توقيت القاهرة المحلي 04:43:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العيش وخبازه

  مصر اليوم -

العيش وخبازه

بقلم - أمينة خيري

اليوم، ننتهى من حيث بدأنا فى محاولات تفكيك الفجوة بين إنجازات الدولة وبين المواطن، والمتمثلة فيما كتبت فى المقال الأول: «حجم التغيير فى شتى أرجاء مصر مذهل، ورغم ذلك، فإن فجوة كبيرة تفصل بين هذا الإنجاز، وبين عقل وقلب قاعدة عريضة من الناس».

هل الناس ترفض الاعتراف بالإنجاز أم تتجاهله أم أن أولوياتها مختلفة أم أن قدرتها على الصبر ورؤية ما ينتظرهم من خير ورخاء فى نهاية النفق قد نفدت؟ هل الحكومات المتعاقبة التى قامت بهذه الإنجازات تجاهلت مطالب الناس التى ربما تكون مختلفة عما تم إنجازه، أم تغاضت عن جزئية التوعية، أم أن حظها عثر، إذ جاء الإنجاز فى زمن صعب اقتصاديًا وعالميًا؟ هل الإعلام قصر فى القيام بمهامه من حيث الإخبار والتوعية والقيام بدور همزة الوصل بين الناس وصانعى القرار ومعهم المسؤولون؟ أم إنه حاول القيام بدوره، لكن حالت قيود التعبير أو سياسات وضعت للتنظيم لكن ربما أتت بنتائج عكسية دون القيام بدوره؟ هل نجح أم أخفق البرلمان فى تمثيل «الناخبين» تحت القبة؟ وإن كان قد أخفق، فما الأسباب؟

الأسئلة السابقة تحتاج الكثير من الوقت والتحليل والنقاش لوضع إجابات واقعية غير موجهة لها. كما يصعب فصل هذه الأطراف، والأدوار التى تلعبها، والمصاعب التى تواجهها، والقيود التى تعرقل عملها عن بعضها البعض. كما أنه من الظلم توجيه الاتهام إلى طرف بعينه، دون النظر إلى الأجواء التى تعمل وتعيش فيها كل الأطراف، وهى بالمناسبة ليست أجواءً محلية فقط، أو ظروفاً ناجمة عن قلاقل تواترت فى سنوات ما بعد أحداث يناير 2011 فقط، ولكن جانباً منها يعود إلى أوضاع عالمية وإقليمية أثرت على دول العالم كله، ولكن بدرجات متفاوتة.

هذه الفجوة الكبيرة بين ما جرى على أرض مصر من تحديث وإعادة بناء تمثل فى مشروعات ضخمة من جهة، وبين شعور، أو بالأحرى عدم شعور المواطن بالسعادة أو البهجة أو الراحة بشكل عام ناجمة عن مشاكل اعترت عمل وأداء كل الأطراف السابق ذكرها. جانب من هذه المشاكل ناجم عن إعطاء العيش لغير خبازه.

وبين شخص يشكو آلامًا فى العظام، فنصحه الأهل والأصدقاء بأعظم طبيب أنف وأذن وحنجرة، فاستمرت آلامه وفى الوقت نفسه ظل يتباهى بأنه يتلقى العلاج عند أعظم طبيب، ومبنى شاهق ذى معمار رائع لكن تصميمه الداخلى يحول دون أى استفادة منه وإمكاناته لا تسمح بتعديل أو تطوير، وطائر جبار قادر على التحليق والطيران لكن تمت قصقصة ريشه، نظل نلف وندور فى حلقات مفرغة.

الأطراف المسؤولة عن تمثيل المواطن وتوصيل صوته تعانى مشكلات جمة، حتى وإن كانت ترتدى أبهى حلة. وما لم نبدأ فى علاج الإعلام، والتخلى عن منظومة «كأن»، حيث «كأن» لدينا برلمان، و«كأن» النواب يتحدثون باسم الشعب، و«كأن» هناك معارضة حقيقية، وإعطاء العيش لخبازه، فستظل الفجوة قائمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العيش وخبازه العيش وخبازه



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt