توقيت القاهرة المحلي 02:49:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتسولون والابتزاز الإيماني

  مصر اليوم -

المتسولون والابتزاز الإيماني

بقلم : أمينة خيري

اقترب رمضان وكل عام وجميعنا بخير. ومع اقتراب الشهر الفضيل تتكاثر جيوش المتسولين المفتئتين على «روحانيات» رمضان الجميلة. على باب كل محل حلويات ومدخل كل سوبر ماركت، عند كل مطب صناعى وعلى مشارف كل «يوتيرن»، وحول كل منطقة ترفيهية وفى داخل كل بقعة تجارية تأتى هذه الجيوش الجرارة المدربة درامياً لممارسة أشكال الابتزاز الإيمانى على جموع المؤمنين. الأستاذ الخارج لتوه من محل حلويات لن يفكر مرتين قبل أن يدس يده فى جيبه ليخرج بضع جنيهات للمرابطين من المتسولين، إن لم يكن لأن شهر رمضان يحب الخير والتصدق، فلأنه لا يريد أن يصاب ومن يأكل معه بتلبك معوى. ونظرات الجيوش الجرارة فيها من المسكنة والشحتفة بقدر ما فيها من التهديد والوعيد. وبقدر ما فيها «هنيالك يا فاعل الخير» بقدر ما فيها «إلهى ما توعى تأكلها يابعيد». هذا العام، بدأت الاستعدادات مبكراً.

الجيوش منظمة تنظيماً عظيماً. نساء يغطين وجوههن بنقاب، ومعهن عشرات العيال وأحياناً يكون الفارق الزمنى بين العيل والآخر أقل من تسعة أشهر. وعلى بعد أمتار، الرجال بالمقشة الشهيرة والملابس الزرقاء أو البرتقالية المعروفة، ومنهم من لجأ إلى ملابس تشبه عمال تركيب الغاز لأنها الوحيدة المتاحة. صناعة دغدغة المشاعر كاملة متكاملة، فإن كان قلبك لا يرق للمرأة المؤمنة التى ترتدى النقاب رغم فقرها المدقع، فسيرق لعشرات العيال المتناثرين هنا وهناك، وإن لم يرق لهذه أو هؤلاء، فسيلين حتماً لهذا الرجل مفتول العضلات الذى جار عليه الزمان وأصبح كناساً يكنس زبالة حضرتك.

وفى حال ظللت على عنادك وصلفك، وتشبثت بفكرتك «القاسية» عن حتمية العمل الفعلى وليس تراجيديا الصعبنة ومصمصة الشفافيف، فلدينا طلبك. ها هو الشاب مفتول العضلات عريض المنكبين يجول الشوارع لساعات طويلة حاملاً آلة سن السكاكين العتيقة التى قلما يلجأ إليها أحد لسن السكين. وبالطبع معه عدة النصب كاملة، طفل صغير مدرب على التعبيرات التراجيدية، فإن ضيقت عليه الخناق بالحديث عن العمل، نظر إليك نظرة المظلوم المسحوق مشيراً إلى الهودج الذى يحمله.

وإن لمته على اصطحابه الصغير فى رحلة الوهم والخيال التى يقوم بها، نظر إلى السماء وأخبرك بكيف ماتت أمه وحٌرقت خالته ودُهِست عمته ووقع البيت على رؤوس جده وجدته وابن خالته وزوجة ابن عمته. وجدير بالذكر أن أى ما تتفوه به من عبارات تأنيب على استستهال مد اليد وجريمة تدريب الصغار على قيمة دهس الكرامة وقتل عزة النفس، فإن الدعاء عليك وعلى من أنجبوك يا صاحب القلب الحجر الذى لا تشعر بالغلابة المسحوقين هو مصيرك المحتوم.

المحتاج لا ينزل من بيته ومعه موبايله ويجلس على الرصيف ماداً يده. وأكاد أجزم بأن الغالبية المطلقة من هذه الجيوش الجرارة لو عُرضت عليها فرصة تدريب على حرفة لتكسب قوتها بيدها، لرفضت لأن رمضان كريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتسولون والابتزاز الإيماني المتسولون والابتزاز الإيماني



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt