكاست» أو عبر «إنستجرام» وغيرهما؟

الجانب الأكبر فى العالم من مستخدمى الإنترنت والـ«سوشيال ميديا» يتعامل معها باعتبارها مصادر معلومات وساحات تشكيل رأى عام.

«قالوا على النت»، وبيقول لك على النت» كذا.

ويبقى هؤلاء القائمون بفعل القول على السوشيال ميديا كياناً غامضاً تتعامل معه الغالبية باعتباره مصدراً لا ريب فى مصداقيته ولا مجال للتشكيك فيه.

ويضاف إلى ذلك أن المستخدم بطبيعته يجد نفسه مصدقاً لما يناسب أهواءه ويتماشى مع معتقداته، لذا تجد أن نفس هذا الذى «بيقول لك» خيراً محضاً مرة، وشراً مطلقاً مرة.

خلاصة القول: إن إثارة الأسبوع الماضى تحولت إلى معلومات موثوقة وأخبار ذات مصداقية وتفاصيل معتمدة.

وهذا رائع، لأن إطالة أمد «القيل» الافتراضى و«القال» العنكبوتى لا تصب إلا فى مصلحة هواة ومحترفى الصيد فى مياه الضبابية العكرة.

تم إعلان التفاصيل، أو فلنقل التفاصيل الأساسية، حيث الأرقام والتفنيدات، والمدد الزمنية، إلخ، وبقيت التفاصيل والتحليلات الأخرى التى يعرف كل مصرى ومصرية أنها مطلوبة لتجيب عن الأسئلة الشعبية المنطقية.

بداية: أقول «برافو» للحكومة التى لم تترك الـ«سوشيال ميديا» طويلاً تنهش أدمغة الناس وتدق على أوتار وجع اقتصادى هنا أو شطح فكرى هناك.

هذا هو المشروع، وهذه هى تفاصيل الشراكة، وتلك هى المعلومات المؤكدة التى صاغها الشريكان المصرى صاحب المكان والإماراتى شريك الاستثمار.

أما ثمار الشراكة، فهى ما تحتاجه الآن المرحلة التالية من الشرح والتحليل. أقول الشرح والتحليل وأنا أتحسس عقلى بخوف ووجل.

لماذا؟

خوفاً من جيوش جرارة على الـ«سوشيال ميديا»، تفتى فى كل شىء من الإبرة إلى الصاروخ مروراً بالشراكات والموازنات والقروض والاستثمارات وتصليح الساعات.

هذه الجيوش الجرارة لا يستطيع مارك (زوكربرغ) نفسه أو إيلون ماسك بذاته أن يوقفا نشاطها التدوينى الهادر، وإفتاءاتها العنكبوتية التى تحمل راية «سمك لبن تمر هندى» بكل اللغات.

اللغة الوحيدة التى تعتبر أهلاً للثقة فى المرحلة التالية من الإعلان الرائع الذى بث الأمل فى قلوب الملايين، وهى المرحلة أيضاً التى ستشهد المزيد من الإعلانات الشبيهة التى يأمل كل محب للوطن أن تكون فاتحة خير وبادرة عمل وإعلان إرادة، هى لغة الشرح العلمى والتحليل الموثوق فيه لما يمكن للمواطن أن ينتظره من آثار لهذه الشراكات الكبرى والتاريخية فى بيته وأسرته وعمله ومستقبل أبنائه.

جميعنا يعلم أن نسبة غير قليلة منا تعتقد -وهذا أمر متوقع- أن تنعكس هذه المشروعات عليها مباشرة غداً أو بعد غد على أبعد تقدير. وجميعنا يعلم أن هذا يجافى قواعد الاقتصاد، ولا علاقة له بأرض الواقع.

الخير قادم؟! قادم إن شاء الله.

لكن حتى يأتى الخير فى ظروف وأجواء تعظم الاستفادة منه، فإن شرح الآثار الاقتصادية والاجتماعية والشعبية المتوقعة أمر ضرورى، ويجب ألا يترك لـ«خوابير الإنترنت» وخيالات الواقع الافتراضى، بغض النظر عن النوايا.

والنوايا التى تحاك لمصر كثيرة، والهدوء النسبى الحادث على صعيد أخبار الحروب والصراعات والقلاقل والمخاطر التى تدور رحاها حولنا من اليمن والبحر الأحمر، إلى حدودنا الغربية والجنوبية، وبالطبع قطاع غزة والحرب السياسية والتكتيكية والاستراتيجية الدائرة فيها على مرمى أمتار من حدودنا الشرقية ينبغى أن تبقى حاضرة فى الأذهان، لا لإشاعة القلق أو نشر الخوف، ولكن لأن المواطن الواعى دون تهويل المخاطر أو التهوين منها، هو الأكثر قدرة على ضمان استدامة الجهود التى تبذلها الدولة، لا من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية فقط، ولكن من أجل التطور والنمو وتحقيق المكانة التى تستحقها مصر والمصريون.

والمصريون فى رمضان -وبقية العام بالتأكيد- يحتاجون لهدنة.

يستحقونها بجدارة.

الأشهر القليلة الماضية لم تكن سهلة.

والمصرى أثبت بالحجة والبرهان قدرته الفائقة على الجلد والصبر، لذا نطلب هدنة تتمثل فى منهج وعقيدة مستدامة لضبط الأسعار فى الشهر الكريم، وهو الشهر الذى يعتبره التجار فى كل عام، حتى قبل الأزمة الاقتصادية، موسماً لجنون الأسعار، فهل من مجيب؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بودكاست» التحليل ووعي المواطن «بودكاست» التحليل ووعي المواطن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt